لو جيء بأفسد وأشجع وأفتك وأعتى وأدهى وأقوى أهل الأرض ثم جيء بكل ما يشتهيه من الشهوات المحرمة من النساء والأموال والخمر وكل ما يدور في عقول المجرمين من الشر ووضِعت على الجانب المقابل وخلي بينه وبينها وبينهما هذه الصهارة، هل ترون أنه سيعطل عقله ويطيع شهوته ليعبر إليها؟
وقفتُ على هذا المقطع المعَنْون بـ"الموسوعة الجغرافية لجزيرة العرب في العصر النبوي" الذي عملَه الأستاذ عبد الله الحمياني فكأني وقفتُ على كنز. وهو مقطعٌ جليلُ المنفعة لو أعاد امرؤ مشاهدته مرارًا على طُوله لم يكن ذلك كثيرًا!
https://t.co/hMYM7CxS6H
التخنُّث اللغوي ..
إلى وقتٍ ليس بالبعيد كانت لغة الرجال صَلْبة -بغض النظر عن فصاحتها من عدمه-؛ وذاك لأن الرجال يختلطون بالرجال، ولا يكاد الرجل يكلم المرأة إلا محارمَه، وهو مع هذا قليل المكوث بينهن، ولم يكن لِلُغة المرأة حضور على لسان الرجل، ولا عهدَ له بألفاظها، فلما فشَتْ مواقع التواصل، وكثُرَ ظهور النساء، وانقلبَ العالم الواقعيُّ افتراضيًا، اختلط الجنسان وتواصلوا، وقضى الرجال الساعات بينهن ومعهن، إما بمحادثتهن كتابةً أو صوتًا، أو حتى مشاهدتهن يتكلمن، حتى رقَّ لسانه، واستنعمَ طبعه، وعهدت أذنه ألفاظهن الأنثوية من تكرارها على مسمعه، فلم يعد يستنكرها، وبدأ باستخدامها بغير شعور، وقد كنت مرة مع أحد الشباب ونتكلم في شيء، فقال-وبنبرة لا تخلو من نعومة-:" أحس غش.." والله أني بُهِتُّ وسكتُّ، فقلت: "استرجل!" قال -مستغربًا-: وماذا قلت! قلتُ: ويحك! والله قد أثّر فيك كثرة حديثك مع النساء، ماهذه الألفاظ الرقيقة (؛!
فقال -في خجل يُواري سوءة قوله-: يا أخي عادي، مافيها شيء، ثم سكت واستشعر رِقة لفظه.
وكِفاحُ مثل هذا التخنُّث الذي أحدثه الاختلاط في العالم الافتراضي يبدأ بالتفصّح بالكلام ولو -على الأقل- كتابةً، فقل أن تجد مستقيم اللسان تبدو عليه أمارات التميّع، كما يقول ذاك: لن تجد مخنثًا يقرأ شعرًا جاهليًا 😁
يقول شيخ الإسلام -رحمه الله-:
واعلم أ�� اعتياد اللغة [العربية] يؤثر في العقل، والخلق، والدين تأثيرًا قويًا بيّنًا، ويؤثر أيضا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق.
بسم الله، توكلت على الله.
يسرّني أن أُطلق اليوم موقع (#المعلقات_العشر)؛ مشروعٌ يجمع المعلقات العشر في تجربة قراءة متقنة، تضم الأبيات، والشروح، والمفردات، والتحليل، في تصميم جميل وم��يح.
ومن التأمّل والإنشاد إلى الحفظ والتصميم، إلى محاكاة التحدث مع الشعراء الجاهليين عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، صُنعت الموسوعة لخدمة محبّي الشعر العربي، وعشّاق اللغة العربية.
https://t.co/N2RxVhapnY
آية الله العظمى أبو الفضل البرقعي - رحمه الله -(ت 1412هـ 1992م) ..
حازَ مرتبةً عِلمية كبرى عند الشيعة، وهي مرتبة المرجعية، وألّف عشرات الكتب في مرحلة تشيّعه نُصرةً للتشيّع .. ثم هداه اللهُ إلى السّنّة، فدافَعَ عن عقيدة أهل السنّة، وألّف كُتبًا في هذا، ومِن أبرزها:
1. كَسْر الصنم.
2. نقد كتاب:(المُرَاجعات).
