الحدادي ابن مري تلميذ ابن تيمية يكفر من (أراد التنزيه) بعينه بدون إقامة الحجة ..
قال بدر الدين العيني الحنفي في تاريخه «عقد الجمان»: فصل فيما وقع من الحوادث في سنة 725هـ:
«ومنها: واقعة شهاب الدين ابن مري: وكان هذا قد حضر إلى مصر صحبة الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وكان أجل أصحابه، واستقر بمصر بعد سفر الشيخ تقي الدين إلى الشام، وصار يتكلم في جامع عمرو بن العاص، ثم انتقل إلى جامع الأمير شرف الدين حسين، واتفق وصول الشيخ شمس الدين ابن الجوزي من بغداد في أوائل هذه السنة، ونزل بخانقاه سعيد السعداء، وشرع يتكلم في الجامع الأزهر وغيره، ويعظ الناس وأقبل عليه العالم، وقاموا بأمره الصوفية، وسألوه أن يتكلم في جامع الأمير حسين يوم الجمعة فصعد المنبر بعد صلاة الجمعة وتكلم بكلام حسن من تنزيه الباري ﷻ، وأعجب به من حضره، وسألوه أن يحضر إليهم في الجمعة الثانية.
فحضر وصعد المنبر عند فراغ الناس من الصلاة، وما لحق أن يتكلم حتى صاح علي�� شهاب الدين بن مري صياحا منكرا، ومشى هو وجماعة من الذين يحضرون ميعاده.
وقال: انزل يا زنديق، وصاح أصحابه معه، وانقلب الجامع بمن فيه، ونسبوه إلى الزندقة، وما صدق الرجل على خروجه سالما».
مقدمة التحقيق - ترجمة ابن مري - ص(٧٥ - ٧٦)
- مستفاد -
فيديو| د. نايف العجمي:
أعطني إيرانياً واحداً سال دمه في فلسطين!
لا وزن للدم العربي فهذه جيناتهم الآرية
• جبناء، يقصفون الكويت بحجة القواعد
ويتركون الأقرب وهي البوارج الأمريكية
ثمانون صفحة تحسم سؤالا حمله رجل إلى فقهاء عصره:
هذا المصحف الذي بين يديك، أكلام الله هو، أم حكاية عنه؟
فـ«رسالة في القرآن وكلام الله» لأبي محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي (ت ٦٢٠ هـ)، بتحقيق يوسف بن محمد السعيد، صدرت عن دار أطلس الخضراء في ثمانين صفحة، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ / ٢٠٠٤ م، ونصّ الموفق منها ما بين الصفحتين ٢٩ و٥٥، والباقي دراسة المحقق وفهارسه، وهي من الكتب التي تُعرف بموض��ها من المعركة لا بحجمها.
▪︎ التعريف بالموفق ومكانته
وُلد الموفق سنة ٥٤١ في جَمّاعيل من أرض بيت المقدس، وهاجرت أسرته إلى دمشق فنزلت الصالحية، وقد حفظ القرآن قبل البلوغ وحفظ مختصر الخرقي، وقرأ على مشايخ دمشق، ثم سافر إلى بغداد هو وابن خالته الحافظ عبد الغني المقدسي سنة إحدى وستين، فأقاما بها أربع سنوات يدرسان على شيوخها، ثم عاد فكان فقيه الشام ومحدّثها ومفتيها حتى وفاته سنة ٦٢٠.
ونُقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله إنه لم يدخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من الشيخ الموفق، ونُقل عن أبي بكر محمد بن معالي بن غنيمة البغدادي أنه لا يعرف أحدا في زمانه أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفق، وهي شهادات لا تُعطى إلا لمن جمع سعة الرواية وقوة النظر.
وقد سرد المحقق مصنفاته مرتبةً على حروف المعجم، بين التوحيد والفقه وأصوله والزهد والرقائق، وأشهرها «المغني»، والذي يعنينا هنا وجهه الآخر: الموفق المتكلم في الاعتقاد.
وقد وصف ابن رجب طريقته فذكر أنه لم يكن يرى الخوض مع المتكلمين في دقائق الكلام، وكان كثير المتابعة للمنقول في باب الأصول وغيره، ولا يرى إطلاق ما لم يؤثر من العبارات، وهذه الجملة وحدها تفسّر أسلوب الفتوى قبل قراءتها.
