شاب سوداني يصرخ في وجه الشيخ محمد بن راشد، حاكم دبي، قائلاً: «الإمارات تقتل السودانيين، ومحمد بن زايد يقتل السودانيين».
وفي المقابل، يرد إماراتي بألفاظ بذيئة ومسيئة تجاه الشاب السوداني، بل ويتجاوز ذلك إلى الإساءة إلى الشعب السوداني قاطبة. و لم يكتفي بذلك بل نعته بالفاظ عنصرية و قال له انت اسود.
نحن لا نتحدث هنا عن خلاف سياسي عابر أو اختلاف في وجهات النظر. السودان يعيش حرباً دامية، وهناك اتهامات موثقة ومتداولة على نطاق واسع بشأن الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع في هذه الحرب.
ومع ذلك، فإن الإساءة إلى الشيخ محمد بن راشد أو إلى الإمارات لا تبرر بأي حال الرد بإهانة السودان والسودانيين جميعاً.
الذي ردّ على السوداني أساء إلى الإمارات وإلى الشيخ محمد بن راشد قبل أن يسيء إلى الشعب السوداني، لأن الشتائم والتعميم لا يخدمان الحقيقة ولا ينصفان أحداً.
ناصر جلال
How the UAE extracted 1.5 tonnes of bullion worth $100mn from Sudan, as part of its "imperial push into Africa" - Financial Times
https://t.co/jF6AeJbyTw
الاندفاع الامبريالي الاماراتي في افريقيا
فايننشال تايمز البريطانية
+++++++++++++
يُجمع كل من راقب ما جرى، انها كانت واحدة من أكبر عمليات سرقة الذهب في تاريخ العالم، وقد نفذت في المراحل الأولى من الحرب الأهلية في السودان في أبريل 2023.
فقد استولت قوات الدعم السريع شبه عسكرية على مصفاة الذهب المملوكة للدولة السودانية في الخرطوم واقتحمت البنك المركزي، حيث سُرقت ما لا يقل عن طن ونصف من سبائك الذهب التي كانت تبلغ قيمتها آنذاك مائة مليون دولار، خلال انخراطها في معارك مع حلفائها السابقين في الجيش السوداني، ويقول شاهد عيان، أيدت روايته ثلاثة أشخاص آخرين مطلعين على العملية، انها نقلت الذهب عبر الحدود، لكنها تنفي ذلك، وتظل تفاصيل عملية السرقة محل جدل.
ولم تكن الوجهة التالية لجزء كبير من ذلك الذهب سراً؛ إذ نُقل من مطار عاصمة جنوب السودان على متن طائرات متجهة إلى دولة الإمارات، ويقول المصدر المطلع: "أرسل الإماراتيون طائرات شحن -مدنية أحياناً وعسكرية أحياناً أخرى- لنقل الذهب".
يسلط دور الإمارات في هذا الحدث الضوء على المكانة المحورية التي تلعبها الدولة الخليجية كمركز مالي خارجي لأفريقيا، وكأكثر القوى الأجنبية تأثيراً وبصمةً في القارة خلال العقد الماضي، فقد نشرت الدولة الصحراوية الصغيرة تحت قيادة حاكمها المستبد الشيخ محمد بن زايد ال نهيان، المعروف اختصارًا بـ MBZ، استثماراتها ونفوذها ومعداتها العسكرية في أنحاء أفريقيا بسرعة مذهلة، سعياً منها لتسخير التجارة والموارد لخدمة مستقبلها في مرحلة ما بعد النفط.
ويمتد نطاق النفوذ الإماراتي ليشمل القارة بأكملها، بدءاً من الموانئ ومشاريع الطاقة الخضراء ووصولاً إلى المزارع الصناعية الضخمة، فقد استأجرت الدولة ملايين الهكتارات من الأراضي الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي، وحصلت على حقوق تعدين في دول تمتد من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى غينيا لتأمين المعادن الحيوية اللازمة للتحول في مجال الطاقة ولقطاعها الدفاعي المتنامي.
