المواسم الرياضية الكبرى مثل عالم الجوائز الأدبية والعلمية، هناك مستحقون وهناك مظلومون. ثمة آمال تخفق في الوصول وأحلام تصل على أكتاف الحظ والمصادفات.
الذهاب إلى المعارك من هذا النوع يتطلب أمرين اثنين: المهارة والمتانة. أي القدرة على تحمل "القهر"، وتجاوزه.
يروى عن برناردشو أنه قال: سأغفر لنوبل اختراعه للبارود ولن أغفر له اختراعه للجائزة.
كأس العالم موسم تبكي فيه أمم كثيرة بالتوالي، بل تبكي فيه كل الأمم عدا واحدة.
يصير على عضو المنتخب أن لا يكتفي باللعب، بل يتوجب عليه الدفاع عن شعبه. رأينا كيف يصير لاعب احتياط في ناد أجنبي إلى وحش موهوب مع فريق بلده. يصبح حارساً للعلم والنشيد والتاريخ.
الضغط الواقع على اللعيبة يدفعهم في اتجاهين: إما أن يعطوا أفضل ما لديهم أو يفقدوا السيطرة على اللعبة.
مر المنتخب المصري برحلة طويلة حتى كأس العالم. ثم اجتاز مرحلتين عصيبتين ودخل نادي ال ١٦ الكبار.
كان مستحقاً للفوز، ولكنه انهزم كالكبار. من غير المفيد التركيز على خطايا التحكيم، فهي جزء من اللعبة، من حلاوتها ولعنتها. وأسوأ ما في اللعبة، وما قد يحدث مستقبلاً، هو أن تكون بلا أخطاء تحكيمية. ستفقد شخصيتها البشرية وعفويتها.
سبق للأرجنتين أن فازت بكأس العالم بهدف سدده مارادونا بيده. خارج الملعب قال النجم الأرجنتيني : بل يد الله. كل أمة ذهبت إلى المونديال عادت وألفت كتاباً عن الظلم والخديعة. هذا هو كأس العالم، موسم مرض الشعوب ونشوتها.
انهزم المنتخب المصري في عراك متكافئ داخل نادي الكبار، وفي مباراة إن كسبها فإن الخاسر سيكون بطل العالم في النسخة الأخيرة. قدم لاعبو مصر مستوى عالميا، مهارة وشياكة وأخلاق، وكانوا بحاجة لمزيج بسيط من الحظ والصلابة للاحتفاظ بالماتش لصالحهم. فازت الأرجنتين لأسباب كثيرة، في مقدمة تلك الأسباب أنها البلد الذي اعتاد على إحراز النصر وسرقته، وبسبب خبرته الطويلة في المبارزات الصعبة، واللعب تحت الضغط العالي.
كان الحكم سيئاً وكان الخصم ميسي، وكان الفائز الأرجنتين. هذه العتبات الثلاث ليست بالأمر الهين، خصوصاً بالنسبة لمنتخب شاب لم تتشكل بعد هويته وسمعته داخل هذا المحفل القاسي. رأينا انهيار أفضل لاعبيه وخروجهم من الملعب قبل انتهاء الوقت، ما ترك فراغاً واضحاً غير من إيقاع اللعبة. لاعبو الأرجنتين هم منتجات صلبة للرأسمالية. تشتريهم الأندية بأموال كثيرة وتحرث بهم الملاعب في الثلج والمطر والرياح، ضد الصغار والكبار. هذا واضح في قدرتهم على التحمل، وسيطرتهم على عواطفهم. شعارهم: الكرة مستديرة واللعبة ٩٠ دقيقة.
مصر كانت عظيمة. هذا رصيدها في هذه الدورة، وستكون مهمتها أن تجتاز هذه العتبة مستقبلاً، وهي قادرة.
شكرا يا مصر، أسعدت روحي. لم أحزن للهزيمة لأنها جزء من هذه اللعبة التي تضحك وتبكي، وقد ضحكنا معك كثيراً. شكرا والله.
م. غ.
" أكثر ما أجده جاذبية في الإنسان هو أن يوسّع فهمي للعالم. علّمني شيئًا لم أكن أعرفه قبل خمس دقائق. اشرحه لي بشغفٍ يجعلني أعجز عن التوقف عن التفكير فيه بعد ذلك. أحب الأشخاص الذين يجعلون الأشياء العادية تبدو استثنائية. اتركني أرى العالم بطريقة مختلفة عمّا كنت أراه قبل أن نتحدث. "
دار نبراس للنشر @darnebrasqa في قطر تحصل على حقوق الترجمة والنشر باللغة العربية لرواية «لص، جاسوس، قاتل»، للكاتب الروسي المعاصر #يوري_بويدا، الحائزة على المركز الثالث في جائزة «الكتاب الكبير» في روسيا، وستكون الترجمة للقدير د. تحسين رزاق عزيز @63Tahseen
كتب ييتس في هامش نسخته من «في جينيالوجيا الأخلاق»:
«لكن لماذا يظن نيتشه أن الليل لا نجوم فيه، بل ليس فيه إلا الخفافيش، والبوم، والقمر المجنون؟»
كأنه يقول: لماذا يرى نيتشه العتمة دائما من جهتها الوحشة، لا من جهتها الجميلة؟
ستونر -من رواية ستونر- عند وفاة صديقه بكى ثم احتار هل كان يذرف الدمع لرحيل صاحبه أم يأسف على الجزء الذي اقتُطع من تاريخه وشبابه ووُري في التراب. لعل هذا أيضا ما دفع البرغوثي في رثاء درويش أن يقول "وكأننا لمناهُ بعض الشيء يوم رحيلهِ"..فداحة غياب الشاهد