تمرّ بي أحيانًا فكرة الرحيل إلى جزيرة نائية بعيدة عن الإدراك، ومعي كتبي. رغبة مكثفة في العزلة. أصوات الطبيعة والكائنات الحية باستثناء الإنسان. وكما قال الشاعر:
عوى الذئبُ فاستأنستُ بالذئب إذْ عوى
وصوَّت إنسانٌ فكدتُ أطيرُ
"تهذبك السُّنون حتى يقلَّ فيك الكلام، ويهدأ فيك الاندفاع، وتستغني عن أشياء كنت تظنُّها من الضرورات، ثم تلتقي بنفسك بعد أعوام، فلا تكاد تعرفها؛ أهدأُ قلبًا، وأبصرُ طريقًا، وأقلُّ اكتراثًا"
إن أشد ما يحتاج إليه الإنسان كتفٌ تسع رأسه، وقلبٌ يسمع همسه، وحضنٌ يحوي نفَسَه، وأملٌ يهزم يأسَه، ويومٌ ينسيه أمسَه، وعينٌ يبصر فيها أُنسَه، إن أشد ما يحتاج إليه الإنسان إنسانٌ يجد عنده نفسَه.
- يُوسف الدّموكيّ.
أؤمنُ أنّ عظمةَ الإنسان لا تُقاس بما حاز، بل بما أفاض؛ فبعضُ النفوس تمرُّ بالحياة فلا تزيدها إلا ازدحامًا، وبعضُها يعبرها كالفجر، يوقظ في العتمة نورًا، وفي اليأس رجاءً، وفي القلوب حياةً. أولئك لا تصنعهم المظاهر، بل تشهد لهم آثارهم؛ فإذا حضروا اتّسعت بهم الأرواح، وإذا غابوا بقي من جميل صنيعهم ما يجعل الغياب صورةً أخرى للحضور.