بئس الأم المؤمنة التي يؤتى الإسلام من قِبَلِهَا!
هي من قبيل ما قاله الصحابي الجليل سالم مولى أبي حذيفة في معركة اليمامة حين اشتد الخطب، فسأله المهاجرون - وكان يحمل لواءهم في المعركة-: أتخشى أن نؤتى من قبلك؟
فرد رضي الله عنه قائلا: "بئس حامل القرآن أنا إذا".
فالقصد أن الأم المؤمنة لا تفرط في تربية أبنائها تربية إسلامية لنصرة دين الله تعالى، ولا تنجر لما يريده لها الغرب من إهمال لثغرها وتفريط في مهماتها. أصلح الله حال الأمة.
كلما دعتك نفسك للكسل، للتذمر، للإحباط! ضع هذا النص بين عينيك! وكبر الله تكبيرا!
قال ابن القيم رحمه الله في كتاب الفروسية:
"جمع الصحابة رضي الله عنهم إلى فروسية الخيل، فروسية الإيمان واليقين والتنافس في الشهادة وبذل نفوسهم في محبة الله ومرضاته فلم تصمد أمامهم أمة من الأمم، ولم يحاربوا أمة إلا قهروها".
لله درهم! اللهم اجعلنا ممن تبعهم بإحسان واجمعنا بهم على خير حال، رضي الله عنهم وأرضاهم.
عود إلى الاعتقاد (٥)
أكثر المدارس نقداً لنفسِها ولرجالِها هي المدرسة الأشعرية
فترى الجويني ينقد فيها الباقلاني ولو لم يصرح باسمه حين تكلم على كون القدرة الحادثة تؤثر في وصف المقدور.
ثم ترى الجويني ينقد في النظامية ما قرره هو بنفسه في الشامل.
ثم ترى الرازي يخالف كل أولئك ويخالف الأشعري في أمور عديدة حتى يميل لنقد المذهب كله في بعض مسائله ويُلزمُ المذهب كله بلازم لا فكاك له منه.
ثم ترى الآمدي يتعقب الرازي في غاية المرام.
ثم السبكي الابن في طبقاته يذكر منهج الجويني -مع تعظيمه له - في برهانِه فيصفُه بأنه مُستَبِدٌّ في تحقيقاته يخترعُ اختياراتِه.
ثم تجد السنوسي يشتد على الرازي حتى يصفه بسوء الأدب.
وهكذا..
فالذين يريدون منك أن تظن أن المدرسة الأشعرية هي قول واحد أو شيء واحد هم جهلة.
ستجد عند الأشاعرة من يقارب المعتزلة .
وستجد عندهم من يقارب أهل الحديث.
وستجد عندهم من يتأول الصفات.
وستجد عندهم من يثبتها لله كما فعل السلف.
ثم أنت في كل هذا..عليك بما دان به أهل الحديث واطَّرِحْ ما عداه..بذا تسلم.
واعلم أن كل ما أنت به قائل من مقالات أهل الحديث فإنك ستجد له وجوداً عند الأشاعرة.
فتسلسل الحوادث في طرف الأزل لوح بإمكانه الرازي ثم زاده وضوحاً الأرمويُّ وبيَّنَ أن العقل يقطع باستحالة التسلسل في العلة لا في المعلول فإنه ليس مما قام القاطع بالدلالةِ عليه!
ثم يأتي البخيت المطيعي مفتي الديار المصرية وخاتمة محققي الحنفية فينصر هذا القول.
وإثبات الصفات قول الأشعري والباقلاني ومتقدمي الصحب.
بل إثبات الاستواء بالذات على العرش هو مذهبُ الأشعري والباقلاني كما نقله عنهم القرطبي في الأسنى.
وتأثير القدرة الحادثة قول الجويني وقد لوَّح به الباقلاني فجعل القدرة الحادثة مؤثرة في وصف الفعل.
والقول بتجدد الصفات للباري لازم للمذهب الأشعري كله لا فكاك منه كما قاله الرازي.
وضعف دليل الحدوث قد حققه الرازي، وبين أنه ينبني عليه قِدَمُ المادة وحدوثُ الصانع!!!
وإطلاق كون الباري في جهة لا كما تكون المحدثات في الجهات هو ما حقق صحته -من حيث المعنى- السيد الشريف مع منع الإطلاق لأنه لم يرد.
