أقسى ما في غربتنا اليوم أنها مريحة، وأنيقة للغاية.
ثمة غصة خفية في هذا العصر؛ حيث نُقاد برفق ودون أن نشعر إلى قوالب جاهزة، لنتحول في النهاية إلى مجرد تروس صغيرة في ماكينة استهلاك عملاقة.
الخوف الحقيقي ليس من قسوة العالم، بل من هذه الرفاهية المفرطة التي تبَلّد أرواحنا. لقد رُتّب وجودنا المعاصر بعناية فائقة لدرجة صرنا معها نستهلِك ونُستهلَك!
المفارقة أن الشيء الأكثر قداسة فينا (قدرتنا العميقة على الاندهاش والتساؤل)؛ يموت ببطء!
لسنا بحاجة لخوض معركة ضد التقدم العلمي، بل نحتاج إلى جرأة الفهم. أن ننزع عن المادة تلك الهالة التي جعلت منها إلهاً يُعبد، ليعود العلم إلى حجمه الحقيقي؛ أداة تيسّر العيش، وقنديل يخدم وعي الإنسان ويضيء طريقه، لا صنم تٌساق إليه النفوس على مذبح المادّة.
التقاضي بـ ChatGPT محفوف بالمخاطر ⚖️
القانون ليس مجرد أرشيف يُستدعى.
يرى المحامي والمستشار القانوني حسن ناصر الأسمري أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل المحامي، لأن القانون ليس مجرد استرجاع للمعلومات، بل يعتمد على الإبداع والتفكير الاستراتيجي والتعامل مع مواقف جديدة تتجاوز قواعد البيانات.
وأوضح أن المحامي يتميز بقدرته على الارتجال، وتغيير خططه أثناء المحاكمة، واستغلال الثغرات والمفاجآت، وهي أمور تعجز عنها الأنظمة الذكية التي تلتزم بالأنماط المتكررة.
كما أكد أن نجاح التسويات الودية، خاصة في قضايا الشركات، يتطلب مهارات تفاوض وفهماً للمصالح الخفية وتحقيق مكاسب استراتيجية، وهي قدرات بشرية لا يمكن برمجتها.
لعلّ أجمل وأعمق ما يفسر هذا التذبذب البشري، هي تلك اللفتة التي صاغها الفيلسوف شوبنهاور فيما عُرف بـ (معضلة القنافذ).
تخيل مجموعة من القنافذ تلتجئ لبعضها في ليلة شتاءٍ قارسة؛ يقرصها البرد فتقترب التماساً للدفء، لكن بمجرد أن تتلاحم أجسادها، تتدخل الأشواك لتخترق هذا القرب بوخزاتٍ مؤلمة. تبتعد هرباً من الوجع، فيعود البرد لينهشها.. وظلت هكذا، تتأرجح في حيرةٍ مريرة بين صقيع الوحدة ووخز الاقتراب، حتى اهتدت في النهاية إلى تلك (المسافة الآمنة).. المسافة التي تمنحها ما يكفي من الدفء، دون أن تدميها الأشواك.
هذه هي بالضبط مسافة العلاقات الإنسانية؛ نحتاج إلى القرب لنشعر بالأمان والأنفاس، لكننا نحتاج أيضاً إلى تلك المسافة المثالية التي تحمي بريق الانبهار، وتمنع أشواك الحقيقة والعيوب العفوية من إفساد الود.
العبرة ليست في أن نقترب حتى نذوب، بل في أن نعرف أين نقف ليدوم الدفء.
"لا تقرب واجد من الناس بتملّ
ولا تبعد واجد عن الناس تُنسى
خلّك مثل غصنٍ يميّل مع الظل
لا هو بـ يتكسّر ولا هو بـ يقسى"
ولما أطلتُ النظر – زمنًا – في انبهار الناس بعضهم ببعض، وتقلبات أحاديثهم عن الأشخاص، وتذبذب مشاعرهم حيالهم بين انبهارٍ عارم، وسخطٍ شديد، أدركت أن للانبهار عدوًّا قلّما يخطئه، وهو القرب.
تملأ النفس الفراغات التي خلفها البعيد بأحسن الظنون، وبالرغبات الناقصة، والآمال المفقودة، فيبدو أعظم مما هو، وأبهى من الحقيقة.
فإن دنا، وبدأت المسافات تذوب، وسقطت الكلفة، واعتادت النفس حضوره، امتلأت تلك الفراغات بالحقيقة، وتبددت الهالة شيئًا فشيئًا، حتى يغدو ما كان مدهشًا مألوفًا، وما كان نادرًا معتادًا.
وما ذلك إلا من طبيعة النفس البشرية؛ فإنها تألف فتزهد، ولذلك قال الحكماء قديمًا: «زُرْ غِبًّا تزدد حبًّا»، ومات الشعراء عشقًا بغياب معشوقاتهم، ولو أنهم وصلوا إليهم لسارعوا في تطليقهم.
ولعل هذا من أعظم ما يحفظ به المرء نفسه، ومهابة حضوره؛ أن يترك في النفوس شوقًا إليه، وبقية لا تُنال.