لقد فاجأت الوتيرة المتسارعة والطموحات التوسعية للإمارات في عهد محمد بن زايد صناع السياسات الأفارقة، مما يمثل -على الأرجح- أهم تحول جيوسياسي منذ أن بدأت الصين في السعي لتوثيق علاقاتها بالقارة مع مطلع الألفية الجديدة، لكن هذا الانخراط ينطوي على ثمن؛ إذ تعمل الإمارات على خلق شبكة معقدة من التشابكات التجارية والصناعية والعسكرية التي قد تعزز سيادة الدول الهشة أحياناً، لكنها تقوضها في أحيان أخرى، ولا سيما في السودان الذي مزقته الحرب.
ويدافع المسؤولون الإماراتيون بشدة عن الدور الذي تلعبه بلادهم في بناء العلاقات التجارية وتعزيز الاستثمار في أفريقيا، ويقول نديم قطيش، وهو مسؤول إعلامي ومستشار سياسات لبناني-إماراتي: "تحتاج الإمارات إلى أن يكون لها دور فاعل، ليس فقط في مستقبل أفريقيا، بل أيضاً في تحديد معالم استقرارها وازدهارها، فما تبنيه أبو ظبي ليس مجرد محفظة استثمارية، بل هو منظومة متكاملة".
غير أن الساسة الأفارقة الذين سبق لهم أن اصطدموا بأبوظبي يبدون حذرين، ويقول يماني جبري مسكل، وزير الإعلام الإريتري والمساعد المقرب للرئيس الاستبدادي أسياس أفورقي (الذي لا تربطه علاقة ودية بأبوظبي): "تكمن المشكلة مع الإمارات هنا في أفريقيا في ذلك الطموح غير المبرر للسيطرة على المنطقة بأسرها"، ويضيف: "بدأ الأمر بالهيمنة على مجموعة من الموانئ في أنحاء شرق أفريقيا، لكنه يبدو وكأنه تحول إلى مشروع أوسع نطاقاً يهدف إلى بسط النفوذ واستغلال الموارد".
لقد بدأ التوغل الإماراتي في أفريقيا عبر قطاع الموانئ؛ إذ فازت شركة موانئ دبي العالمية التي نشأت في إطار مساعي دبي لترسيخ مكانتها كمركز تجاري ولوجستي، بأولى امتيازاتها لتشغيل محطات الحاويات في أفريقيا (في جيبوتي ومابوتو وداكار) خلال العقد الأول من القرن الحالي، ومنذ ذلك الحين، واصلت هذه الشركة العملاقة في مجال الخدمات اللوجستية توسعها بقوة، مستفيدة من حركة التجارة بين أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط لتعزيز مركزها الرئيسي في جبل علي بدبي.
وتدير موانئ دبي العالمية حاليًا موانئ ومحطات برية ومناطق حرة، او تعمل على تطويرها في 13 دولة افريقية بالتعاون مع شركة موانئ ابوظبي.
وتمر الشبكة اللوجستية لشركة موانئ دبي العالمية عبر مركزها في دبي، مما يدفع عجلة التجارة؛ إذ تتجاوز قيمة التجارة غير النفطية بين أفريقيا ودول الخليج حالياً 100 مليار دولار -وفقاً لصندوق النقد الدولي- وتأتي الحصة الأكبر منها من الإمارات والسعودية.
وتصف إليونورا أرديماني، وهي أكاديمية إيطالية وخبيرة في شؤون الخليج تتابع عن كثب النهج الإماراتي متعدد الأوجه تجاه القارة الأفريقية، هذه الموانئ بأنها "أدوات نفوذ تشكل جوهر سياسة الإمارات تجاه أفريقيا"، لكن النفوذ المتزايد لأبو ظبي يستند أيضاً إلى السيولة المالية، أو على الأقل إلى الوعود بتوفيرها؛ فوفقاً لبعض التقديرات، أصبحت الإمارات أكبر مصدر لرؤوس الأموال المتجهة إلى أفريقيا خلال العقد الماضي.
وقد تم الإعلان منذ عام 2017 عن استثمارات تتجاوز قيمتها 168 مليار دولار، وهي أرقام قد تعبر عن "نوايا" أكثر من كونها نتائج واقعية، وذلك وفقاً لبيانات "fDi Markets"، وهي قاعدة بيانات إلكترونية تابعة لصحيفة "فاينانشال تايمز" تتتبع مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر العابرة للحدود.
وتُعد الشركة العالمية القابضة التي تبلغ قيمتها 240 مليار دولار ويرأس مجلس إدارتها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني الإماراتي وشقيق الشيخ محمد بن زايد- الأداة الرئيسية لتنفيذ العديد من هذه الاستثمارات.
