لا شيء يبهرني مثلما يبهرني لُطف الله بي في المواقف التي أراها أكبر منِّي ومن طاقتي وأنني لن أستطيع تخطيها، في كلِّ مرَّة يحدث لي موقف وأشعر أنَّهُ لن يَمُرّ بسلام يبهرني الله بلُطفه ورحمته، يبهرني بقُربه منِّي وكرمه عليَّ .. لقد كان الله معي دائمًا، فالحمدلله دائماً وأبداً
علِّمني يا ربُّ كيف أهذِّب ردَّاتِ فعلي، وكيف أقيِّد حاجتي للكلامِ عندما لا أنفعُ ولا أنتفِع، وهَبني سعةً لمسامحةِ نفسي إذا أسقَطتُها في مواضع لا تليقُ بها. أدِّبني يا ربُّ لأُدرِك ما أقولُ عند وقتِه، لا بعد فواتِ الأوان، وأعنِّي على اختيارِ الخيرِ الذي ترتضيهُ لي، لا ما أختارُه لانعدامِ الخياراتِ المُتاحة، ولا تتركني وحدي تحت سيطرةِ عاطفتي، سُبحانك، لا تجعلها ضدِّيَ تورِدني المهالكَ من حيث لا أدري.
قد يرى الإنسانُ الطريقَ واضحًا، ثم لا يبلغه؛ لأنّ السيرَ إلى المقاصد ليس بالقوّة وحدها، بل بمعونةٍ خفيّةٍ من الله. لذا قال الرافعي: «وكلُّ سهلٍ، إذا لم يُوفَّقِ اللهُ، صعبُ.»"
أنت بخير، ما دُمت تحمل في قلبك نِيّة الخير، وتجعلها مُحرّكك في كل أمر، وبوصلتك في كل اتّجاه، وغايتك في كل فِعل، فما حمل امرؤٌ في أعماقه نوايا الخير النقيّة، إلا قطف ثمارها الطيّبة؛ بركةً، وتوفيقًا، وتيسيرًا، وتسخيرًا.
حين تحب الله ويحبك؛ تلتئم تلك الفجوة العميقة التي لا تعرف سببها، ويهدأ فيك الفراغ المُبهم الذي لطالما أثقل روحك وأعياك سدّه بالبشر، يملؤه أُنسه سُبحانه، فتستغني روحك عن تودّد الخلائق، ويتلاشى كل ثقل كان يرهقك، هناك حقاً تتنهد روحك بعد عناء الطريق، وقد وجدت أخيراً عند ربها مأواها.
لو مشيت حافيًا على الحصى، لأدركت قيمة نعلك؛ ولو بِتَّ في الطرقات، لأدركت نعمة المأوى؛ ولو أصابك ألم، لأبصرت قدر العافية؛ ولو جعت طويلًا، لعرفت فضل اللقمة؛ ولو خفت أدركت كم كانت السكينة فضلًا عظيمًا!
من الدّعوات العَذبة والجَميلة، قيل:
"كانَ اللَّهُ صاحبك في أمرِك، وخليفَتَك في أهلك، ووَلِيَّ نُجحِ طَلبتك؛ امضِ مُصاحبًا مكلوءًا، لا أشمتَ اللَّهُ بك عدوًّا، ولا أرى مُحبِّيك فيك سوءًا"
تدرون وش علاج التفكير؟
علاجه الركن السادس من أركان الإيمان،
ألا وهو الإيمان بالقدر خيره وشره
لما تستوعب إن كل شيء أنت شايل همه، ربي عارف فيه وكاتبه لحكمة ما تشوفها الآن، وتؤمن إن ما فاتك شيء، وإن اللي مكتوب لك بيوصلك حتى لو تأخر
سلّم أمرك لله، وقلبك لربك، واسعى، وما راح يضيع تعبك
"مهما بلغت من رجاحة العقل ومهما كان صبرك جميلًا، هناك نوع من الاتزان لا يتأتى لك إلا بوقوعك في فخاخ التسرّع وشراك الهفوات ومصائد الثرثرة والمرور بسوء الظن ومُعايشة بعض الفوضى تلك أخطاء قد تدميك لكنها تبني فيك خبرة تنظر بعدها للحياة بإتساع جميل لم تكن لتبلغه لولا أخطاءك وألمك ".