وإطلاق أن الباري جسم أو جوهر على معنى أنه قائم بنفسه لا على معنى أنه "مُرَكَّبٌ" هو صحيح من جهة المعنى ويبقى النزاع في اللفظ فقط كما حرره الغزالي.
وجواز إطلاق الجهة على الباري هو مذهب السلف كما حكاه القرطبي في تفسيره.
وفساد مقالة "لا خارج العالم ولا داخله" هو ما نص عليه ابن كلاب.
هذه نماذج فقط؛ إن أمعنتَ النظرَ يَبِنْ لك أن طريق العلم شيء وأن التَّشنُّجَ الذي تراه من بعض المعاصرين شيء آخر.
فلا يهولنك تشنيع بعض متمشعرة العصر - ممن رَكِبوا الهوى أو رَكِبَهم - على مقالاتِك التي جنحت فيها لقول أهل الحديث، فإنك ما خرجتَ بمقالاتِك عما سطره أئمة الأشاعرة قيد أنملة.
ولعل الله يأذن لنا بإقراء شيء في الاعتقاد نأتي فيه على ذلك وأمثاله ببيان يفلج العصبية ويزيل آثارَها لمن كان الحقُّ مُبتَغاه.
[تعليقات سريعة]
زعم الكندري أن التفريق بين الاستعانة والإعانة لا حقيقة له، ولا وجود له في التراث، وهذا غلط بيّن. مع التنبيه إلى أنه كثيرا ما يُعبّر عن الإعانة بالمظاهرة.
عن ابن عباس: إن ناسًا مسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سَوَاد المشركين على النبي ﷺ، فيأتي السهم يرمى به، فيصيب أحدَهم فيقتله، أو يُضرب فيقتل، فأنزل الله فيهم:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم". وعن السّدي:"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم" إلى قوله:"وساءت مصيرًا"، فيوم نزلت هذه الآية كان من أسلم ولم يهاجر، فهو كافر حتى يهاجر، إلا المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة".
فهذا نصّ فيه إكفار طائفة قصارى ما صنعت أنّها كثّرت سواد جيش الكفار دون مشاركة فعلية ضدّ المسلمين، فأعانوهم بذلك.
وقد نصّص ابن حزم على التفريق بين الإعانة والاستعانة في قوله: "قد عَلِمْنا أنَّ من خرج عن دارِ الإسلامِ إلى دارِ الحَربِ فقد أَبَق عن الله تعالى، وعن إمامِ المُسلِمين وجماعتِهم،... قال تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ [التوبة: 71] ، فصَحَّ بهذا أنَّ من لَحِقَ بدارِ الكُفرِ والحَربِ مختارًا محاربًا لمن يليه من المُسلِمين، فهو بهذا الفِعلِ مُرتَدٌّ، له أحكامُ المُرتَدِّ كُلُّها؛ من وجوبِ القتلِ عليه متى قُدِرَ عليه، ومن إباحةِ مالِه، وانفِساخِ نِكاحِه، وغيرِ ذلك؛ لأنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يَبرَأْ من مُسلِمٍ، وأمَّا من فرَّ إلى أرضِ الحَربِ لظُلمٍ خافه، ولم يحارِبِ المُسلِمين، ولا ((أعانهم)) عليهم، ولم يجِدْ في المُسلِمين من يجيرُه، فهذا لا شيءَ عليه؛ لأنَّه مضطَرٌّ مُكرَهٌ... وأمَّا مَن حمَلَتْه الحَمِيَّةُ من أهلِ الثَّغرِ من المُسلِمين، ((فاستعان)) بالمُشرِكين الحربيِّين، وأطلق أيديَهم على قَتْلِ من خالفَه من المُسلِمين، أو على أخْذِ أموالِهم أو سَبْيِهم، فإن كانت يدُه هي الغالبةَ، وكان الكُفَّارُ له كأتباعٍ، فهو هالِكٌ في غايةِ الفُسوقِ، ولا يكونُ بذلك كافرًا؛ لأنَّه لم يأتِ شيئًا أوجَبَ به عليه كُفرًا: قُرآنٌ أو إجماعٌ، وإن كان حُكمُ الكُفَّارِ جاريًا عليه، فهو بذلك كافِرٌ على ما ذكَرْنا".