وتتوزع مشاريع الدولة في أنحاء القارة الأفريقية، وغالباً ما يُعلن عنها بتقديرات مالية ضخمة، مثل مصفاة نفط في أوغندا بقيمة اربعة مليارات دولار، ومزرعة رياح في مصر بقيمة عشرة مليارات دولار، وميناء في السنغال بقيمة 1.2 مليار دولار.
ويقول مسؤولون إماراتيون إن هذه الاستثمارات تعكس استعداداً لدعم الدول الأفريقية في مجالات قد يتردد فيها الآخرون بسبب المخاطر؛ وترحب العديد من الحكومات الأفريقية -التي تواجه سنوياً عجزاً هائلاً في الاستثمارات اللازمة للبنية التحتية- بتدفق هذه الأموال.
وقال مسؤول إماراتي في معرض رده على أسئلة فاينانشال تايمز: "إن انخراطنا ليس مجرد علاقة قائمة على تبادل المصالح المادية البحتة (صفقات)، بل تحركه قيم مشتركة ورؤية للتنمية المستدامة والنمو الشامل"، ووصف المسؤول العلاقة مع أفريقيا بأنها قائمة على "الثقة المتبادلة والاحترام ورؤية مشتركة لمستقبل أكثر ازدهاراً لشعوبنا".
ومع ذلك، تسود حالة من القلق في بعض الأوساط داخل القارة بشأن دوافع الإمارات والنفوذ الذي تكتسبه من خلال التجارة والاستثمار والديون والتعاون الأمني غير الشفاف مع حكومات تتفاوت درجات استبدادها.
ويقول مهاري تاديل مارو، وهو أكاديمي إثيوبي وخبير في قضايا السلام والأمن الإقليمي: "هناك حاجة لإدراك حدود قدرة أفريقيا على اتخاذ القرار المستقل (الوكالة الذاتية)؛ فالموارد التي توظفها الإمارات ضخمة للغاية".
ويشير مارو إلى أن السخاء الإماراتي يتجاوز العلاقات الرسمية مع الحكومات بطرق تزعزع الاستقرار؛ ففي منطقة القرن الأفريقي وشرق أفريقيا على وجه الخصوص، أقامت الإمارات شراكات مع جماعات مسلحة من غير الدول في مجالات توريد الأسلحة وتهريب الذهب غير المشروع.
وتقول تقديرات منظمة سويس إيد يتم تصدير ذهب مستخرج بطرق تقليدية (يدوية) بقيمة تقارب 30 مليار دولار سنوياً من أفريقيا إلى دبي دون إعلان رسمي.
وفي الوقت الذي يتدفق فيه الذهب في اتجاه واحد، تدفق السلاح في الاتجاه المعاكس، وقد جمع خبراء الأمم المتحدة وأجهزة الاستخبارات الغربية والمتخصصون في تتبع الرحلات الجوية وجماعات حقوق الانسان على مدى العامين الماضيين ادلة وافرة حول خطط الامداد التي تغذي الحرب الاهلية في السودان، وتشمل هذه الخطوط مهابط طائرات وقواعد عسكرية وبحرية على ساحل البحر الأحمر وفي دول أفريقية حليفة أخرى، تستخدمها أبو ظبي في عمليات سرية لتهريب الأسلحة.
وقد ساعدت الإمارات باستخدام هذه الشبكة في تحويل "قوات الدعم السريع" في السودان، التي كانت تفتقر سابقاً للتسليح الثقيل وتواجه اتهامات من الأمم المتحدة والولايات المتحدة وجماعات حقوق الإنسان بارتكاب جرائم تطهير عرقي وإبادة جماعية ضد جماعات غير عربية- إلى ميليشيا مجهزة تسليحاً جيداً، تمتلك طائرات مسيّرة متطورة وأنظمة دفاع جوي وأساطيل من ناقلات الجند المدرعة.
ولا تخفي أبو ظبي مخاوفها بشأن صعود القوى الإسلامية في منطقة القرن الأفريقي، كما أنها ترتبط باتفاقيات أمنية مع عدد من حكومات المنطقة؛ ومع ذلك، صرح متحدث رسمي بأن "الإمارات لم تقدم ولن تقدم أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف متحارب في السودان".
