كل تجربة تعارف جديدة، وكل درس أتعلمه، يزيدني يقينًا بأن الكون شاسع، وأن الفرص ممتدة، وأن العلاقات تزهر دائمًا بما يناسبني.
فالدنيا أوسع من أن تُختصر في فرصة واحدة،
أو قصة واحدة، أو علاقة واحدة فقط.
"وَفي ذا السُرورُ بِتِلكَ الكُرَب
وَهَذا المَقامُ بِذاكَ التَعَب"
بحمدالله أُجيزَ بحثي المُعنوَن بـ "تنازع الاختصاص القضائي الدولي في جريمة الاعتداء على البيانات الالكترونية عابرة الحدود".
وبهِ حصلتُ على درجة الماجستير في القانون (الأنظمة) من جامعة أم القرى، وقد أجرَيتُه على منهج البحثِ العلمي وصفًا وتحليلًا بالاستناد على نصوص الانظمة السعودية وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية ٢٠٢٤م؛ ليُصبح بذلك من أوائل الأبحاث التي تُحلل التزامات المملكة العربية السعودية بعد انضمامها للاتفاقية الحديثة.
أخيرًا… شكرًا خاصًا لكل من زامَلني وأعانني في هذه المرحلة، من كان لحضورهِ وقعٌ طيب وفسحةٌ يسيرة بينَ الضغوط، وأعترف على استحياء -كما تقول موضي- أنني أقمت على بعضكم تجاربَ نفسية كثيرة؛ لحاجةٍ في نفسِ يعقوب، فعلى حدِّ علمي لم تُسلم صاحبةٌ لي من سؤالٍ وجودي مُكدِّر، يستحث بعده ذاكَ الصمت الرهيب، متأتيًا بالطبع عن فداحةِ الجواب وقسوته.
شكرًا لأنني تعلَّمت منكم جميعًا ومن المرحلة عامةً؛ أمورًا لا يستوعبها أحد بغيرِ التجربةِ والمعاينة.
ثم شكرًا للأهل والأصحاب والأحبة والأساتذة كافةً؛ على حفاوةِ محبتهم وطيبِ مشاركتهم هذه الفرحة، محبتي لكم مُستزادَة، لا تنضب، والعُقبى للجميع في المسرَّات والسَعد بإذن الله 🤍
ربما من أكثر الأمور التي استفدت منها استفادةً شخصية في هذه المرحلة؛ هي عدم الانقياد للمعلومة أو التسليم بها قولًا واحدًا، وإنما محاولة انتخابها من مصدرها السليم وتمحيصها لتخرج في صورتها الغَضَّة البِكر، ثم رصدِ الرأي الشخصي فيها مع تعليلهِ وإيضاحهِ متسلسلًا، في المقابل لا أنكر عودة ذلك عليّ بالنفع في حياتي خارجَ الدراسة، فالنهجُ العلمي للبحث لهُ وجهٌ من الصحة في سياقِ الواقع، وتستطيع بهِ اختبارَ رأيك وفصلهِ عن رأي الجَمع ممن هم حولك، وهو ما يُضفِي للنفس أصالتها وتفردها عن لونِ الجماعة.
كما أن هناكُ نضجٌ خَفِي لا يُستبان الا عندَ تماسِّ حدودك المعرفية مع الحقيقة، وذلكَ مما ينطبق حتمًا على مرحلة الدراسات العليا، ففيها يتضح البون الشاسع بينك وبين حدِّ المعرفة الأدنى، ولا أعتقد أن ذلك يروقُ لأيِّ طالبٍ قُبِل لاسئتناف دراسته العليا؛ فهو يُعرَّف الآن بالمتمكنِ العالم، الا أنه سيصطدم مباشرةً بضآلة معرفته وقصورِ فهمه عند أول تكليفٍ بحثي، ونِتاج ذلك مما لا يخفى أحد، اكتساب مهارة التريُّث والصبر، ثم استقاء العلوم وورود مناهلها مع إدراكِ حقيقة أنك لم ولن تحصي منها شيئًا، وذلك أعدّه والله من النضج التام الذي تصقلك فيه الدراسة بل وتروِّضك على قُبولهِ مع الوقت.
ومع انتهاء مسيرِ الرحلة، بكَبَده وسَعدِه؛ ستكتشف أنها ليست مرحلة أكاديمية مجرَّدة، إنما هي مرحلة مخاض شاملة وعلى كافة الأصعدة، متأكدة تمامًا أن من سيخوض هذه الرحلة يومًا لن يخرج بذاتِ الشخصية التي أَلِفَها عن نفسه، وسيتعرَّف معها على نسخةٍ جديدة ومختلفة، تعرف كيف تُدير دفَّة الضغوط بالطريقة "الأنسب" لا الأصح.