@ShahdAlowais بالعادة نميل للقراءة بلغتنا الأم لأنها ليست مجرد قوالب لغوية، بل مستودع لذاكرتنا وعمق لوجداننا، تجعلنا نشعر بالكلمة قبل أن نفهم معناها.
اللغة كأنها جلد يغلّف أفكارنا.
حين نقرأ بالعربية، لا نتلقى معلومات، بل نستحضر مخزوناً ثقافياً واجتماعياً يجعل النص يبدو وكأنه نبت في أرضنا.
١- جزء كبير من عظمة الكلاسيكيات العالمية ليس إلا حشو وترهل سردي لا مبرر له فنياً. الحقيقة هي أن عباقرة مثل "دوستويفسكي" أو "هوجو" كانوا يكتبون لإعالة أنفسهم!! حيث كانت الصحف تتقاضى أجورها وتدفعها بناءً على عدد الكلمات والصفحات المنشورة مسلسلة. فلو قُدّر لمحرر أدبي محترف اليوم أن يضع يده على رواية "الإخوة كارامازوف" أو "البؤساء"، لاستأصل منها ٣٠% على الأقل، ولخرجنا بنصّ أكثر تركيزاً وحدة، دون أن يفقد جوهره الفلسفي العميق.
٢- بمجرد أن يقرر الكاتب تطويع نصه لخدمة "رسالة أخلاقية" أو "هدف تعليمي"، فإنه يهبط بعمله من سماء الفن إلى رتبة "المنشور الوعظي" الباهت. الأدب العظيم لا يقدم حلولاً، بل يطرح الأسئلة المزعجة والمربكة ويتركها عالقة في وعي القارئ دون إجابات. الروايات التي تحاول إصلاح المجتمع أو غرس القيم غالباً ما تولد ميتة أو تعيش عمراً قصيراً؛ لأن الفن يختنق في ظل الأجندات، مهما كانت نبيلة أو سامية!
٣- نحن في العالم العربي نقع في فخ لذيذ؛ فنحن لا نقرأ أحياناً عبقرية "دوستويفسكي" أو "كافكا"، بل نقرأ في الحقيقة تجليات ترجمة "سامي الدروبي" أو "صالح علماني". الصدمة تكمن في أن كُتّاباً عالميين لغتهم الأصلية جافة أو اعتيادية جداً، حظوا بمترجمين هم في الأصل شعراء ومبدعون، وهبوا تلك النصوص حياةً وجمالية وصياغة عربية لم تكن موجودة في أصلها. نحن، بوعي أو بدونه، نحب "النكهة العربية" المضافة للعمل أكثر من النص الخام الذي خطّه المؤلف.
٤- الاعتقاد بأن الجوائز الكبرى مثل "نوبل" أو "البوكر" تمنح بناءً على معايير جمالية محضة هو نوع من السذاجة. هذه المنصات أصبحت، في جوهرها، صفقات "جيوسياسية" بامتياز، أو محاولة لتسليط الضوء على قضايا "ترند" تخدم توجهات القائمين عليها في لحظة معينة. الكاتب الذي يتصدر المشهد ليس بالضرورة هو الأفضل فنياً، بل هو من يملك القضية التي يود المنظمون تسويقها للعالم في تلك الحقبة.
يقول دوستويفسكي في رواية رسائل من تحت الأرض:
"أقسم لكم أيها السادة، أن شدة الإدراك مرض، مرض حقيقي ومكتمل".
وفي هذا صنع غوته حكمته التي يبدو أنه سرقها من روح المتنبي، حيث يقول: "الذي لا يعرف كيف يجهل، لا يعرف كيف يعيش"!
أعتقد يا دكتور أن هذا النوع من الجهل ليس غياباً للإدراك والوعي، بل هو زهدٌ معرفي يحمي سلامنا الداخلي من ضجيج التفسيرات التي لا تُقدم حلاً، بل تزيد الثقل على أرواحنا.. التغافل -وفي رواية التغابي- نعمة والله.
لسنا معصومين، وتقديراتنا ليست وحياً. نحنُ لا نملكُ ضمانةً للصوابِ المطلق، فقد نزرعُ خيراً ونحصدُ بجهلنا شوكاً.
أحياناً نخونُ أنفسنا بقراراتٍ ظنناها نجاةً فكانت غرقاً.
ولأنَّ الناسَ تقفُ عند حدودِ المشهد، فإنهم ينسون الروحَ التي خلفه.
من يريدُ وِدَّك سيجدُ ألفَ مخرجٍ لزلتك، ويقرأ ما بين سطورك. ومن يريدُ نبذك سيجعلُ من هفوتك قضية القضايا.
شتان بين من يحزن لخطئك لأنه يفسد صورتك الجميلة في عينه، وبين من يبتهج به لأنه يطابق الصورة القبيحة التي رسمها لك في مخيلته!
الناس لا يصدقون الحقيقة، بل يصدقون ما تمنوا أن يكون حقيقة..