ويرى كثيرون في القارة الأفريقية وجود روابط بين المصالح الاقتصادية المتنامية للإمارات في المنطقة وبين نزعتها للتدخل العسكري، ويقول زعيم مسلم بارز في غرب أفريقيا، آثر، شأنه شأن العديد من الشخصيات العامة في القارة، عدم الحديث علناً خشية العواقب، إن دولة الإمارات، ولا سيما أبو ظبي، قد أقحمت نفسها في السياسة الأفريقية بطريقة سلبية، وذلك على النقيض من الصين.
وتُعد مدينة بربرة في أرض الصومال (صوماليلاند) واحدة من أوضح الأمثلة على تداخل الطموح التجاري ومساعي بسط النفوذ، فقد حظي الميناء بتقدير كبير منذ فترة طويلة بفضل موقعه الاستراتيجي على أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم عند خليج عدن؛ إذ تشهد الفيلات العثمانية المتهالكة والمدافع البريطانية على الواجهة البحرية ومهبط الطائرات الذي يبلغ طوله 4.2 كيلومتر -والذي شيده السوفييت- على المصالح التي سعت إليها القوى الإمبراطورية السابقة.
أما اليوم، فتنتصب فوق الموقع صفوف ضخمة من الرافعات العملاقة (من نوع جانتري) المخصصة لنقل الحاويات من السفن إلى البر، والتي نصبتها شركة موانئ دبي العالمية - الشركة اللوجستية متعددة الجنسيات المملوكة لحكومة دبي - كجزء من استثمار تبلغ قيمته 450 مليون دولار، كما قامت الإمارات بتحديث البنية التحتية للتخزين وشق طريق سريع بطول 250 كيلومتراً يربط بربرة بإثيوبيا، جارة أرض الصومال التي تشهد نمواً اقتصادياً متسارعاً.
وقد جرت مفاوضات الاتفاقية التي تمنح موانئ دبي العالمية حق استئجار الميناء ذي المياه العميقة لمدة 30 عاماً بالتوازي مع اتفاقية أخرى تتسم بالغموض، منحت الإمارات السيطرة على قاعدة بحرية وعسكرية قريبة وحق استخدام مهبط الطائرات الذي يعود للحقبة السوفيتية، وتُظهر صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية عمليات إنشاء تحصينات ومنشآت عسكرية إضافية بالقرب من المدرج.
ويجسد هذا الترتيب النهج الإماراتي المتبع؛ إذ تلعب دبي - الشريك الأصغر في اتحاد الإمارات - دور الوسيط التجاري، بينما تتولى أبو ظبي - مركز السلطة والثروة النفطية - الملف الأمني، بما في ذلك مراقبة الممرات الملاحية والتصدي للتهديدات الإقليمية التي يشكلها القراصنة الصوماليون والحوثيون في اليمن وجماعات إسلامية متشددة أخرى.
وفي خضم هذه العملية، أُعيد إحياء أصلٍ كان يعاني من التراجع ليواكب متطلبات القرن الحادي والعشرين؛ إذ بات الميناء مهيأً ليكون بوابة لسوق إثيوبيا -الدولة الحبيسة التي لا تملك منفذاً بحرياً- والتي يبلغ عدد سكانها 120 مليون نسمة وقد صنّف كل من البنك الدولي ومؤسسة "إس آند بي جلوبال الميناء عام 2023 باعتباره الأكثر كفاءة في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
وقد تعهدت شركة موانئ دبي العالمية بمضاعفة الطاقة الاستيعابية للميناء، شريطة أن تتمكن أرض الصومال من تجاوز القيود الجيوسياسية، ويقول جوزيف أوغوتا، وهو مواطن كيني يدير المنطقة الحرة القريبة التابعة لشركة موانئ دبي العالمية: "هناك أمور لا بد أن تستقر وتتخذ مسارها الصحيح، لكن المسألة مسألة وقت فقط" وهو يُقابل بالضحك والاستخفاف تلك المزاعم القائلة بأن الشركة كانت بمثابة رأس جسر لمخطط إماراتي إمبريالي، ويقول: "نحن لا نلعب دور فاسكو دا غاما هنا"، في إشارة إلى الملاح البرتغالي الذي عاش في القرن السادس عشر وأبحر عبر المسارات البحرية التي فتحت الباب أمام استغلال أفريقيا وآسيا استعمارياً، ومع ذلك، تثير أصداء الماضي القلق في أنحاء أفريقيا مع توسع الأنشطة التجارية الإماراتية عبر سلاسل التوريد، لا سيما في قطاع الصناعات الاستخراجية.
