حوار طويل نشرته " المجلة" في عددها الأخير، ناقش مضامين كتابي الشعري " طائرٌ تخطئه الطلقات"، وأسئلة أخرى تتعلق بالطفولة والعزلة وتقلّبات الجسد، وحراك الأجيال الشعرية في المملكة ومصير الشعر في زمن صاخب. الشكر لمجلتنا الرائدة وللشاعر والكاتب عماد الدين موسى على مبادرته.
📌 #حوارات_المجلة- الشاعر السعودي محمد الدميني @DomainiM في حوار خاص مع #المجلة 👇
📌أظن أن الكائن الإنساني يعبر الحياة كلها وهو يتوجس من المخافات التي تختبئ في طريقه.
📌لم تكن الحداثة الأدبية شاغلنا الأوحد بل الحداثة الكلية الفكرية والمؤسساتية والأكاديمية وحريات القول والتعبير.
📌لا منجى من الطفولة والبيت الأول ومخازن الذاكرة.
📌الشعر تحرر كثيراً من كل ضريبة أيديولوجية أو خطابية مباشرة، سوى قلة تسوق المدائح من منبر إلى منبر.
📌مخاطبة الجسد وتقلباته في شعرنا الحديث لا تزال ضعيفة، مقارنة بالشعر الغربي.
📌الثمانينات كانت مرحلة أصيلة، والكثير من أسمائها يعملون بحيوية حتى اليوم، حتى أن الغائبين لم ينقطع أثر نصوصهم.
✍️ أجرى الحوار عماد الدين موسى @EmadAddinMossa
🔗 اقرأ الحوار كاملاً عبر الرابط 👇
https://t.co/Rca9dxvIHC
مكتبة جبرا إبراهيم جبرا
علي حسين
في نيسان عام 2010 أدى تفجير إرهابي بالقرب من القنصلية المصرية في شارع الأميرات في بغداد إلى نسف منزل الكاتب والتشكيلي الراحل جبرا إبراهيم جبرا بالكامل، وقد أدى الانفجار إلى تحويل المنزل، الذي شيد عام 1964، إلى ركام. وقد أسفر الحادث الإرهابي عن استشهاد شقيقة زوجة نجل الكاتب وطفلها، حيث كانوا يعتنون بالمنزل بعد هجرة عائلته إلى الخارج. التفجير أدى إلى ضياع وتلف مقتنيات "متحف جبرا" الشخصي، والذي كان يضم آلاف الكتب النادرة، إضافة إلى مجموعة فنية تشكيلية ثمينة لعمالقة الفن العراقي، والتي تحولت إلى رماد وحطام.
يحدثنا جبرا عن علاقته بالبيت في كل لمحة من كتابه شارع الأميرات: (اخترت عام 1956 أن أشتري أرضاً لكي أبني فيها بيتاً على قدر حاجتي العائلية.. لأسباب مادية صرفة لم أستطع إكمال بناء دارنا إلا بعد مرور ست سنوات.. كان الشارع مرصوفاً رصفاً بدائياً وتنتشر فيه الصرائف وتسرح فيه الأبقار والأغنام.. لكني وجدت فيما بعد أن بيوتاً متباعدة أخذت تنهض على جانبيه بسرعة وأشجار النخيل المتساوقة في خطين طويلين قد نمت واكتملت على حافتي الرصيف العريضتين...
لقد رسم المعمار قحطان عوني أول تخطيط لداري.. ثم قدم لي الصديق رفعت الجادرجي تخطيطاً آخر لكني آثرت في النهاية أن أستفيد من التخطيطين ليكون منزلاً لي ولزوجتي لميعة ولطفليَّ الصغيرين على قدر طاقتي المادية)..
كثيراً ما يفاجأ جبرا بسؤال زوار بيته وهم ينظرون إلى المكتبة التي انتشرت على الحيطان لتأخذ حيزاً كبيراً من البيت: هل قرأت كل هذه الكتب؟، وستكون إجابته التي تعود أن يقولها وهو يبتسم، لقد اطلعت عليها كلها.. لم يكن الكتاب بالنسبة لجبرا سوى ضرب من العشق وهو يحفظ مقولة فرانسيس بيكون الشهيرة (بعض الكتب وجد لكيما يذاق، وبعضها لكيما يبتلع، والبعض القليل لكيما يمضغ ويهضم) .
