مجزرة في غزة قبل قليل، قصف الاحتلال مقهى يجلس فيه الناس بالقرب من شاطئ البحر،
كانت الصحافة الإسرائيلية تتحدث أن القصف سيعود للقطاع فور مغادرة الوفد الأمريكي الذي جاء لنقاش النقاط الخمسة عشر،
عاد القصف قبل أن يغادر الوفد حتى، وإلى وتيرة قاسية جدا، فالحصيلة الأولى قالت أن هناك خمسة شهداء بينهم طفل،
ويأتي هذا ضمن الحملة الانتخابية التي تقودها حكومة المجرمين القتلة، فكلما شعروا أن هناك تراجع ولو بسيط في استطلاعات الرأي، ذهبوا لتعويضه بحمام دم جديد،
وهذا مشهد يُفقد التنازل السياسي أي معنى أو قيمة، فالإسرائيلي يريد إيصال رسالة عبر هذه المجازر أنه غير متوقع وغير ملتزم وغير مضطر لأي اتفاق، وها نحن بانتظار الخطوات الراديكالية التي تحدث عنها الوسطاء والضامنون للاتفاق…!
ويستمر الإرهابي الإسرائيلي اليهودي القذر في قتل وذبح أهلنا في #غزة ..
المجازر لا تتوقف لأن الخذلان والصمت العالمي مستمر!
من يتخيل أن نشاهد جميعنا ذبح أهلنا في غزة وهم جيراننا كدولة عربية مسلمة دون أن نستطيع من إنقاذهم!؟
تُشيّع أكبر جنازة في غزة وفي تاريخ القضية الفلسطينية لجثامين 112 شهيدًا من "عائلتي الحساينة وأبو شريعة"، الذين تم انتشالهم بعد أكثر من ألف يوم تحت ركام مربع سكني قصفته إسرائيل في حي الصبرة بمدينة غزة بتاريخ 22 نوفمبر 2023.
بلغ عدد الذين استشهدوا في المجزرة نحو 308 إنسان، بينهم 44 طفلًا دون سن السادسة عشرة، و37 امرأة، إضافة إلى أكثر من 10 أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة.
يومان متتاليان حزينان
فقدت السّاحة الأدبيّة والرّياضيّة في عُمان ابنتي شاعرين كبيرين نتيجة حادثين أليمين، بالأمس ابنة شاعر عمان أبي سرور الجامعيّ (ت: ٢٠١٤م) خنساء الفيحاء عائشة بنت حميد بن عبد الله الجامعيّة إثر حادث سير، واليوم بنت شاعر الشّرق أحمد بن عبد الله الحارثيّ (ت: ١٩٩٥م)، وأخت شاعر الحداثة العمانيّة محمّد بن أحمد الحارثيّ (ت: ٢٠١٨م)؛ الرّياضيّة الموهوبة نظيرة بن أحمد الحارثيّة، إثر حادثة تسلّق وهي تمارس إبداعها الرّياضيّ، فرحهمهما الله وغفر لهما، وتعازينا الحارّة لعمان أدبا وثقافة ورياضة، ولأهالي الفقيدتين، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون، والحمد لله على كلّ حال.
كذبوا عليكم..
لا أقول غزة ما زالت تنزف، لأن نزفها لم يتوقف ساعةً منذ ثلاث سنوات أصلًا؛ بل أقول إن نزف غزة وصل إلى أقصى حد فاصل بين الحياة والموت، مدينة كاملة في ذمة الله، تزهق أنفاسها قطعةً قطعةً، وقد أقنعوا المتفرجين من خلف زجاج الإنعاش أنها تتحسن، سحبوا الستار، ثم تناوبوا على خنقها، جرحها، تمزيقها؛ والجريمة هنا ليست على الكاذب وحده، وإنما على من صدقوه كذلك.
..
أعيدوا غزة إلى الواجهة، نعم لم يوقف ذلك الحرب أول مرة، وربما لن يوقفها الآن، لكنه يكشف الجريمة، ويعظم الضغط والتأثير، ويقدم المعذرة، ويحرك ذوي الدم الساخن إذ تغلي الكرامة في عروقهم، فيدمون الكيان اللعين وأعوانه من حيث ظنوا المأمنة، فتوقفوا عن تلك المعمعة التي غرقنا فيها، وعودوا إلى أضعف الإيمان، على الأقل حتى "نبقى" مؤمنين.