وقد كان السودان منذ فترة طويلة - شأنه شأن إثيوبيا - محورياً في مساعي أبوظبي لترسيخ موطئ قدم استراتيجي في منطقة القرن الأفريقي وعلى خطوط التجارة في البحر الأحمر، وامتلكت مجموعات إماراتية قبل الحرب، خططًا لاستغلال مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في حوض النيل، وأطلقت الشركة العالمية القابضة عام 2020 مشروعاً مشتركاً مع تكتل تجاري سوداني لزراعة محاصيل على مساحة 170 ألف فدان على ضفاف النيل في منطقة "أبو حمد"، وأعلنت مجموعة موانئ أبوظبي في 2022 عن استثمار بقيمة 6 مليارات دولار في "أبو عمامة"، وهو ميناء يقع على ساحل السودان المطل على البحر الأحمر، وكان من المقرر ربطه بالأراضي الزراعية في "أبو حمد" عبر طريق يمتد لمسافة 450 كيلومتراً.
غير أن الحرب الأهلية قلبت هذه الخطط رأساً على عقب، وصرح متحدث باسم الشركة العالمية القابضة بأن الشركة لم تعد طرفاً في مشروع مزرعة "أبو حمد".
وبرزت الشركة العالمية القابضة على مدى السنوات الخمس الماضية أيضاً كمستثمر رئيسي في قطاع التعدين الأفريقي؛ إذ خصصت مليارات الدولارات لمشاريع تشمل النحاس في زامبيا، والذهب في جمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا ومالي، وخام الحديد في موريتانيا، وباتت الشركة منذ العام الماضي تسيطر على سبعة في المائة من إمدادات القصدير العالمية من خلال حصصها في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وبالتوازي مع ذلك، واصلت دبي تعزيز مكانتها كسوق عالمية للذهب الأفريقي، بما في ذلك سبائك الذهب التي صودرت في الخرطوم ومناطق أخرى.
ولم يعلق مسؤول إماراتي على أسئلة صحيفة "فاينانشال تايمز" بشأن عملية الاستيلاء على الذهب، لكنه أشار إلى أن الدولة "طورت إطاراً تنظيمياً قوياً لضمان أقصى درجات الأمن والنزاهة والشفافية في كل معاملة تتعلق بالذهب"، مع "تطبيق صارم للقوانين عند جميع نقاط الدخول".
ومع ذلك، فإن الذهب الذي يُصدّر من السودان إلى الإمارات يساهم في تمويل الحرب الأهلية، وذلك وفقاً لتقارير صادرة عن عدة مؤسسات بحثية - منها معهد "تشاتام هاوس" - التي نشرت دراسة مفصلة حول هذه القضية في العام الماضي، حيث يتم تهريب جزء كبير من الإنتاج الحرفي للذهب في البلاد - والذي تُقدّر منظمة سويس إيد حجمه بأكثر من 40 طناً سنوياً - إلى دبي دون خضوعه للضرائب الرسمية التي تفرضها الدولة.
ورداً على مزاعم تهريب الذهب، صرح مسؤول إماراتي بأن بلاده تعمل وفقاً لـ "أفضل الممارسات الدولية" في جهودها الرامية لمكافحة غسل الأموال وتعزيز المصادر المسؤولة للذهب. وبصفتها مركزاً تجارياً عالمياً، تدرك الدولة أن "الازدهار يجب أن يرتكز على الشفافية والمساءلة".
وقد أدى تراجع الجهات المانحة الغربية في أفريقيا إلى خلق فراغ سعت القوى المتوسطة لملئه، ولا تعد الإمارات الوحيدة في هذا المضمار؛ إذ دخلت كل من تركيا والسعودية وقطر ودول أخرى على الخط، مما أدى إلى احتدام المنافسة.
غير أن الدولة الخليجية كانت الأكثر نشاطاً بين هذه القوى المتوسطة. ويقول الباحث الإيطالي أرديماني: "لقد رسخت الإمارات تحالفات مهمة في العديد من الدول الأفريقية، سواء على المستوى الحكومي أو مع جهات فاعلة أخرى"، مضيفاً: "لقد أثبتوا مرونة كبيرة في التكيف مع الديناميكيات المتغيرة".