يتذكر جبرا ما قرأه عن د. هـ. لورنس من أن الأخير دخل مكتبة أكسفورد كانت تحوي مائة ألف كتاب، وفي ثلاث سنوات من الدراسة تعرف عليها جميعاً. هذا التعرف بمفهوم جبرا هو أساس الكثير من المعرفة، وهو الذي يدل القارئ إلى الاتجاه الذي عليه أن يسير فيه لطلب المزيد من المعرفة.. لنا أن نتذوق الكتاب أو نبتلع بعضه أو نمضغه ونهضمه ببطء، في كل الأحوال نحن نعيش حالة عشق لا تملها النفس.
يكتب جبرا في مقال بعنوان "عشق من نوع آخر" يقول: كانت تراودني فكرة أشبه بالحلم فكرت في كتابتها منذ أكثر من أربعين سنة، وهي عن رجل كان يعشق الكتب، اشترى بقعة نائية على كتف عالٍ لتلة صخرية، مشرفة على وادٍ كثير التعاريج والشعاب، وبنى عليها فندقاً جميلاً يجتذب الناس، أولئك الذين يريدون الاختلاء بالطبيعة البعيدة عن ضوضاء المدن طلباً للتعمق في ذواتهم، مقابل أجور معقولة، وكان ذلك جزءاً من خطة وضعها لنفسه؛ فهو ينفق معظم ربحه في كتب يشتريها بالمئات. وفي بضع سنوات تجمع لديه من المال ما يكفيه أخيراً لأن يحول الفندق إلى صوامع، رتب فيها الكتب على رفوف لا تنتهي، وجعلها داراً مفتوحة لكل من يريد أن يقرأ ويكتب، شريطة أن ينتهي ما يكتب إلى مؤلفٍ يزيد من حس الإنسان بروعة الوجود.
لم يكتب جبرا قصته تلك، فقد كان يدرك آنذاك، وهو في أواسط العشرينيات من عمره، أنها غير معقولة وأشبه بالحلم.. لكن الحلم زامله سنوات طويلة حتى استطاع في منتصف الستينيات من القرن الماضي أن يحققه ولو بشكل بسيط، فالدار التي حلم بها اكتملت ولم يبقَ غير المكتبة، وهي في نظره الجزء الأهم في هذا البيت.. فجبرا الإنسان عاش طفولة ضنكة، ونشأ في بيت ليس فيه إلا بضعة كتب حسب ما جاء بشهادته، والادخار آنذاك كان صعباً، فلما سنحت له الفرصة أن يدخل الجامعة في إنكلترا كان أول شيء عمله، وهو المبتلى بعشق الكتب، أن سعى إلى شراء الكتب بالجملة، بالعشرات كما كان يحلم بطل قصته الخيالية، ولم تمر سنوات على الدراسة حتى وجد نفسه محاطاً بالكتب من كل مكان، وهو يتذكر في سني دراسته مصاطب الكتب في مدينة كمبردج وقد تزاحمت عليها كتب نادرة ونفيسة تباع جميعها بأسعار زهيدة، يقف جبرا متأملاً هذه المصاطب المليئة بالكتب، يقلب هذا ويقتني ذاك وهو أشبه بسارق المعرفة على حد تعبير الناقد الإنكليزي وليم هازلت، سراق المعرفة الذين يطيلون الوقوف أمام أكوام الكتب ليقرأوا بمتعة وتلذذ، حيث يؤكد هازلت أن (سرقة المعرفة هي السرقة المشروعة الوحيدة في حياة المجتمع)، وكان جبرا باعترافه واحداً من هؤلاء السراق حين تختفي النقود من جيبه فلا يجد بديلاً من أن يقف ساعات ليقرأ بمتعة وتلذذ فقرة هنا أو فقرة هناك.