١- جزء كبير من عظمة الكلاسيكيات العالمية ليس إلا حشو وترهل سردي لا مبرر له فنياً. الحقيقة هي أن عباقرة مثل "دوستويفسكي" أو "هوجو" كانوا يكتبون لإعالة أنفسهم!! حيث كانت الصحف تتقاضى أجورها وتدفعها بناءً على عدد الكلمات والصفحات المنشورة مسلسلة. فلو قُدّر لمحرر أدبي محترف اليوم أن يضع يده على رواية "الإخوة كارامازوف" أو "البؤساء"، لاستأصل منها ٣٠% على الأقل، ولخرجنا بنصّ أكثر تركيزاً وحدة، دون أن يفقد جوهره الفلسفي العميق.
٢- بمجرد أن يقرر الكاتب تطويع نصه لخدمة "رسالة أخلاقية" أو "هدف تعليمي"، فإنه يهبط بعمله من سماء الفن إلى رتبة "المنشور الوعظي" الباهت. الأدب العظيم لا يقدم حلولاً، بل يطرح الأسئلة المزعجة والمربكة ويتركها عالقة في وعي القارئ دون إجابات. الروايات التي تحاول إصلاح المجتمع أو غرس القيم غالباً ما تولد ميتة أو تعيش عمراً قصيراً؛ لأن الفن يختنق في ظل الأجندات، مهما كانت نبيلة أو سامية!
٣- نحن في العالم العربي نقع في فخ لذيذ؛ فنحن لا نقرأ أحياناً عبقرية "دوستويفسكي" أو "كافكا"، بل نقرأ في الحقيقة تجليات ترجمة "سامي الدروبي" أو "صالح علماني". الصدمة تكمن في أن كُتّاباً عالميين لغتهم الأصلية جافة أو اعتيادية جداً، حظوا بمترجمين هم في الأصل شعراء ومبدعون، وهبوا تلك النصوص حياةً وجمالية وصياغة عربية لم تكن موجودة في أصلها. نحن، بوعي أو بدونه، نحب "النكهة العربية" المضافة للعمل أكثر من النص الخام الذي خطّه المؤلف.
٤- الاعتقاد بأن الجوائز الكبرى مثل "نوبل" أو "البوكر" تمنح بناءً على معايير جمالية محضة هو نوع من السذاجة. هذه المنصات أصبحت، في جوهرها، صفقات "جيوسياسية" بامتياز، أو محاولة لتسليط الضوء على قضايا "ترند" تخدم توجهات القائمين عليها في لحظة معينة. الكاتب الذي يتصدر المشهد ليس بالضرورة هو الأفضل فنياً، بل هو من يملك القضية التي يود المنظمون تسويقها للعالم في تلك الحقبة.
الدعاء في رمضان ليس قائمة مشتريات نرفعها للسماء، بل هو "حالة حُب".
أن تشعر بالدفء في عالم بارد، وتدرك أن هناك "قوة عظمى" تسمع نبض قلبك قبل أن ينطق لسانك.
الله أقرب إليك من حبل الوريد، فهل أنت قريب منه؟
كثيراً ما يتم التركيز على "النجاح الأكاديمي" كمعيار وحيد للتفوق، ولكن الواقع يثبت أن (الذكاء الوجداني) والصلابة النفسية هما الضمانة الحقيقية للاستمرار.
التربية الواعية هي التي تمنح الطفل مساحة لـ "التعثر" ثم الوقوف، ليتعلم أن الفشل ليس نهاية الطريق بل هو جزء من هندسة النجاح. إننا لا نبني عقولاً فحسب، بل نبني "إرادات" قادرة على مواجهة التحديات بصبر وأمل.
د. عبد الكريم بكار
بفضل الله تعالى صدر لي كتاب جديد يتناول نظام العمل الصادر مؤخراً لعام 1446 ، وهو بعنوان:
《 هل تعرف حقوقك العمالية؟
أهم (120) سؤالاً في نظام العمل 》
(المعدل في 1446)
الكتاب يجيب على استفسارات متعلقة بنظام العمل الجديد 1446 للمنشآت وأصحاب العمل وبالأخص العمال من واقع ميداني بعيداً عن النظريات والفلسفات ..
الكتاب متوفر الآن في:
مكتبة جرير بجميع فروعها بالمملكة.
مكتبة القانون والاقتصاد (الرياض).
ومكتبة كنوز المعرفة (جدة).
أسأل الله أن يكون إضافة في المكتبة القانونية ليفيد جميع شرائح المجتمع.
دعواتكم بالتوفيق ،،، 🤲
"عصمنا الله وإياكم من الحيرة، ولا حمّلنا ما لا طاقة لنا به، وقيّض لنا من جميل عونه دليلًا هاديًا إلى طاعته، ووهبنا من توفيقه أدبًا صارفًا عن معاصيه، ولا وكلنا إلى ضعف عزائمنا، وخور قوانا، ووهاء بنيتنا، وتلدد آرائنا، وسوء اختيارنا، وقلة تمييزنا، وفساد أهوائنا".
ابن حزم - طوق الحمامة