ويرى الأكاديمي الإثيوبي مهاري تاديل مارو أن نفوذ الإمارات لدى القوى الغربية - الذي تراكم بفضل تحالف مشترك مع إسرائيل وموقف عدائي تجاه الجماعات الإسلامية، إلى جانب استثمارات "البترودولار" وأنشطة الضغط (اللوبي) المكثفة - قد أتاح لها "التصرف كما تشاء في أفريقيا".
ويأمل مارو، شأنه شأن العديد من الأكاديميين والناشطين والباحثين، أن تشهد المرحلة المقبلة تخفيفاً لحدة "النموذج المؤسسي العسكري" الذي طبع الفصل الأول من التوغل الإماراتي في أفريقيا، ويقول واصفاً المعضلة التي تواجه القادة الأفارقة: "الإمارات قوة متوسطة لا تلتزم بأعراف التعامل التقليدية؛ فالأمر يتعلق بكيفية تهذيب سلوكها... مع ضمان الحصول على استثماراتها في الوقت ذاته".
Following the Sudanese Armed Forces airstrike in Umm Qarfah, North Kordofan, the UAE has been attempting to portray the resulting dust cloud as evidence of the use of chemical weapons. Due to repeated misinformation campaigns linked to the UAE, Britain’s Sky News has increasingly become associated with the spread of disinformation.
The US sanctions Sudan for fabricated claims of chemical weapons use with out providing one scrap of evidence. this on top of the US trying to block weapons to Sudan while allowing the UAE to pour many tens of tons of weapons to their proxies in the RSF. very clear where the US stands in this crime
بنادق الموت تكشف المستور: كيف وصلت أسلحة كندية إلى حلفاء أبوظبي في السودان وليبيا واليمن؟
تكشف المعطيات الجديدة عن خيوط فضيحة تسليح عابرة للحدود تضع الإمارات مجددًا في دائرة الشبهات بشأن دورها في تغذية النزاعات الإقليمية. الأطراف في هذا المشهد تشمل قوات الدعم السريع في السودان، ومليشيات مسلحة في ليبيا، وتجار سلاح في اليمن، إلى جانب بنادق قنص كندية متطورة ظهرت بشكل متكرر في هذه الساحات رغم خضوع بعضها لحظر دولي صارم على توريد الأسلحة. ويثير هذا الانتشار المتزامن تساؤلات متزايدة حول الشبكات اللوجستية والوسطاء الذين أوصلوا هذه الأسلحة إلى مناطق النزاع.
الدور الإماراتي يبرز من خلال تكرار ظهور الأسلحة نفسها في مسارات نزاع ارتبطت خلال السنوات الماضية بشبكات نفوذ وإمداد وتحركات لوجستية مرتبطة بأبوظبي. كما تعزز هذه الوقائع الشكوك حول وجود منظومة نقل وتسليح تعمل خلف الكواليس لتجاوز القيود الدولية وإعادة توجيه المعدات العسكرية إلى أطراف متورطة في نزاعات دامية وانتهاكات جسيمة. ويكشف تكرار النمط ذاته في السودان وليبيا واليمن أن الأمر يتجاوز حالات فردية أو تسربًا عشوائيًا للأسلحة.
الأدلة على خطورة القضية ظهرت في مقاطع مصورة موثقة أظهرت بنادق القنص الكندية بحوزة عناصر من قوات الدعم السريع في السودان، وفي ظهور النماذج ذاتها لدى جماعات مسلحة في ليبيا، إضافة إلى عرضها للبيع بشكل علني عبر تجار سلاح في صنعاء. كما دفعت هذه المعطيات مسؤولين كنديين وخبراء في مراقبة الأسلحة إلى المطالبة بتحقيقات أوسع حول كيفية وصول هذه الأسلحة إلى ساحات تخضع لعقوبات وحظر تسليح دولي.