في بغداد مدينته التي وصلها عام 1948 وعشقها منذ اللحظة الأولى وكتب عنها أجمل الأشعار والروايات، سيجد ضالته في مكتبات شارع الرشيد، فها هو جميل فران - جبرا إبراهيم جبرا – بطل رواية "صيادون في شارع ضيق"، ما إن يخرج من الفندق الذي يقيم فيه ويسير باتجاه الباب الشرقي سرعان ما سيلفت انتباهه: "نافذة أحد الدكاكين. كتب إنكليزية جديدة.. دخلت المكتبة.. مجلات جديدة وكتب نيفين، وراقبني صاحب المكتبة وهو شخص مهيب يصعب تقدير سنه، باسماً بلطف، بينما رحت أقلب الكتب وأشم رائحتها. وعندما اخترت في النهاية كتابين ومجلة (رغم معرفتي بأن ذلك يتنافى وميزانيتي) ذهبت إليه وتكلمت معه، وعندما عرف أنني سأدرس في إحدى الكليات أخذ يسهب في الحديث عن الكتب الدراسية المقررة، ثم خفض في سعر الكتب التي اشتريتها" - صيادون في شارع ضيق ترجمة محمد عصفور - في سوق السراي سيعثر جبرا على مصاطب الكتب التي كانت في إنكلترا أو باريس والجيب سيصبح فيما بعد عامراً بالنقود بعد أن وجد وظيفة حيث عمل مدرساً في دار المعلمين العالية.
في بيت جبرا ذي الطابقين المحاط بالأشجار، في هذا البيت كانت الكتب والموسيقى ولوحات لأبرز رسامي العراق هي العلامة المميزة لساكني هذه الدار، وكانت قد نشرت عبيرها على البيت بأكمله، وتكاد تجد الكثير من الكتب منها على طاولة الكتابة. عادات جبرا في القراءة أنه لا يقرأ في كتاب واحد فقط، بل تجده يقرأ في أكثر من كتاب، المكتبة التي حلم بها أصبحت حقيقة، وهي في متناول يد الأصدقاء والمعارف يستعيرون منها ما يشاؤون: "منذ بداية حياتي كنت أعير كتبي لكل من يطلبها عملاً بمبدأ شيوع المعرفة".
سنوات مرت على غياب الكبير جبرا إبراهيم جبرا، الذي كنت أستمتع لحديثه كلما زار المكتبة التي كنت أعمل فيها، يقدم النصيحة للكتب التي يرى ضرورة الاطلاع عليها. كنت أنظر إليه وهو يحتسي "استكانة" الشاي التي أجلبها له من المقهى القريب من المكتبة، يتلذذ بطعم الشاي وتلمع عيناه وهو يتفحص عناوين الكتب الجديدة، وستظل صورته في ذهني كلما قادتني خطواتي إلى مسرح أو قاعة فنون تشكيلية أو مكتبة، أراه مثل مرآة شاخصة في صدر الثقافة العراقية.. مرآة كبيرة نرى فيها أنفسنا وملامح عقود زاهية مرت في تاريخ بغداد.. مرآة هائلة تسكنها وجوه شخصيات رسمها الروائي جبرا بصدق وبراعة، وجوه تذكرنا بزمن جميل مر على هذه البلاد.
الناقد والأكاديمي السعودي أ. د . معجب العدواني
يعتبر الأستاذ الدكتور معجب بن سعيد العدواني احد الأسماء البارزة في المشهد الثقافي والأكاديمي السعودي .. فهو أستاذ النقد والنظرية بقسم اللغة العربية في جامعة الملك سعود رجل نذر حياته للبحث في أسرار النصوص الأدبية وفهم كيف يكتب المبدعون وكيف نفهم نحن ما يكتبونه .
ولد الدكتور معجب العدواني في المملكة العربية السعودية عام 1962م وتلقى تعليمه الأبتدائي في الباحة ثم تلقى تعليمه المتوسط والثانوي في الطائف
تخرج من كلية اللغة العربية بجامعة أم القرى وحصل على درجة الماجستير من جامعة البحرين عام 1996م كما حصل على درجة الدكتوراه في النقد الأدبي من جامعة مانشستر في بريطانيا عام 2006م
لم يكن طريقه الأكاديمي مفروشا بالصدف بل كان ثمرة شغف طويل باللغة العربية ليتفرغ بعدها للتدريس في جامعة الملك سعود التي أصبحت ميدانه الابداعي ساهم في إعداد وتخريج أجيال من الباحثين والمحبين للأدب والنقد
تميز الدكتور معجب في كتاباته ومحاضراته بقدرته على تبسيط المفاهيم الصعبة فالنقد الأدبي قد يبدو أحيانا ( مغلق ) أو مليئ بالمصطلحات المعقدة لكن الدكتور العدواني يمتلك مفتاحاً يجعل القارئ البسيط والمثقف المختص يستفيد من أفكاره
أثرى الدكتور المكتبة العربية بعدد من المؤلفات التي أصبحت مرجعاً أساسياً لطلاب الدراسات العليا والمهتمين بالدراسات الأدبية ومن أبرزها كتاب تشكيل المكان وظلال العتبات .. رماد الكتب
الكتابة والمحو .. أنموذج القتال في نقل العوال ..