وترجم بنفسه بعض الكتب مِن العربية إلى الفارسية مِن أهمها:(أحكام القرآن) للإمام الشافعي، و(المنتقى مختصر منهاج السنة) لابن تيمية، و(العواصم والقواصم)،و(كتاب التوحيد)، و(كَشْف الشبهات) للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
وعقب قيام الثورة الخمينيّة كان البُرقعي قد بلغ السبعين سنة، تَفرّغ للقراءة والبحث والنظر، والتدبّر في كتاب الله تعالى، يقول - رحمه الله -: "فتبيّن لي أنني وجميع علماء مذهبنا غارقون في الخُرافات، وغافلون عن كتاب الله، وتُخَالِفُ آراؤهم صحيحَ القرآن و تُعارِضه".
وكتَبَ رسائلَ عِدّة يَنصح فيها الخميني، لكنه لم يجب على رسالة واحدة منها، وكان كُلّما كَتَب مقالًا يُحال بينه وبين نشره .. واتّهمه المتعصبون بالكفر وإنكار الله عزّوجل والرسول ﷺ .. وهُدِّدَ بالقَتْل عِدّة مَرّات من بعض المراجع، وا��ْطُهِدَ في أيّام الشّاة، وتَعرّض للسجن، وحاول حَرَسُ "الثورة" اغتياله، لكنه نُقِل إلى المستشفى، ومُنِع الأطباء مِن علاجه، فغادَرَ المستشفى إلى منزله، ثم سُجِن في "إيوبن" لمدّة سنة، ثم نُفِي إلى "يزد"، ثم سُجِن مَرّة أخرى، ثم نُفِي، ثم ماتَ عام 1412هـ 1992م.
يُعَدّ - رحمه الله - مِن أعظم أعلام التصحيح، فجزاه الله عن الإسلام والسنّة خير الجزاء.
= كتاب: عُلوّ الهِمّة.
سُئِلَ عَبْدُاللهِ بن مسعود رضي الله عنه :
مَا الدُّعَاءُ الَّذِي دَعَوْت بِهِ لَيْلَةَ ، قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «سَلْ تُعْطَهُ ؟ أي سيُستجاب لك»
قَالَ : قُلْتُ «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك إيمَانًا لاَ يَرْتَدُ ، وَنَعِيمًا لاَ يَنْفَدُ ، وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي أَعْلَى دَرَجَةِ الْجَنَّةِ جَنَّةِ الْخُلْدِ .»
مايبغى يغتاب شخص متوفي منذ ألف عام في الأندلس ! فما بالك بالناس اللي نعيش معهم كل يوم ..
الله يرزقنا هذا التعفف عن الغيبة
الشيخ.د/عبدالسلام الشويعر -حفظه الله-:
بحمد الله وتوفيقه أنشر اليوم منظومتي (البيضاء في عقيدة السلف ونجاة الخلف) [٨٩ بيتًا].
وقد قرأتها على فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر البراك، وراجعها أكثر من عشرين متخصصًا في العقيدة.
وهي وقف متاح التحميل والنشر والطبع، بشرط عدم تغيير شيء فيها.
ونشرتها بصيغة أصلية (مؤوردة)، وصيغة ��قمية (مبدأفة)، ومعها تسجيلات بقراءتها.
وفي صفحة الردمك راموز (باركود) لتحميل كتبي المتاحة للتحميل، وآخر لملف (البيضاء) لأجمع فيه كل ما يتعلق بها من: مطبوعات، وشروح، وتسجيلات، وترجمات ...
وأسأل الله أن يبارك فيها، ويكتب لها القبول.
وأشكر جميع الإخوة الذين ساعدوني على مراجعتها.
رابط البيضاء في عقيدة السلف ونجاة الخلف (كاملة):
https://t.co/qv4R6SCIpz
رابط البيضاء في عقيدة السلف ونجاة الخلف (المتن المجرد):
https://t.co/WO2vjwkrni
رابط البيضاء في عقيدة السلف ونجاة الخلف (المتن مع العناوين التفصيلية):
https://t.co/shCaCWZuzI
رابط فهرس ملف البيضاء في عقيدة السلف ونجاة الخلف:
https://t.co/FxLUckSODG
وراء كل رجل عظيم أمٌّ عظيمة!
