قصة موسى والخضر تختصر سر قلق الإنسان الدائم: رغبته في محاكمة أقدار الله بعقله المحدود.
تُخرق سفينتك فتحسبه هلاكاً، ويُؤخذ منك ما تحب فتحسبه حرماناً، ويُبنى لك سترٌ خفي في زوايا حياتك وأنت لاهٍ عنه تماماً.
«وكيف تصبر على ما لم تُحط به خُبرا»..
هذه الآية تختصر كل حيرتك؛ الصورة الكاملة أكبر من مداركك، والكون ما يمشي على مقاس فهمنا اللحظي.
راحتك ما هي بمعرفة "ليش صار كذا؟"؛ راحتك باليقين التام بأن تدبير الله لك أرحم بك من نفسك، عرفت حكمته أو جهلتها.
كلما استغنيت اغتنيت:
يصبح المرء غنيا بقدر ما يستغني عنه، لا بقدر ما يملكه، وفي الحديث المتفق عليه : "ليسَ الغنى عن كثرةِ العَرَضِ ولَكنَّ الغِنى غنى النَّفسِ"
وفي غيره: "واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس" رواه الطبراني في الأوسط (4278)، وحسَّن إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (929).
وفي حديث ثالث عند مسلم: "وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ"
وهي الوصية التي جمع فيها الإمام أحمد خلاصة حكمته وتجربته، فقال لرجل سأله الوصية:" استغن عن الناس فلم أرَ مثل الغنى عنهم".
عش راضيا بما أعطيت تجد فيه الكفاية والسعادة!
واستغن عما لم تعط وأخرجه من حسابات قلبك تذق طعم الغنى!
فكم من قليل المال غني النفس!
وكم من كثير المال فقير النفس!
فاجعلنا اللهم من أغنياء النفوس!
كم من الأجورلوقرأت بهن في صلوتك وسننك
سورة الاخلاص تعدل ثلث القرآن
سورة الكافرون تعدل ربع القرآن
وبراءةمن الشرك
اعظم ايةاية الكرسي
سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر
من قرأ بالآيتين مِن آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه وهي نور ولن تقرأ حرفًا منها إلا أوتيته.
الدال على الخيركفاعله.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول:[ سنة الفجر تجري مجرى بداية العمل،والوتر خاتمته،ولذا كان النبيﷺيصلي سنة الفجر والوتر بسورتي الإخلاص و الكافرون،وهما الجامعتان لتوحيد العلم و العمل، وتوحيد المعرفة و الإرادة ،و توحيد الإعتقاد و القصد ].
سأل الطلاب شيخهم العلامة مُحَمَّد الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ:
ما الفرق بين قوله تعالى: (يريدون أن يطفؤوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره) - التوبة.
وقوله تعالى (يريدون ليطفؤوا نور الله بأفواههم والله متم نوره) - الصف.
فقال رحمه الله تعالى:
"الفرق بين الآيتين هو :
أن آية التوبة في الكفار..
وآية الصف في المنافقين..
فالكفار يحاربون الاسلام صراحة (يريدون أن يطفؤوا نور الله).. ويأبى الله إلا أن يتم نوره..
وأما المنافقون فحربهم غير مباشرة فهم يعملون مشاريع وخطط وأساليب (ليطفؤوا نور الله).. والله متم نوره..
فلما كانت إرادة الكفارة صريحة قوبلوا بإرادة صريحة (ويأبى الله) ..
وأما المنافقون فلما كان قصدهم بمشاريعهم وخططهم إنقاص الدين قوبلوا بنقيض قصدهم (والله متم نوره)..
وفي هذا بشارة لأهل الاسلام بالانتصار الدائم على أعداء الدين سواء كانوا ظاهرين أو مندسين.
فأبشروا واثبتوا فإن دين الله متين وغالب".
"جلس عبد الرحمن بن عوف رضي اللّٰه عنه صائما ينتظر أذان المغرب. فلما حان وقت الإفطار....
وضع الطعام بين يديه . نظر إليه.... ثم سكت قليلا وفاضت عيناه بالدموع رضي اللّٰه عنه فأخذ يبكي ويقول :
"قتل مصعب بن عمير، وكان خيرا مني، فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة .... وقتل حمزة، وهو خير مني... ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا."
ثم أزداد بكائه... رضي اللّٰه عنه ولم يستطع أن يمد يده إلى الطعام كان يرى النعم فيتذكر من سبقوه إلى اللّٰه فلا يفرح بالدنيا بل يخاف منها. رحم اللّٰه عبد الرحمن بن عوف... فقد علمنا أن المؤمن لا يغتر بما في يده بل يظل قلبه معلقا بما عند اللّٰه
قال ابن مفلح الحنبلي -رحمه الله-:
«من عجيب ما رأيت ونقدت من أحوال الناس: كثرة ما ناحوا على خراب الديار، وموت الأقارب والأسلاف، والتحسر على قلة الأرزاق، وذم الزمان وأهله، وذكر نكد العيش فيه، والحديث عن غلاء اﻷسعار، وجور الحكام.
وقد رأوا من انهدام الإسلام، والبعد عن المساجد، وموت السنن، وتفشي البدع، وارتكاب المعاصي، فلا أجد منهم من ناح على دينه، ولا بكى على تقصيره، ولا آسى على فائت دهره، وما أرى لذلك سببا إلا قلة مبالاتهم بدين اﻹسلام، وعظم الدنيا في عيونهم».
الآداب الشرعية (240/3)