"أعود إليك، وفي قلبي يقينٌ بأن رحمتك لا تضيق بي، وأن لطفك لا يتخلّى عني، أسألك ألّا تفارقني رحمتك، وأن تغشاني الطمأنينة في كل حدث، وأن تجعلني كلما ابتعدتُ أعود إليك، وكلما اضطربت بي الحياة أعود إلى يقيني بك وأن لا أنسى أنني كلما ضللت الطريق، وجدتك أنت الطريق الوحيد الذي يسعني."
خسِرتَني
منذُ أنْ علَّقتَ أسئلتي
على المشاجبِ
ترنو كالعصافيرِ!
خسِرتَني
حينما صدّقتَ مكتفياً
عن الخبيءِ
بما تُبدي أساريري!
لو انتبهتَ قليلاً
للذي أعتملَتْ
به الدواخلُ
من ناري ومن نوري!
لو استمعتَ لروحي
حينَ تكسرُها
تحت المواجعِ أنواءُ الأعاصيرِ!
ظننتَ أنَّي بخيرٍ؟
لستُ
يا رجلاً
ما زال يحفظُ
(رفقاً بالقواريرِ)!
" النفس العزيزة يعزّ عليها أن ترِد موردًا دنيئًا، تمقت الخوض في الصغائر، تأنف عن الأمر ترفُّعًا حين تلمح فيه ما لا تقبله الشِيَم الكريمة، تتغاضى لا غفلةً إنما تساميًا، وحين تُعرِض عن شيء تمتثل قول الشاعر:
"إذا انصرفت نفسي عن الشيء مرّةً
فلستُ إليهِ آخر الدهر مُقبِلاً"
من أحب الآيات لقلبي : ( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَن الَّذِينَ آمَنُوا )
أحيانًا لا تحتاج أن تتكلم، ولا أن تبرر، ولا حتى أن تدافع عن نفسك ، فالله يتكفّل بذلك كله نيابةً عنك ، تكتشف فجأة أن السمعة التي خفت عليها، قد حفظها اللّٰه وأنت صامت ، وأن القلوب التي أساءت إليك ، انطفأت نيرانها دون أن تعلم، وأن الأبواب التي خفت أن تُغلق في وجهك، فُتِحت لك دون حتى أن تطلب ،
قد ينقذك اللّٰه من نوايا خبيثة لم تعرفها ، ويصرف عنك حقدًا لم تره، ويهزم عنك شرا لم تشعر به، فالقدرة الإلهيّة لا تحتاج حضورك ولا قوتك ، لا تنتظر ردك ولا شرحك، تعمل في الخفاء، في اللحظة التي تظن فيها أنك وحيد، وفي الوقت الذي تكون فيه عاجزًا حتى عن رفع يدك، وقد تكون نائمًا ، مستسلماً للتعب ، بينما يُطفئ اللّٰه معارك كان يمكن أن ستنزف روحك لسنوات طويلة.
بعض النفوس جُبلت على التمادي إذا أمنت العواقب، وتراها تختبر صلابة الآخرين لتقيس مدى قدرتهم على الردع، فإن ألفوا لينًا تمادوا في طغيانهم؛ لذا وجب وَأْد غطرستهم قبل استفحالها، وردع تجاوزاتهم بكل حزم، فصيانة الكرامة لا تستقيم مع استصغار الشَّرَر!.
"أُوْلَى مَراحلِ ضبطِ النفس؛ عِلْمُكَ أنها لن تَنضَبِطَ أبداً، وأنَّكَ معها في توجيه دائم وتقويمٍ مستمر.. على هذا فُطِرَتْ، وعلى هذا سَتَبْقَى؛ فلا تجزع من الميلِ جزع اليائس، ولا تَغُرَّنَّكَ الاستقامةُ غرور الآمن!"
سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