قال الشيخ هشام ال الشيخ:
حدثني سماحة الشيخ عبدالعزيز ال الشيخ رحمه الله فقال:
جاء شهر رمضان وأنا إمام مسجد الدوبية فصليت بالجماعة صلاة التراويح أول يوم من الشهر الفضيل،
ولم اكن ضابطا لقراءتي للقرآن، فوقعت مني بعض الأخطاء اليسيرة، فلما انقضت الصلاة جاء لي أحد كبار السن من خلفي ومسكني مع أذني وقرصها بشدة وقال:
إذ�� لم تكن تحفظ القرآن فلا تتقدم للصلاة!
يقول الشيخ:
خرجت من المسجد مهموما حزينا و متألما من قرصته في أذني، فوافتني الوالدة وأخبرتها بالخبر، وقلت لها لن أرجع للمسجد ولن أصلي بالجماعة بعد الآن.
فقالت:
بل ستحفظ وتتقن ولن تترك المسجد أبدا وأنا أمك.
يقول الشيخ:
فأصبحت تذهب بي ضحى كل يوم للشيخ ابن سنان أراجع حفظي وتنتظر هي خارج المسجد حتى أخرج، وتذهب بي ليلاً للمسجد لإمامة المصلين في التراويح كل ليلة حتى ختمت بهم القران آخر الشهر، ولا أذكر حينها أنني أخطأت في قراءتي بعدها أبداً.
المرأة هذه الايام - في تقديري- مضغوطة، وهي لا تحسد على وضعها.!!!
لقد وضعت أمامها تحديات، بعضها مستحق مطلوب، مثل: التعلّم، والتدرب، والحصول على مؤهل.
في حين أن البعض الآخر من تلك التحديات قابل للتأجيل، خاصّة في حال تعارضه مع أولويات أهم، مثل التنافس الوظيفي لمن لديها أطفال رضّع، أو التحمّل الكامل لأعباء إدارة البيت تربوياً، ومالياً، وإدارياً لتسد الثغرة التي سبّبها زوج كسول، او بخيل، أو غير متعاون .
وقد استثمر بعض أشباه الرجال من الأزواج حماس المرأة لإثبات ذاتها، فورطوها في ما ليس لها به شأن. فكان عائد ذلك هو "الاحتراق" الذي أضاع لدى بعض بناتنا ذواتهن، وأمومتهن، وأنوثتهن، وأحياناً حياءهم وكرامتهن، وحطّ من قدر ذواتهن ..!!
المطلوب هو إعادة صياغة أدوار المرأة بما يتناسب وثقافتنا العربية الإسلامية، لكي تهدأ، وتسكن، وتحسن النتاج في كل مرحلة من مراحل حياتها، وفق أولويات كل مرحلة: طالبة، وموظفة، وزوجة، وأم، وفرد محترم في المجتمع.
سُئل شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية الشيخ حسن مأمون - رحمه الله - (ت 1393هـ 1973م): ما حُكم الشرع في زيارة أضرحة الأولياء والطواف بال��قصورة وتقبيلها والتوسّل بالأولياء؟
فأجاب إجابة طويلة مُفصّلة ومما جاء فيها:
... لا شك أنّ التوسل بالأضرحة والموتى من مزالق الشرك بالله، وهي رواسب جاهلية؛ فلو نظرنا إلى ما قاله المشركون عندما نَعَى عليهم الرسول ﷺ عبادتهم للأصنام - قالوا له: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)، فهي نفس الحجة التي يُسَوِّقها اليوم الداعون للتوسّل بالأولياء لقضاء حاجة عند الله أو التقرّب منه .. والطواف في الإسلام لم يُشرَع إلا حول الكعبة الشريفة، وكلّ طوافٍ حولَ أيّ مكانٍ آخر حرام شرعًا، والتقبيل في الإسلام لم يُسَن إلا للحجر الأسود .. فتقبيل الأعتاب، أو نحاس الضريح، أو أيّ مكان به، حرام قطعًا .. وعلى ذلك يَتّضح أنّ كل زيارة للأضرحة والطواف حولها، وتقبيل المقصورة والأعتاب والتوسل بالأولياء، وطلب الشفاعة منهم؛ كل هذا حرامٌ قطعًا ��مُنافٍ للشريعة، وفيه إشراكٌ بالله .. وعلى العلماء أنْ يُنظِّموا حملةً جادّةً لتبيان هذه الحقائق؛ فإنَّ الكثير من العامة، بل ومن الخاصّة ممّن لَمْ تُتَحْ لهم المعرفة الإسلامية الصحيحة يَقعون فريسةَ هذه الرواسب الجاهلية، التي تتنافى مع الإسلام، وإذا أُخِذَ الناس بالرفق في هذا الأمر، فلا بد أنهم سوف يستجيبون للدعوة؛ لأن الجميع حريصون - ولا شك - على التعرف على حقائق دينهم.