وقال محمد رشيد رضا: "كذا -يكفر- كل من لحق بالكفار المحاربين للمسلمين ((وأعانهم)) عليهم، وهو صريح قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُم}."
وعلى الهامش.. اعترض الكندري على قياس البيع وعصر العنب على مسألة القتال، وهذا الطّرد في القياس مشهور.
قال الحسن: "من باع منهم الطّعام -للكافر الحربي- فهو فاسق، ومن باع منهم السّلاح فليس بمؤمن". ونحوه مروي عن الأوزاعي وغيره، فليس بغريب ولا بعيد.
وممن فصّل في ذلك ابن القيم في أحكام أهل الذمة، فليُراجع للفائدة.
ومن أحسن الناس تفصيلا في المسألة: أئمة الدعوة النجدية، لكننا نترك ذكر كلامهم لما سبق من الكندري من الطعن فيهم والله المستعان.
ثمّ قول الكندري أن التقييدات التي أهمل ذكرها غير مؤثرة بالحكم مردود بتنصيص الفقهاء على كون بعضها "شرطا" للاستعانة.
قال النووي: "إِلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ، فَيَجُوزُ بِشَرْطَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ فِيهِمْ جُرْأَةٌ وَحُسْنُ إِقْدَامٍ، وَالثَّانِي: أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ مَنْعِهِمْ لَوِ ابْتَغَوْا أَهْلَ الْبَغْيِ بَعْدَ هَزِيمَتِهِمْ، وَلَا بُدَّ مِنِ اجْتِمَاعِ الشَّرْطَيْنِ لِجَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ."
وقال الماوردي: فصل : "فإذا ثبت جواز الاستعانة بهم فعلى ثلاثة شروط :أحدها : أن يكون بالمسلمين إليهم حاجة ، فإن استغنوا عنهم لم يجز .
والثاني: أن يأمنهم المسلمون بحسن نياتهم فإن خافوا لم يجز .
والثالث : أن يخالفوا معتقد المشركين كاليهود مع النصارى وعبدة الأوثان فإن وافقوهم لم يجز."
وأما كون الصورة التي ذكرها الفقهاء تمثيلا، وليست تخصيصا، لا يلغي اعتبارها من كلّ وجه.. فتوجّب أن تُجعل كالأصل الذي يُقاس عليه ما ساواه، لا أن يُلغى مفهومها بالكلّية، والضرورة بهذا المعنى غير حاصلة فيما يظهر.
ومآلُ قول الكندريّ أنَّ الضَّرورة ما رآه جماعةٌ من النّاسِ ضرورة، وأنَّ المصلحةَ ما حَسِبُوه مصلحة، وهذا في حقيقته تشريعٌ ! فلو كانت الدائرة بهذه السَّعة، وكانت تلك النُّصوصُ المحكمةُ، وأقوالُ الفقهاءِ المرسومةُ على جادّة الاستنباط، لا مفهومَ لها أمامَ تقديراتٍ يخطُّها الظنّ باسمِ المصالح والضرورات لآل الأمرُ إلى أن تُصبحَ الاجتهاداتُ المظنونةُ حاكمةً على الشرع، لا محكومةً به.
ثمَّ إذا كان ما قرّره الكندريّ كذلك، فبأيّ وجهٍ يُنكر على د١١ -أصلح الله حالهم وهداهم- والخوارج بعموم ما يصنعون؟ وكيف يسوغ له أن يزعم ظلمَهم، ولهم أن يقولوا: إنَّ كلَّ ما قُدِحَ به عليهم اجتهادٌ مصلحيٌّ، أو من باب الضرورات!
هذا بيان للناس بعدما اكثروا من الاتهام!
لستُ حزبياً ولا أنتمي لأي جماعة أو فئة، ولست مؤيداً أي تأيد لكائن من يكون سواء كان كياناً مستقلا أو فرديا من القوميات أو الجماعات المنتشرة في العالم وخاصة عندنا في غزة، ولا أنتمي إلا لأهل الـحديث عقيدةً ومنهجاً واقول بقولهم منهجا وفقها وعقيدةً ولا أنطق ما أنطق به نصرة لاحد ولكن لما اراه حقا وموافقا لما تعلمت لأكثر من عشرين سنة في الحديث والعقيدة والفقه ولهذا اتقوا الله وكفوا لسانكم واعلموا أنكم محاسبون على كل ما تتهمون به الناس وعند الله تجتمع الخصوم!!