كيف لهذا الجسد أن ينجو من وسط قصف استهدف شقة أسرته وأودى بوالديه وشقيقته.. لينجو وحيدا
هذه القصة واحدة من آلاف القصص، لأشخاص نجوا وحدهم من قصف مسح كامل أسرتهم.. يتواجدون بنفس المكان، ويتعرضون لذات القصف، لكن شخص واحد ينجو !
كيف؟ ولماذا؟ وو.. أسئلة من المستحيل أن تجد جوابا لها، آلاف نجو بذات الطريقة وبداخلهم مليون سؤال، عن تفاصيل النجاة وأسبابها.
كل واحد منهم يحمل ثأرا مختلفا، كلهم شهود على الإبادة، وكلهم رُسل نقل القصة بحذافيرها.
مرعب التكتيم الإعلامي على الموت المستمر والغير منتهي في غزة مع صمت كل اطراف الوساطة وصمت العالم وصمت النخب وكل من يرى ويمرر الشاشة عن الاخبار! قد تكون شهرة مباراة او هدف اكبر بألف ضعف من قتل عشرة شهداء! في كل يوم نفقد عشرات الشهداء وتنسف عشرات البيوت، نفقد كل يوم أهل وجيران واصدقاء، لا يمشي احد في الشارع الا وهو خائف، لا يجلس في خيمة الا ويعرف انه قد يقتل.
القتل فقط للقتل تحت عنوان هدنة في غزة لما يشاهدها احد من اهلها.
هذا العم الجميل اسمه جميل مقداد من غزة، اصطفاه الله وشرَّفه بأعظم عمل، أن ينتشل المصاحف الممزقة من تحت ركام المساجد المـدمرة، ثم يرممها ويصلحها، في ظل منع دخول المصاحف إلى غزة، يفعل كل ذلك ابتغاء وجه الله !!
وقد ذكرني هذا المشهد الجميل بقصةٍ من أجمل ما يُروى في تعظيم اسم الله وإكرامه، وهي قصة للإمام الزاهد بِشْر الحافي، فقد كان بِشْر في شبابه منشغلًا باللهو، فوجد في الطريق ورقة مكتوب فيها: "بسم الله الرحمن الرحيم"، وكانت ملقاة في التراب، فأخذها، ونظفها، واشترى بدرهم كان معه طيباً، فطيّبها، ثم وضعها في مكان مرتفع صيانةً لاسم الله !!
وفي تلك الليلة رأى بِشرٌ في المنام، أن الله تعالى يقول له:
"يا بشر، طيبتَ اسمي ورفعته، لأطيبن ذكرك في الدنيا والآخرة، ولأرفعن شأنك"!!
فكانت تلك الحادثة سبباً في توبته وإقباله على الله، حتى صار من كبار الزهاد والعباد !!
ونحن نقول، يا عم جميل، نسأل الله كما طيبت اسمه ورفعته، أن يطيب ذكرك في الدنيا والآخرة، وأن يرفع شأنك، ويبارك فيك، اللهم آمين !!
لا أريد أن أُفسد فرحة أحد، وهنيئا لكل المنتخبات التي تنتصر وحظًا أوفر لمن يخسر،
ولكن، صرخة واجبة لما جرى ويجري في غزة،
حصيلة الشهداء اليومية في ازدياد، ومناطق القصف عادت إلى قلب الأحياء الشعبية والتجمعات، وكل شارع في غزة صار أكثر خطورة، وكل طفل وامرأة وشاب وشيخ باتوا عرضة للموت الرخيص،
ويبدو أن الإسرائيلي نجح في خطة التخدير الإعلامي للمشهد، فقد أوقف الحرب وتخلّص من الضغط والزخم والاحتجاجات، ولكنه واصل القتل بالوتيرة المحتملة،
وأقنع الفلسطيني والعربي وكل متابع للمشهد أن شهيديْن وثلاثة وخمسة وحتى عشرة نعمة كبيرة، طالما أن الحصيلة ليست خمسين ولا مائة في اليوم الواحد، في أخبث عملية تضليل وتطبيع على المستوى الذهني والنفسي والاجتماعي،
هذا المشهد يجب أن يتغير، ويجب أن تعود غزة لتشغل عقول وأذهان وأوقات محبيها ومناصريها، والتفكير بكل طريقة ممكنة وغير ممكنة لإنقاذها وإنقاذ الناجين من محرقتها،
لقد كان الوقت من دم حينما كان هناك مائة وخمسمائة شهيد في اليوم الواحد، والآن، الوقت من دم أيضا…!