= فتاوى كِبار علماء الأزهر الشريف.
الثعالبيُّ في اليتيمة: بديع الزمان مَفْخَرُ همذانَ، وفريدُ الدَّهرِ، وغُرّةُ العصر، ومَن لم يُلفَ نظيرُه في ذكاء القريحة وسرعة الخاطر وشرف الطبع وصفاء الذهن وقوة النفس، لما مات قامت نوادب الأدب وانثلم حد القلم وبكاه الأفاضل مع الفضائل ورثاه الأكارم مع المكارم
بديع الزمان الهمذاني صاحب المقامات - رحمه الله - (ت 398هـ) .. كان من الفضلاء الفصحاء، وكان مُتعصِّبًا لأهل الحديث والسُّنّة ..
ردَّ في رسائله ومقاماته على المعتزلة، وسَفّه فيها عقائدهم، وأبرز عيوبها وعُوارها .. وأظهر فيها كراهيته للشيعة وبُغضه العميق لمبادئهم، وبيّن حقيقة مذهبهم ..
ناظَرَ أبا بكر الخوارزمي في إساءته للصحابة وسَبّه لهم، وردّ باطلَه، ونافح عنهم، وأبرز فضائلهم ومكارمهم ..
كان - رحمه الله - متمسّكًا بسُنّيتِه مدافعًا عنها رغم سطوة دولة البويهيين الشيعة، وبلوغ أوج مجدهم في زمنه.
= كتاب: منا��ج اللغويين في تقرير العقيدة.
بديع الزمان الهمذاني صاحب المقامات - رحمه الله - (ت 398هـ) .. كان من الفضلاء الفصحاء، وكان مُتعصِّبًا لأهل الحديث والسُّنّة ..
ردَّ في رسائله ومقاماته على المعتزلة، وسَفّه فيها عقائدهم، وأبرز عيوبها وعُوارها .. وأظهر فيها كراهيته للشيعة وبُغضه العميق لمبادئهم، وبيّن حقيقة مذهبهم ..
ناظَرَ أبا بكر الخوارزمي في إساءته للصحابة وسَبّه له��، وردّ باطلَه، ونافح عنهم، وأبرز فضائلهم ومكارمهم ..
كان - رحمه الله - متمسّكًا بسُنّيتِه مدافعًا عنها رغم سطوة دولة البويهيين الشيعة، وبلوغ أوج مجدهم في زمنه.
= كتاب: مناهج اللغويين في تقرير العقيدة.
حقيقة لا طرفة مختلَقة:
فحصت بحثًا مقدّمًا للنشر في مجلة محكَّمة، فوجدت صاحبه يذكر في إحدى الصفحات:
(الدكتور عبدالقاهر الجرجاني)!
اللهم الطف بنا، فقد بلغ السيلُ الزُّبَى!
على أنها الأيامُ قد صرنَ كلُّها
عجائبَ حتى ليس فيها عجائبُ
قهوة الصباح
الخشير بمعنى الشريك
اعترض زميلٌ على كلمة الخشير بمعنى الشريك، وقال هذه عامّيّة قبيحة لا أصل لها، وزعم أنّ مادة (خ ش ر) لم ترد في لغة العرب وليس لها ذكر في المعاجم !!
كنت أسمعه وأنا أقول في نفسي: كيف يتصدّر هذا للفتوى في اللغة؟ ثم قلت له بعد فراغه من مدا��لته: لو كان لديك معجم التاج لما قلت هذا القول الفجّ، فقد وردت مادة (خ ش ر) في المعاجم، من العين إلى التاج، وأمّا الخشير بمعنى الشريك فقد ذكرها صاحب التاج ونقل عن شيخه صاحب الراموز أنه سمعها في بادية الحجاز.
