يقول الرافعي:
إن اللين في القوة الرائعة أقوى من القوة نفسها؛ لأنه يُظهر لك موضع الرحمة فيها ... وكل شيء من القوة لا مكان فيه لشيء من الرحمة فهو مما وضع الله على الناس من قوانين الهلاك.
ولأحمد شوقي:
إنّ الشجاعةَ في الرجال غلاظةٌ
ما لم تَزِنها رأفةٌ وسخاءُ
لله درُّ البحتري حين قال:
متى أَحرَجَتَ ذا كَرَمٍ تخطَّى
إِليكَ بِبَعضِ أَخلَاقِ اللَّئيمِ
يقول: إذا بالغت في الإساءة لكريم الخلق مرةً بعد مرة وهو يسامح؛ فأنت تحرجه وتدفعه إلى أن يعاملك بأسلوبٍ ليئم يناسب فيه فعلك.
مأخوذة بعجز مطلع زهير:
"صحا القلب عن سلمى وأقصر باطلُهْ
وعُرِّيَ أفراسُ الصبا ورواحلُهْ"
وذكرتُ عنده قول جرير:
"ورأيت راحلةَ الصبا قد أقصرتْ
بعدَ الوجيف وملّتِ الترحالا"
فقلتُ لا عجب أن يأخذ الشعراء عن هذا الشطر الفخم البديع، وطلبت شواهد المعنى فإذا هو كالمثل السائر في الأشعار
ألا رُبّ راجٍ حاجةً لا ينالُها
وآخرَ قد تُقضَى له وهو جالس
يروح لها هذا وتُقضَى لغيرِه
فتأتي الذي تُقضَى له وهو آيِسُ
يزيد ابن الطثرية
مع الشعراء - حمد الجاسر رحمه الله ص161
أشابَ الصّغير وأفنَى الكبير
كرّ الغداةِ ومرّ العشي
إذا ليلة هرَّمت يومها
أتى بعد ذلك يوم فَتِي
نروح ونغدو لحاجاتنا
وحاجة مَن عاش لا تنقضي
ويسلبه الموتُ أثوابَه
ويمنعه الموتُ ما يشتهي
تموتُ مع المرء حاجاته
وتبقى له حاجةٌ ما بقي *
إي والله..
عليك بـإقـلال الـزيارة إنـهـا
إذا كثرت كانت إلى الهَجر مَسلَكا
فإني رأيتُ الـغـيثَ يُسـأَم دائمـا
ويُسألُ بالأيدي إذا هو أمسـكـا
ديوان أبي منصور الثعالبي ص132 وتنسب أيضا لعبد المنعم بن غلبون
قال أبو عمرو بن العلاء رحمه الله: ليس للعرب مطلعُ قصيدةٍ في الرثاء أوْجزُ لفظا،وأحسنُ معنى من قوله:
أيّتها النفسُ أجمِلى جَزَعَا
إنّ الذي تَحذَرين قد وَقَعَا
الإعجاز والإيجار لأبي منصور الثعالبي ص131
البيت مطلع قصيدة لحجر بن أوس الأُسَيدي يرثي فَضالَة بن كَلَدة
كتب البارودي إلى صديقه ، وقد فرّقت بينهما الأيام :
لئن فرّقت ما بيننا شُقّةُ النّوى
لعمري ، وحالَتْ دوننا نُوَبُ الدّهرِ
فشَخْصُكَ في عيني ، وذِكْرُك في فمي
وحبُّكَ في قلبي ، وسِرُّك في صدري