▪︎ سياق المسألة
قرر المحقق أن سلف الأمة كانوا على صراط مستقيم في مسألة كلام الله، يعتقدون أن هذا القرآن كلامه منزَّل منه، حتى نبغت نابغة الجهمية بقول خرقوا به الإجماع، وكانت لهم الدولة حينا فامتحنوا العلماء، وجعلوا القول بخلق القرآن دليل الإيمان وتركه دليلا على عدمه، فقتلوا من قتلوا وسجنوا.
ثم انتقلت المسألة إلى طور أدقّ وأخفى. فبعد أن انكسرت شوكة القول بخلق القرآن، ظه�� قول لا يصرّح بالخلق، بل يجعل كلام الله معنى واحدا قائما بذاته لا يتجزأ ولا يُسمع، ويجعل هذا المتلوّ المكتوب عبارةً عنه أو حكايةً له، والقولان مفترقان في العبارة، ملتقيان في النتيجة: أن المصحف ليس كلام الله، وفي هذا الطور الثاني كُتبت فتوى الموفق.
▪︎ موضوع الفتوى وسؤالها
العنوان لا يطابق حقيقة النص، فالمصنَّف في أصله فتوى لا رسالة مبتدأة، إذ يفتتح باستفتاء موجه إلى الفقهاء عمّن يعتقد أن كلام الله معنى قائم بالذات، وأن هذه السور والآيات والحروف والكلمات التي في مصاحف المسلمين وصدور الحافظين ليست كلام رب العالمين، ثم يسأل: أيّ الفريقين أتبع للحق من ربه وأتمسك بسنة نبيه.
والفرق ليس شكليا: الرسالة تُكتب ابتداءً فتحتمل الاستطراد، والفتوى تُنتزع من عالم في نازلة واقعة فتخرج مركّزة على قدر الحاجة، وفي صيغة السؤال دلالة أخرى، فالسائل لا يستفسر عن حك�� فرعي، بل عن الفريقين أيّهما أهل السنة والجماعة، فالنازلة نازلة انتماء لا نازلة مسألة.
▪︎ منهج الموفق في الجواب
يقرر الموفق أن هذا القرآن كلام الله حقيقةً، منزَّل منه غير مخلوق، ثم يسلك في إبطال القول المقابل مسلكا خاصا: لا ينازع الخصم في مقدماته، بل يسوق لازم قوله مسرودا حتى ينكشف بنفسه، فمن زعم أن هذا الكتاب غير القرآن، وأنه كلام المخلوقين، وأن القرآن معنى في النفس لا ينزل ولا يُقرأ ولا يُسمع ولا يُتلى، ولا أول له ولا آخر، ولا جزء ولا بعض، ولا هو سور ولا آيات ولا حروف ولا كلمات، فهو عنده راد على الله ورسوله، مخالف لجميع المسلمين، ناكب عن الصراط المستقيم.
وتأمّل بناء العبارة: نفيٌ متتابع يسلب المتلوّ وصفا بعد وصف، حتى إذا انتهى السرد لم يبق للسامع شيء يتعلق به، وهي طريقة عملية لا جدلية، تخاطب فطرة المسلم الذي يقرأ ويسمع ويتلو، لا منطق المتكلم الذي يحاجّ في المعاني والأعراض.
▪︎ موقع الفتوى م�� كتبه في الباب
جُمعت للموفق ثلاث رسائل محققة في مناقشة قول الكلابية والأشاعرة إن القرآن حكاية أو عبارة عن كلام الله: «الصراط المستقيم في إثبات الحرف القديم» وله نشرتان، إحداهما بعناية د. عبد الله البراك ضمن مجموع صدر عن دار الوطن بالرياض سنة ١٤١٩، والأخرى بتحقيق د. محمد الخميس؛ و«البرهان في بيان القرآن» بعناية د. سعود الفنيسان في مجلة البحوث الإسلامية، العدد ١٩ سنة ١٤٠٧.
فهذه الفتوى تُقرأ رابعةً لها، ومن نظر في الأربع مجتمعة تبيّن له أن المسألة لم تكن عنده نازلة عابرة، بل هَمّا ملازما عاد إليه بأكثر من قالب.
الحمد لله وحده، تمَّ الانتهاء من مراجعة وخدمة وتنسيق وترتيب شرح ألفية ابن مالك لشيخنا سليمان العيوني. @sboh3333 وكان التفريغ السابق يقارب (4000) صفحة، وبعد مراجعة الأخطاء وإعادة التنسيق والترتيب أصبح في (1760) صفحة، مع المحافظة على مادته العلمية. فما كان فيه من صواب فمن فضل الله وحده، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي والشيطان.
https://t.co/R6vaPqtOaW