الحداثة في الأدب السعودي .. وقد شارك الدكتور معجب في العديد من المؤتمرات الثقافية وكتب مقالات رصينة في الصحف والمجلات الثقافية
هو عضو في عدد من الهيئات العلمية والاستشارية للمجلات الجامعية في العالم العربي وقد نال جائزة وزارة الثقافة والإعلام عام 2018م عن كتابه ( إعادة كتابة المدينة العربية في الرواية الغربية )
الدكتور معجب العدواني هو أكاديمي يشارك في الندوات ويشجع المواهب الشابة ويحرص على أن يظل النقد الأدبي حيا وفاعلا في مجتمعنا إنه يمثل نموذج (المثقف المسؤول ) الذي يجمع بين التمكن العلمي والتواضع الإنساني .
.
#شخصيات_من_الباحة #أعلام_من_الباحه
#الباحه
لا أدري كم عمر داود الشريان
ولكني عرفته مذ عدت من البعثة عام ١٩٧٨
ثم تعززت معرفتي به مع الوقت
كنت أعجب من اندفاعاته ولم أرها تهوراّ ولكنها قريبة من التهور
ووقع في مغبات اندفاعاته كثيراّ ، ولكنه يعود ليندفع أكثر
وحقق نجاحات كبرى كما إخفاقات كبرى
وكنت أرغب له أن يتعقل
ولكن اكتشفت أنه لو تعقل فسنفقد أجمل دهشاتنا الإعلامية
وقد خفت عليه من مقابلته الأخيرة ، ولكن أظل أقول لو لم نخف منه وعليه لما كان لنا داودنا ، هذا الذي يرضيك بأضعاف ما يغضبك
داود مثال صحفي نادر ، يذكرني بأغنية أخويا عدنان الشيطان لمن يتذكرها أيام تلفزيون المدينة المنورة
@alshiriandawood
لم أشعر بفتور تجاه كأس العالم كما أشعر به هذه المرة. هذا التوسّع الهائل في عدد المنتخبات يكشف بوضوح أن الفيفا لم تعد مؤسسة رياضية بل شركة نفعية .
التضخم التنافسي وطول البطولة يفقدها الكثير من كثافتها وجاذبيتها.
@AhmedAh13367456@hichamlukili أيضاً: أرى أن التوتر السياسي الكوني، والمخاوف من امتدادات وظلال الحرب على العالم كلها تسيطر على المزاج العام وتضرب هذه المناسبة في مقتل.
كثيرًا ما نسمع من بعض الشعراء استنقاصًا للنقاد، وكأن النقدَ عالةٌ على الإبداع، أو كأن الناقدَ مجردُ متفرجٍ على ما يصنعه الشاعر، والحقُّ أن العلاقة بين الشاعر والناقد ليست علاقةَ خصومةٍ بين صانعٍ ومتطفل، وإنما هي علاقةُ تكاملٍ بين وظيفتين مختلفتين في النظر إلى العمل الأدبي.
فالشاعرُ والناقدُ كالعازفِ والمايسترو؛ فالعازفُ يُحسنُ أداءَ آلته ويُبدعُ في صَنْعته، أمّا المايسترو فيرى العملَ كلَّه، ويُدركُ مواقعَ الآلاتِ من بعضها، وما بينها من انسجامٍ أو نشاز. كذلك الشاعرُ يخلقُ النصَّ ويمنحُه روحَه، بينما ينظرُ الناقدُ إلى البناءِ العام، وعلاقاتِ أجزائه، ومواضعِ القوةِ والخللِ فيه. ولا يعني هذا أن كلَّ ناقدٍ أقدرُ من كلِّ شاعر، أو أن الشاعرَ عاجزٌ عن النظر في صَنْعته؛ فقد عرف الأدبُ شعراءَ كبارًا كانوا نقادًا كبارًا في الوقت نفسه، غير أن طبيعةَ العمل النقدي تمنح صاحبها أدواتٍ مخصوصةً لرؤية العلاقات الكلية في النص، كما تمنح طبيعةُ الإبداع الشاعرَ قدرةً على اكتشاف ما قد يغيب عن الناقد. فلكلٍّ مجالُه الذي يبرع فيه، وزاويةُ نظره التي يطلُّ منها على العمل الأدبي.
