مما أفاض الله به على درَّة المحقِّقين وقُرَّة عين المنتصحين ابن القيم -رحمه الله- هذه الكلمة الجامعة المحرِّكة للقلوب الموقظة للعقول في عظيم حق وفضل (كلمة التوحيد)، التي قدَّم بها مَعْلَمَته "زاد المعاد":
الأمور لا تؤخذ بهذه السطحية التي اعتدنا عليها عند هؤلاء.
وممن وافق الشيخين ابن رجب الحنبلي صاحب كتاب الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة.
قال ابن رجب في فتح الباري (8/ 261) : "ولا يستثنى مما ذكرناه من الخطب إلا خطبة العيد، فقد قيل:إنها تستفتح بالتكبير.
وقد روى عن أبي موسى الأشعري، أنه استفتح خطبتي العيدين بالحمد، ثم كبر بعد الحمد. وهو الأظهر.
وكذا قيل في خطبة الاستسقاء.
ومن الناس من قال: تستفتح بالحمد –أيضاً.
وقد ذكر بعض ائمة الشافعية: أن الخطب كلها تستفتح بالحمد بغير خلافٍ، وإنما التكبير في العيد يكون قبل الخطبة، وليس منها، وإن ذلك نص الشافعي.
وكذا ذكر طائفةٌ من أصحابنا: أن ظاهر كلام أحمد أنه يكبر إذا جلس على المنبر قبل الخطبة، وأنه ليس من الخطبة، فإذا قام استفتح الخطبة بالحمد.
وذكروا: قولُ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: يكبر الإمام على المنبر يوم العيد قبل الخطبة تسعاً، وبعدها سبعاً".
فابن رجب يرجح ابتداء خطبة العيد بالحمد.
ويذكر عن جماعة من الشافعية والحنابلة أنهم اعتبروا هذا التكبير المذكور في خبر عبيد الله ليس ابتداء للخطبة، وانما قبلها يكبر وهو جالس، فإذا قام يخطب بدأها بالحمد، وحتى لو قالها قائما يحمد الله بعدها، فيكون هذا الابتداء.
ويؤيد دعواهم أن أثر عبيد الله فيه: "قبل الخطبة".
وقال ابن أبي شيبة في المصنف: "٥٩٩٤ - حدثنا وكيع عن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن القارئ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: من السنة أن يكبر الإمام على المنبر في العيدين تسعا قبل الخطبة وسبعا بعدها".
والمذاهب الفقهية بصورتها المتأخرة عامتهم لا يقولون بهذا اللفظ للخبر، وهو أصح الألفاظ، وإنما يتبعون الشافعي الذي يقول بابتداء الخطبة الأولى بالتكبير والثانية كذلك تبدأ بالتكبير، بينما اللفظ الصحيح أن التكبير في الثانية يكون بعد الخطبة، وهذا يؤيد انفصال التكبير عن الخطبة، وأما اللفظ الذي اعتمده الشافعي ففي سنده شيخه الأسلمي الكذاب.
وروى البيهقي بسنده عن عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ، أن إبراهيم بن عبد الله حدَّثه، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود أنَّه قال:
(( مِنَ السُّنَّةِ تَكْبِيرُ الْإِمَامِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى حِينَ يَجْلِسُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَسَبْعًا حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يَدْعُو وَيُكَبِّرُ بَعْدَمَا بَدَأَ لَهُ )).
وهذا فيه تصريح أن التكبير عند الجلوس وفي سنده الدراوردي صدوق يهم
وقال ابن مفلح أن ظاهر كلام عبيد الله أنه يقولها جالسا
وقال ابن المنذر في الأوسط: "وروينا عن الشعبي أنه قال: يكبر الإمام على المنبر يوم العيد سبعا وعشرين تكبيرة، وروينا عن الحسن أنه قال: يكبر الإمام على المنبر يوم العيد أربع عشرة تكبيرة، وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كبر على المنبر في العيدين إذا رقى سبع تكبيرات بين كل تكبيرتين تسبيح وتحميد وتهليل، ثم يفتتح الخطبة بعد سبع تكبيرات.
وقال مالك: من السنة أن يكبر الإمام في خطبة العيدين تكبيرا كثيرا في الخطبة الأولى، ثم الثانية أكثر من التكبير في الأولى. وقال الشافعي: نأمر الإمام إذا قام ليخطب الأولى أن يكبر تسع تكبيرات تترى لا كلام بينهن، وإذا قام ليخطب الخطبة الثانية أن يكبر سبع تكبيرات تترى، لا يفصل بينهن بكلام يقول: الله أكبر الله أكبر حتى يوفي سبعا.
قال أبو بكر: ليس في عدد التكبير على المنبر سنة يجب أن تستعمل، فما كبر الإمام فهو يجزئ، ولو ترك التكبير وخطب لم يكن عليه في ذلك شيء".
فهذا مالك مفتي المدينة في زمنه يخالف أثر عبيد الله، ويرى أن السنة التكبير في الثانية أكثر.
والوارد عن أحمد أنه صحح التكبير على المنبر في مسائل ابن هانيء، ولم ينص على عدد ولا على مكان هذا التكبير.
والخلاصة أن الناس متنازعون في فهم أثر عبيد الله، ومن قال أن الخطبة تبدأ بالحمد لا ينازع ضرورة في وجود تكبير فيها، وأن الأخذ بظاهر أثر عبيد الله لا ينافي ابتداء الخطبة بالحمد، وأن ابن رجب زعم أن أبا موسى بدأ بالحمد وذلك أرجح من عبيد الله، ومالك نفسه خالف عبيد الله.
قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (22/394) : "فالذي لا بد منه في الخطبة: الحمد لله والتشهد والحمد يتبعه التسبيح والتشهد يتبعه التكبير وهذه هي الباقيات الصالحات وقال تعالى: {فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين}".
فالخطب في المسألة هين غير أن صاحبنا لا بد أن يظهر تعصبه وعجلته.
لا تفوّتوا سلسلة (قراءات نقدية) للشيخ د. فهد العجلان.
متعة فكرية، ستشهد إبداعًا في تفكيك الأفكار ونقض الحجج.
وبالمناسبة الشيخ أحد مؤلفيْ الكتاب الرائع (زخرف القول).
#كتب_نادرة ومفيدة
#هدية_العيد#رسائل_تربوية#مواعظ#آداب#يرفع_لأول_مرة على النت
كتاب: رسالة الامام مالك في المواعظ والآداب (كتبها الى هارون الرشيد ويحيى البرمكي)
تأليف: إمام دار الهجرة مالك بن أنس (رحمه الله)
تحقيق: د. رشيد نعمان التكريتي
تقديم: اللواء الركن محمود شيت خطاب (رحمه الله)
نبذة: رسالة صغيرة الحجم ، كبيرة الفائدة والمغزى.
الناشر: شركة الرشد للطباعة - بغداد - العراق
ط1: 1423 هـ-2002 م
70 صفحة (ولا تنسونا من صالح دعائكم بظهر الغيب)
رابطPDF
https://t.co/hzvOAy5x9u
رابط ارشيف
https://t.co/0Ts0GGnfDt
رابط تلجرام
https://t.co/Xaqktd62AK
مؤلفات ورسائل
شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب
(١١١٥-١٢٠٦)
رحمه الله
بصيغة الـ ( Pdf )
احتفظ بها عندك في المفضلة.
أو:
نزلها في جهازك الخاص.
https://t.co/m6wLVQ2WPr
"التُحفة في أحكام الحج والعمرة ونوازلهما الفقهية"
تأليف الشيخ القاضي/ فهد بن يحيى العماري -حفظه الله-
ومن تقديم سماحة المفتي الشيخ/ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ
-رحمه الله-
رابط تحميل الكتاب👇🏻
-الطبعة الحادية عشرة-
https://t.co/LYEn8CVjqu
والكتاب من إصدارات دار طيبة الخضراء @dar_tg
▪️ثبت في الحديث الصحيح أن الله تعالى إذا قبض أرواح جميع خلقه يوم القيامة، ولم يبق سواه وحده لا شريك له، حينئذ يقول : ﴿لمن الملك اليوم﴾؟ -ثلاث مرات- ثم يجيب نفسه قائلاً: ﴿لله الواحد القهار﴾ أي: الذي هو وحده قد قهر كل شيء وغلبه.
▪️وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿يَومَ هُم بارِزونَ لا يَخفى عَلَى اللَّهِ مِنهُم شَيءٌ لِمَنِ المُلكُ اليَومَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ [غافر: ١٦].
▪️وهذه الآية من أبينِ ما استدل به أهل السنة في إثبات أن الله يتكلم على الحقيقة، وإنه يتكلم متى شاء.
فبعدما يُفنى الله الخلق يقول: ﴿لِمَنِ المُلكُ اليَومَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾.
فمن سيقول هذا غير الله في ذلك الحين؟
▪️قال أبو بكر الاثرم مستدلاً بهذه الآية: «دلَّ هذا على بقاء الكلام بعد فناء الخلق، ولو كان مخلوقاً لفني».
"الإبانة" للسجزي (٢/ ١٤٢).
▪️وعند أعداء الله الجهمية ومن تبعهم؛ يقولون: أن الله لا يتكلم ذلك الحين! وإنما يُسمع هذا من مخلوق! أو يعبّر به مخلوقٌ، ويحكيه عن الله، لأن الله عندهم لا يتكلم يوم القيامة، ولا حتى في الحياة الدنيا، وإنما كلامه خلق من خلقه، أو عبارة وحكاية عما في نفسه في الأزل خُلِق على لسان بعض خلقه! زمناً بعد زمن!
وما أقبح قولهم عليهم لعائن الله ما ترددت أنفاس الخليقة.
▪️يا مسلم:
اعرف ربّك، وصفات ربّك، ولا تستهوينك الشيطان، فالله يتكلم على الحقيقة، وكلامه خارج منه كيف شاء، ومتى شاء، تكلم بالحرف تلو الحرف، والكلمة تلو الكلمة، والآية تلو الآية، والسورة تلو السورة، والكتاب تلو الكتاب، والأمر تلو الأمر، وكلامه بصوت يُسمعه من يشاء، ينادي به من يشاء من عباده، ويناجي به من يشاء.
نؤمن بذلك ونقرّ على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى.
العلاج الشرعي للوسواس القهري.
رسالة لطيفة مختصرة (٢٠ صفحة)
للشيخ مطلق الجاسر -وفقه الله-
بيَّن فيها حقيقة الوسواس
والفرق بينه وبين الشبهات التي تعرض للإنسان
وبيَّن فيها العلاج الشرعي للوسواس.
الرسالة مختصرة يُمكن ختمها في ١٥ دقيقة.
@Dr_Mutlaq
لقراءة الرسالة:
https://t.co/iNWbhR2nah