الجزعُ والتسخُّطُ وسُوءُ الظنِّ بالله بعد فوات ما كنتَ تدعو الله فيه هو السبب في فتورك عن الدعاء في بقية أمورك الحالية والمُستقبلية ؛ لأنَّ الدعاء عبادة روحها الصلة بالله والتعلُّق به والافتقار إليه ؛ ومتى كان دُعاؤك على سبيل الأخْذ والعطاء لم تشعر بحلاوته ولا بلذَّة المُناجاة .
ومن لُطف الله الخفي؛ إذا رأى عبده قد تعلّق قلبه بمحبوبٍ ما، أظهر شيئًا من معايبه حتى ينحسر وهج التعلّق عن قلب العبد، لأن الله تعالى يصون قلب المؤمن من أن يتعلّق بأحد غيره من المخلوقات، وكأن دعاءنا كل ليلة «ربّنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به»
يُنصب كدِرع خفي أمام شِغاف قلوبنا!
«اللهم إنه لا غَني إلا من أغنيته، ولا مكْفِي إلا من كَفيته، ولا محفوظ إلا مَن حفظته، فأغننا واكفِنا واحفظنا. الرّغبات بك موصولة، والآمالُ عليك مقصورة، والوجوه لقدرتك ضارعة، والأرواح إليك مشوقة، والأماني بك منوطة، وآلاؤك عند جميع الخلقِ مشهودةٌ ومسموعة؛ فآتِنا اللّهمّ من لدنك ما لاق بكرمك، وانف عنّا ما قد نفانا عن بابك، ووفّقنا لما يُبيّض وجوهنا عندك ويُطيل ألسنتنا في تحميدك وتمجيدك»
- التوحيدي
سبحانك لا يختلط عليك صوت، ولا تتشابه عليك حائجة، ولا تسهو عنك شاردة، ولا تغلبك مسألة، ولا يعز عليك طلب، ولا يعجزك أمر، ولا يفوتك سؤل، ولا ترد طالب، ولا تصد تائب، وتسمع وتعي وتجيب وترحم وتحنّ بالجميع.. ولا ينقص ذلك من ملكك شيء في ودائعك ما رفعنا به الأكف، وتضرعنا ، وطلبنا ..
﴿وربطنا على قلوبهم ..﴾
إذا مددت يدك بالدعاء، فاسأل الله أن يربط على قلبك؛ فما أقسى الأيام حين يتركك لضعفك، فتتكالب عليك الحياة حتى تستثقل الوقوف بين يدي الله، وتسرق منك طمأنينة الروح دون أن تشعر، حتى تصبح سجدتك التي كانت تداويك مجرد لحظة خاوية تعبرها بعجل، فاللهم سنداً لقلوبنا.
"تهذّبك السنون حتى يقلَّ فيك الكلام، ويهدأ فيك الاندفاع، وتستغني عن أشياء كنت تظنُّها من ضرورات الحياة، ثم تلقى نفسك بعد أعوام، فلا تكاد تعرفها؛ أهدأُ قلبًا، وأبصرُ طريقًا، وأقلُّ اكتراثًا بالناس وما يقولون!"
"أنا أؤمن بوجود الخير في أي موقف، حتى في المواقف السيئة، أؤمن بأن جميع الأمور السيئة التي قد تحدث لي، جاءت لتحميني من أمور أشد سوءا منها، أؤمن بأن اللّٰه ما أخذ مني إلا ليعطيني الأفضل، وما أخر علي أمرًا تمنيته وحملته كل أدعيتي إلا لأنه سيأتيني به في الوقت المناسب، أنا أؤمن جدًا."
كُرماء النفس يُحسنون التغافُل، أحيانًا يرون الزَلّة عيانًا لكن يتظاهرون بعدم رؤيتها حفظًا لماء وَجه صاحبها، يتجاوزون عن الصغائر رُقيّاً، ويتنازلون في المواضع التي لا ضرر فيها مرونةً، ويختارون الخسارة في المعارك التي لا انتصار فيها رِفعةً، وفي نهاية الأمر يربحون.