النتيجة أن القضية لم تعد مجرد مسألة تتعلق بتهريب أسلحة، بل تحولت إلى اختبار جديد لصورة الإمارات ودورها في النزاعات الإقليمية. وما تكشفه هذه الوقائع يعزز المخاوف من وجود شبكات إمداد خفية ساهمت في إطالة أمد الصراعات وتغذية العنف في أكثر من ساحة. كما تضع أبوظبي أمام موجة جديدة من التدقيق الدولي بشأن علاقتها بملفات التسليح والصراعات التي لا تزال تحصد أرواح المدنيين وتزعزع استقرار المنطقة.
https://t.co/hOXVfxZ0ea
#الإمارات
#السودان
#ليبيا
#اليمن
#تهريب_الأسلحة
#الدعم_السريع
#الأمن_الإقليمي
#حقوق_الإنسان
#السياسة
#دارك_بوكس
@MassieforKY I've never seen an American politician so truthful to his values and beliefs and authentic patriot who really seeks the interests of America and Americans. May God bless you and protect you 🙏
الامارات: المجرم حشاش بدقنه
كشفت التقارير الصحفية أن ريم الهاشمي، وزيرة التعاون الدولي في نظام أبوظبي، أبلغت مسؤولي الأمم المتحدة صراحة بأن #الإمارات لن تفي بالتعهدات التي أطلقتها في مؤتمر برلين لمواجهة الكارثة الإنسانية التي اشعلتها باطلاق مرتزقتها في السودان. وليس ثمة مفاجأة في هذا الامر، فهو نسق متكرر في كل التعهدات الانسانية السابقة التي اطلقتها الامارات لتغطية عورة تورطها الاجرامي في السودان. فقد فشلت استراتيجية الامارات لغسيل الدماء بادعاء تقديم المساعدات الإنسانية في تحسين صورة نظام ابوظبي أو محو الحقيقة التي اضحت تتأكد كل اليوم، أن دولة الإمارات هي العامل الحاسم الذي يطيل من أمد الحرب والمعاناة الانسانية في السودان.
والأرقام لا تكذب. اذ تدعي أبوظبي أنها ضخّت ٧٨٤ مليون دولار من المساعدات الانسانية في مواجهة الكارثة التي صنعتها في السودان منذ عام ٢٠٢٣ وذلك من مجمل تعهدات بلغت ٩٠٠ مليون دولار. غير أن بيانات منظومة FTS/OCHA — التي ترصد ما وصل فعلاً إلى ميزانيات منظمات الأمم المتحدة — تظهر ان الامارات دفعت فعلا حوالي ٨٤ مليون دولار، أي ما يعادل ٩٪ من تلك الادعاءات. في المقابل، فان مجمل الميزانية الإنسانية لمواجهة الكارثة التي تسببت فيها الامارات منذ ٢٠٢٣ في السودان بلغ حوالي ١٢.٤ مليار دولار، وترتفع إلى ١٨.٢ مليار إذا أُضيفت حوجة معسكرات اللاجئين في الخارج، مع عجز دولي يتجاوز ٥٦٪ منذ اندلاع الحرب.
الحصيلة: الإمارات، بادعاءاتها كلها، لم تُسهم سوى بأقل من نصف في المئة في مواجهة الكارثة التي تسببت فيها ولا تزال توقد نيرانها.
الامارات وموظفيها من النخبة السياسية السودانية والذين يُدافعون عن نظام أبوظبي بورقة المساعدات الانسانية هم، كما يقول المثل السوداني، "حشّاش بدقنه". فبعد ان أشعلوا أضخم كارثة إنسانية في عصرنا يدفع ثمنها السودانيين تشريداً وإذلالاً ودماراً في بلادهم ، فهم يجبرون دافعي الضرائب حول العالم على تحمّل تبعاتها، بينما يحاولون تزيين صورة الامارات بأرقام غير حقيقية أمام كاميرات المؤتمرات.
والأمر واضح: نظام اولاد زايد الحاكم في أبوظبي هو نظامٌ مارق، يصنع الكوارث ويتملّص من المسؤولية، ويتّخذ من المعاناة الإنسانية مجرد أداة للعلاقات العامة.
@ahmed98_vip@MonemFit والله عن تجربة شخصية كان التراكمي بتاعي ٨ وحالتي صعبة جدا ومقاومة أنسولين وأدوني ميتافورمين وشغلة. إشتغلت علي الأكل الصحي وإشتغلت علي الوزن بقي الراندوم بتاعي ما بزيد من ٩٠ لي ١٠٠ والله علي ما أقول شهيد. كلامك صحيح