"لا سكينةَ إلّا بك، ولا تعويل إلّا على جُودك، ولا سعادةَ إلّا منك، أنت الذي لولا فضله ورحمته لهُتِكت أستارنا، وفُضِحَت أوزارنا، وأظلمت أنوارنا؛ لا إله إلّا أنت، أنت البرّ الرحيم، سبحانك وبحمدك لا نُحصي ثناءً عليك، أنتَ كما أثنيتَ على نفسك".
في الصداقة تحديدًا، صرنا نرى المعنى يُختزَل في لقاءات باهتة، في صور تُلتقَط لفناجين القهوة على طاولة في مقهى، في هدايا ثمينة، في محادثات النكات والثرثرة والنميمة، وفي نزهات ورحلات تضاف إلى سجل التجارب المشتركة.
غير أنّ من اختبر جوهر الصداقة بمعناها الأعمق، الأسمى، يعرف أنها تتجاوز أن تكون مجرّد ممارسة اجتماعية. هي تتجسّد في ذاك الآخر الذي يمنحك لحظات نادرة من الحريّة، يمكنك أن تقف أمامه عاريًا بجروحك، معلنًا عن ضعفك، معترفًا بذنوبك، دون أن تشعر لوهلة أنك موضع لوم أو إدانة أو سخرية، ودون أن يتغيّر ميزان المحبّة.
هو حضورٌ يرتّب معك فوضاك، يرافقك في تفكيك تعقيداتك، يقرأ معك خرائطك الملتبسة، ويعكس لك صورتك بوضوح صادق.
الصداقة ليست مجرّد إضافة للحياة، إنها شرط لإمكان حياة أصيلة، والصديق يتجاوز كونه شريكًا في الوقت، إلى أن يتشكّل مرآةً وجوديّة، تتيح لك أن ترى كل شيء على حقيقته.
كُنت في وقتٍ سابق أركضُ نحو ذلك الضوء الذِي يقودني كل يوم إلى يومٍ آخر .. كان يُنقذني ذلك الشعور الدافئ رُغم خوفي من الإحتراق .. نحو تلك الألفَة التِي تحتضنها الطمأنِينة ..كان الأمان يطوق قلبي من جميع الجهَات وكأن لا شيء سيُفزعنِي ..حتى صافحت يدّي اللحظة المليئة بالقلق ..فهُزمت .
«أسأل اللَّه أن يرزقني نفسًا صبورةً، راضيةً، هادئةً، بداخلها سلام حتى في أشدّ لحظاتها اضطرابًا، أن يُجنّبني الغضب والإنفِعال وأسبابه، والأذى والسّخط ونتائجه، وكلّ ما هو كفيلٌ لحرق الإنسان من الداخل، وأسأله بلا توقف.. أن أظل إنسانًا وألّا أتجرّد من إنسانيتي مهما كلّفتني.»
الفترات الانتقالية، فترات التغيُّر من حال إلى حال، فترات مُربكة. فترات تتحدانا وتتحدى ما فينا من يقين. فيها نتخلى عن نُسخة منّا لنبني نسخةً جديدة. نتخلى عن أنماط اعتدناها لنبني أنماطًا جديدة، وهذا التخلي يُحتّم علينا الخوض في المجهول.
يغمرنا الارتباك في هذه الفترات. لا تقاوم هذا الارتباك، هذا الارتباك طبيعي... اعترف به، تقبّله، وكن صبورًا مع نفسك. أعد تدوين أهدافك مرة تلو الأخرى، كن على اتّصال دائم بما تسعى للوصول إليه. كن صادقًا مع نفسك، كن صادقًا مع قلبك ومع رغباته، ولا تحرم نفسك دعم المُحبين.
في الفترات الانتقالية، كل خطوة مهما كانت بالغِة الصغر، فإن أثرها كبير لنتعرف على توجهاتنا القادمة.
تذكّر أن هذه الفترات هدفها النهائي هو النمو، لكن النمو ليس خطًّا مستقيمًا، بل هو أشبه بركوب الأفعوانية.
لحظات يشعر الإنسان فيها بالحماسة، ثم تعقبها لحظات من الخوف والقلق الشديدين، ثم شعور عارم بالراحة لحظة الاستقرار على أرضٍ ثابتة مرة أخرى. إنه تعب وتقلُّب شديد يعقبه شعور الإنجاز والارتياح بولادة نسخة جديدة أكثر جمالًا واكتمالًا من أي نسخة مضت.
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره نستودع الله جدتي، صاحبة القلب الكبير، والصبر الجميل التي فاضت روحها الطاهرة إلى بارئها ... اللهم ارحمها واغفر لها، وهب لها من اجرك ما لا يُحصى ومن غفرانك عفوا لا يفنى.
https://t.co/DtUHLRbvk0
كل شيء يأتينا من الله خير، اللهم إنا لا نعترض لأمر تكتبه لنا، ولا نجزع، إنما يحزننا ويؤلمنا أحداث لم نرتب أنفسنا إليها، ولكننا نحمدك على لطفك الخفي وعظيم فضلك.