فلا يغرَّنَّ الشاعرَ حذقُه لصنعتِه، فيتوهمَ أنَّ الإبداعَ وحده يكفي للإحاطةِ بالصورةِ كلِّها؛ فإنَّ معرفةَ الجزءِ ليست بالضرورةِ معرفةَ الكلِّ، كما أنَّ براعةَ العازفِ لا تجعلُه تلقائيًّا أقدرَ من المايسترو على رؤيةِ العملِ في مجموعِه.
وقد رأيتُ مؤخرًا أحد الشعراء يتحدث عن الصورة الشعرية حديثَ الخبيرِ بأسرارها، مستندًا إلى كونه شاعرًا، وكأن امتلاكَ أدوات الكتابة يمنح صاحبَه تلقائيًّا فهمًا كاملًا لطبيعة الصورة الفنية ووظيفتها. وقد ساءني ما قرأت؛ لأنه يعزز لدى العامة فهمًا شائعًا وخاطئًا للصورة الشعرية، حتى أصبحت عند كثيرين مرادفةً للغرابة، أو للقدرة على الجمع بين الأشياء المتباعدة في الذهن.
والحقُّ أن الخيالَ في الشعر وسيلةٌ لا غاية، وأن الصورةَ الشعريةَ ليست قيمةً مستقلةً بذاتها، وإنما تستمدُّ قيمتَها من مقدار ما تؤديه من وظيفةٍ داخل النص. فالصورةُ إن لم تُفضِ إلى معنى، أو تُسهم في تشييد الغرض، أو تُعمِّق التجربة الشعورية، تحولت إلى زينةٍ لفظيةٍ واستعراضٍ لمقدرة الشاعر على التخييل. ولعلَّ كثيرًا مما نقرؤه اليوم يقع في هذا المأزق. وليس المقصودُ بهذا التضييقَ على الخيال أو مصادرةَ طاقته؛ فالخيالُ من أعظم أدوات الشعر، وبه تتجاوز اللغةُ حدودَ التقريرية والجفاف. لكن قيمةَ الخيال وإن كانت تقدر بالغرابة، إلا أن الغرابة ليست أصلا في ذاتها، وإنما في قدرتهِ على تجسيدِ المعنى وتعميقه وإضاءة أبعاده الخفية.
ويمكن التمثيل بمثالين متقابلين:
الأول: صورةٌ تستعرض الخيال دون أن تخدم معنىً واضحًا:
"علَّقتُ قمرًا على أهدابِ غيمةٍ زرقاءَ، وألبستُ الريحَ معطفًا من الفراشات، ثم أطلقتُ للنجومِ أجنحةً من زجاج."
الصور هنا متخيلةٌ وغريبة، لكنها لا تُفضي إلى معنى محدد، ولا تُسهم في بناء غرضٍ ظاهر؛ لأن الشاعر يستطيع أن يستبدل القمرَ بشمسٍ، والغيمةَ ببحرٍ، والفراشاتِ بالعصافير، دون أن يتغير شيءٌ جوهريٌّ في النص. وهذا دليلٌ على أن الصورة هنا ليست عنصرًا بنائيًّا في الدلالة، وإنما هي أقرب إلى ألعاب الخيال منها إلى الشعر الذي يبني معنى.
أما المثال الثاني، فهو صورةٌ تخدم المعنى والغرض:
"أقفلتُ بابَ النسيانِ جهدًا، فكان وجهُكِ نافذةً يدخلُ منها الماضي كلَّ مساء."
فهنا ليست النافذةُ مقصودةً لذاتها، وإنما لأنها تجسد الثغرةَ التي يتسلل منها التذكرُ رغم محاولة النسيان. ولو أزلتَ الصورةَ لضعف المعنى، ولو استبدلتَها اعتباطًا لاختلَّ الأثرُ كله. فهي جزءٌ من البناء الدلالي، وليست زينةً معلقةً عليه.
من هنا يمكن القول إن معيارَ جودة الصورة ليس مقدارَ غرابتها، ولا بعدها عن الواقع، ولا كثرةَ ما تثيره من دهشةٍ أولى؛ وإنما مقدارُ اندماجها في نسيج المعنى. فالصورةُ الناجحةُ هي تلك التي تجعل القارئ يرى المعنى من خلالها رؤيةً أعمق وأوضح وأشدَّ تأثيرًا. فليست الصورةُ الشعريةُ الجيدةُ أبعدَ الصور عن الواقع، ولا أغربَها تركيبًا، وإنما هي الصورةُ التي لا يمكن فصلُها عن المعنى الذي جاءت لخدمته؛ فإذا أمكن اقتلاعُها من النص دون أن يختلَّ البناء، كانت زينةً أكثر منها ضرورة، وإذا تهاوى المعنى بسقوطها، كانت جزءًا من نسيجه الحي، وعنصرًا أصيلًا في تكوينه.