قال الزبيدي في التاج: «نقل شيخُنا عن بعض الفُضلاء، قال: بادية الحِجاز يستعملون الخَشِير بمعنى الشّريك»، ثم قال: «ولا أَصل له فيما علمنا»، وأيّد قول شيخه، يريد أنه لم يجد هذا اللفظ في المعاجم قبله، ويُردّ عليه بأن المعاجم لم تنقل لنا اللغة كلها، ففاتها كثير من مفردات اللغة ولهجاتها، وربّ لفظ فصيح لم تذكره المعاجم وبقي حيًّا على ألسنة المنبعيين إلى اليوم.
ويستفاد من نصّ التاج أنّ الخشير بمعنى الشريك استعمال معروف في بادية الحجاز في زمان الزبيدي وزمان شيخه الفاسي، ولم يزل اللفظ معروفًا في جزيرة العرب، وهو معروف أيضا في قبائل شمال أفريقيا، وهي قبائل عربية صريحة هاجرت من جزيرة العرب منذ وقت مبكر، واحتفظت بكثير من لهجاتها الفصيحة، وبخاصة المفردات.
والخِشْرُ والخَشيرُ والمخاشرة ألفاظ شائعة في أغلب لهجاتنا في نجد والحجاز وعسير واليمن بمعنى الشراكة بين اثنين وأكثر، ومنها: خاشرَ زيدٌ عمرا، يخاشرُه، وهو خشيرُه، أي شاركه فهو شريكه. وورد اللفظ في الشعرِ الشعبي كثيرا، وهو بهذا المعنى متواتر في أغلب لهجاتنا في بيئاتنا وقبائلنا في الجزيرة، وفي خارج الجزيرة، فقد وجدتُ في كتاب (عشائر العراق) للعزّاوي أنه يقول: وعادةُ الركب في الغالب أن تكون الغنائمُ بينَهم (خِشرًا) وقال: الخِشر: أن يتّفق الغزو على أن تكون الغنائم لجميع الغُزاة.
ومنه قولهم: «الخيل خِشْر إلى قلّ النّصي» وقولهم: «خشر بشر وعويد منكسر». وقال تركي بن حميد شاعر عتيبة:
ومن لا يخاشر بالقليل ابن عمّه
لَى جاه من ضيم الليلي سنينها
ومن هذا المعنى قولهم في بادية الحجاز: فلان مخشور في عقله؛ أي: مجنون، ويقولون: خَش��رَتْه الجنُّ، وأصل معناه المخاشرة بمعنى المشاركة، والمخشور مشارك في عقله، وفعله خشر لا خاشر؛ لأنّ اسم المفعول من خاشر: مُخاشر. ومن أمثالهم في بادية المدينة المنورة: (من لا باع وشَرَى هو والفقر خشرا) أي: خُشَراء، كأنه شريك الفقر.
وذكرها العبودي في معجم الألفاظ الفصيحة، وقال: «والصحيح عندي أن كلمة (خشير) بمعنى شريك هي عربية فصيحة لم تسجّلها المعاجم، وقد فات المعاجم تسجيل شيء كثير من لغة العرب، كما نوّه بذلك اللغويون القدماء، وذكرنا بعضه في المقدّمة، وكما هو مقتضى المنطق، إذ لا يعقل أن تسجّل المعاجم جميع اللغة، لا سيما العربية التي هي ذات لهجات واسعة، وكانت مس��عملة في مناطق شاسعة من بلاد العرب، والدليل على ذلك أن كلمة (خشير) كانت موجودة ولا تزال في جميع أنحاء الجزيرة العربية، مثل بادية الحجاز التي [نقل] عنها شيخ الزبيدي، ومثل حواضر نجد وبواديها التي سجلنا هنا بعض المأثورات التي وردت فيها».
وفي الختام أقول: اعتراض الأخ الكريم على الخشير ووصفه إيا��ا بأنها عامية قبيحة وبأن جذرها (خ ش ر) لم يرد في لغة العرب يدلّ على عدم اطلاعه على المعاجم، وعدم فهمه لتاريخ تدوين العربية، وعدم وعيه بقيمة المخزون اللهجي الكبير في لهجاتنا المنبعية.