صباح الكتب
الأعداء ، في حياتنا ، مثل المرض ، جزء من حياتنا ، وشرّ نصطدم به بالرغم من أننا نحرص على تجنبه والهروب منه . ومع هذا ، فأن الحرب هي أفضل بيئة لصنع العدو ، وهي التربة الخصبة لتحويل البشر العاديين والأسوياء إلى أعداء ألداء وأشرار أوغاد ، وعلى نحو يكون من الصعب جداً تجنبه والفرار منه ، وبحسب تعبير عمانويل كانط فإن " الحرب سيئة لانها تخلق من الأشرار أكثر مما تزيل " .
من رساله بعثها سيجموند فرويد إلى البرت اينشتاين
أفلام مجدي يعقوب!
——
جمعني مع البرفيسور السير مجدي يعقوب، جراح القلب العالمي، سفرٌ بري على سيارتي؛- من الظهران للرياض.
كانت أجمل أربع ساعات ممكن تقضيها مع قامة متواضعة، مثل هذا الرجل الكنز.
أحد أطرف النقاط التي تحدثنا فيها، مشاعر الحب الكامنة في قلب الشخص الذي نزرع قلبه لشخص آخر؛ هل تنتقل ضمن عملية الزراعة؟!
كنا نضحك على المواقف والقصص المتُخيَّلة، لمثل هذا الافتراض الروائي!
كان هذا الحوار، قبل سنوات من مشاهدتنا للأفلام التي استلهمتْ هذه الفكرة، مثل:
Return to me- 2000
Grams- 2003
The heart knows- 2025
الخيال في الأفلام، والخيال في الروايات، شقيقان!
#مجدي_يعقوب
#زراعة_القلب
#أفلام #روايات
🔴 اختلف كثيرا مع اراء جورج فريدمان؛ لكن هذا المقال من أهم ما كتبه منذ سنوات؛ يُشخص أزمة إسرائيل الاستراتيجية من منظور جيوسياسي.
أنصح بقراءة كل ما ورد في المقال، وسأضع أهم ما ورد فيه هنا؛
🔷 مشكلة إسرائيل الأساسية انها تعاني من هشاشة جغرافية دائمة تجعلها مضطرة إلى العمل الهجومي والاستباقي،
🔷 لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع ضمان تفوقها العسكري إلى الأبد ولا ضمان استمرار الالتزام الأميركي بالشكل نفسه.
🔷 إسرائيل، بحسب فريدمان، تقع في وضع جغرافي شديد الضعف استراتيجياً؛ عرضها في أوسع نقطة لا يتجاوز 71 ميلاً، أي نحو 114 كيلومتراً، وفي أضيق نقطة لا يتجاوز تسعة أميال. هذه الجغرافيا تعني أن إسرائيل لا تملك عمقاً دفاعياً حقيقياً.
🔷 غياب العمق الدفاعي يعني أن إسرائيل لا تملك مساحة كافية للتراجع وإعادة التجمع ثم تنفيذ هجوم مضاد. عند فريدمان، المساحة والوقت عنصران جوهريان في الحرب، ومن لا يملك المساحة لا يملك وقتاً كافياً لاستيعاب الضربة الأولى.
🔷 المنطق العسكري الإسرائيلي، ينبع من هذه الجغرافيا: إسرائيل لا تستطيع تحمل هزيمة على حدودها، لأنها لا تملك وراء الحدود مسافة كافية للامتصاص والمناورة. لذلك تميل إلى منع الهجمات قبل وقوعها، أو بدء القتال مبكراً، أو حسم الحرب بسرعة في بدايتها.
🔷 هذا المنطق يفرض على إسرائيل أن يكون جيشها أقوى بكثير من أي عدو محتمل. لكن فريدمان يعتبر أن الاعتقاد بأن إسرائيل لن تواجه أبداً قوة أقوى منها أو قادرة على مفاجأتها كان دائماً افتراضاً غير مضمون.
🔷 حرب 1973 تظهر، في قراءة فريدمان، حدود الثقة بالتفوق الإسرائيلي. مصر وسوريا، المدعومتان والمنسقتان من الاتحاد السوفياتي، وضعتا إسرائيل قريباً من كارثة استراتيجية. ما أنقذ إسرائيل، بحسبه، ليس فقط قوتها، بل أن المخططين المصريين والسوريين والسوفيات لم يتوقعوا حجم نجاحاتهم الأولى، ولم تكن لديهم خطة كاملة لهزيمة إسرائيل واحتلال أراضيها.
🔷 نشأت العلاقة الأميركية ـ الإسرائيلية ضمن منطق الحرب الباردة. الولايات المتحدة احتاجت إسرائيل كأداة لردع مصر وسوريا والحد من النفوذ السوفياتي في الشرق الأوسط، خصوصاً عندما كانت موسكو تدعم أنظمة عربية معادية للغرب.
🔷 أزمة السويس عام 1956 تظهر في النص كبداية مهمة لفهم هذا المنطق. مصر سيطرت على قناة السويس بدعم وتشجيع سوفياتي، والولايات المتحدة خشيت أن يؤدي الهجوم البريطاني ـ الإسرائيلي إلى تثبيت الاتحاد السوفياتي في المنطقة. لذلك أصبحت إسرائيل جزءاً من حسابات واشنطن الإقليمية في مواجهة النفوذ السوفياتي.
🔷 تفوق إسرائيل في حرب 1973 تحقق جزئياً بفضل المساعدة الأميركية، لكن هذا لم يحل المشكلة الاستراتيجية الأساسية: إسرائيل بقيت بلا عمق دفاعي كافٍ، وبلا مساحة مناورة واسعة، حتى وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة وقوة إقليمية مهمة.
🔷 اتفاق السلام مع مصر عام 1978 أنهى، ثلاثين عاماً من الصراع بين إسرائيل والدول العربية، ونقل طبيعة التهديد الرئيسي من الجيوش العربية النظامية إلى الفاعلين غير الدولتيين، ومعظمهم مدعوم من إيران.
🔷 هجوم 7 أكتوبر 2023، وما تبعه من رد إسرائيلي واسع، غيّر البيئة مرة أخرى. فريدمان يقول إن إسرائيل دمرت قدرات إيرانية وقدرات وكلاء مثل حزب الله، وأسهم ردها أيضاً في سقوط نظام الأسد في سوريا، ما أعاد إسرائيل إلى حالة حرب ضد دول أو ترتيبات دولية، لا ضد جماعات فقط.
🔷 إسرائيل، وفق النص، توصلت إلى أنها تحتاج عمقاً استراتيجياً أكبر ليس فقط لمواجهة حرب تقليدية، بل أيضاً لمنع الفاعلين غير الدولتيين من الوصول إليها. من هنا يفسر فريدمان الهجوم على غزة، ومعاملة سكانها، واحتلال الضفة الغربية، ودفع الحدود الفعلية مع لبنان نحو نهر الليطاني.
🔷 المشكلة الأولى في هذه السياسة، بحسب فريدمان، أن الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل كعوازل لا تكفي لإزالة التهديد. لا حزب الله ولا الجيوش التقليدية يمكن تحييدها بالكامل بمجرد توسيع الهامش الجغرافي، خصوصاً مع تطور الأسلحة الحالية والمستقبلية.
🔷 المشكلة الثانية أن هذه العوازل لا تضمن استمرار التفوق العسكري الإسرائيلي. التوازنات العسكرية تتغير، وظهور أسلحة جديدة، بما فيها المسيّرات وما سيأتي بعدها، قد يجعل افتراض التفوق الإسرائيلي الدائم خطيراً.
🔷 السيطرة على مزيد من الأرض لا تضمن أيضاً استمرار الالتزام الأميركي تجاه إسرائيل. الكاتب يقارن إسرائيل بأوروبا في افتراضها أن الولايات المتحدة لديها التزام جيوسياسي وأخلاقي دائم بالدفاع عنها، ويرى أن هذا افتراض غير مضمون.
للمزيد 👇
@DomainiM حوار مختلف،
مع شاعر مختلف.
شكراً أبا لينا على البهجة والمتعة اللتين منحتنا إياهما عبر مجلة #المجلة.
شكراً أيضاً للزميل عماد الدين موسى @EmadAddinMossa
💐💐