{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي..}
لماذا عبر عن الدين بالإكمال وعن النعمة بالإتمام؟
لأن الدين نزل متدرجا على مدار ثلاث وعشرين عاماً حتى اكتمل، فعبر عنه بالكمال
أما نعم الله تعالى، فلم تنقطع عن خلقه لحظة من ليل أو نهار، فهي تامة مستمرة، لذا عبر عنها بالتمام
فانظر دقة التعبير القرآني، وأنه ما من لفظ فيه يصلح بدلاً من لفظ آخر.
وفي كل يوم يمر علينا عطاء الله لنا كامل، ونعمه علينا دائمة،.... ولكننا لاندرك الحقيقة.
إن للسيئة شؤما متعديا لا يقف عند حدود فاعلها؛ فما أذنب عبد ذنبا إلا ونصب الخلائق كلها —من إنس ودواب ووحش وطير وذر— خصماء له بين يدي الله يوم القيامة، إذ يحبس القطر من السماء ويشيع الجحود في الأرض بشؤم تلك المعصية، فيتأذى برفع الرحمة أهل البر والبحر أجمعون، ومن هذه المشكاة نطق أحد العلماء بقوله: "من أكل الحرام فقد خان الناس جميعا"؛ إذ جلب بحرامه المحق للعامة، وسلب بتعديه بركة الأرض والسماء
من التكلف أن يعيش الداعية أمام الكاميرا ليبرهن للناس أنه يضحك ويسافر ويأكل ويمازح أهله؛ الدين لا يحتاج مسرحًا لإثبات أنه صالح للحياة.
الداعية مهمته أن يدل على الله، لا أن يجعل حياته الشخصية هي الدليل.
قال سفيان الثوري: «كان المال فيما مضى يُكره، أمّا اليوم فهو ترس المؤمن، لولا هؤلاء الدنانير لتمندل بنا هؤلاء الملوك» أخرجه أبو نعيم.
والمقصود بقوله لتمندلوا بنا: أي لاتخذونا مناديل يستعملوننا بأهوائهم ويبتذلوننا ويمسحون بنا سيئاتهم.
لا ينبغي للغني أن يجعل أكبر همه في التعبد لله تعالى بصيام الاثنين والخميس، أو بصيام داود عليه السلام الذي كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، غافلًا عن أن العبادة اللائقة به قبل كل عبادة هي إنفاق المال في سبيل الله! (الحياة الربانية والعلم)
رأيت منشورًا عن انعقاد مؤتمر للتذكير بالمعتقلين ومناصرتهم، وهو أمر قد يستحسنه البعض في ظاهره، لكن أصابني الغم حين رأيته؛ وتذكرت قلة الحيلة وعجز الرجال.
الأمر في نظري أشبه بتدشين هاشتاجات للدعم، أو مؤتمرات القمة التي تنتهي بصورة جماعية وبيان ختامي، الأمر أحيانًا يشبه حفل زواج يخطب فيه المشايخ والدعاة، ويتكلم الجميع عن أهمية الزواج والأسرة، ثم يكبر الحضور في النهاية… وينتهي الأمر!
فلنفترض أن حضر المؤتمر مليون شخص، أو خرج منه بيان ختامي بأشد وأعنف العبارات… ثم ماذا؟ ما الأثر الحقيقي؟
المشكلة ليست في التذكير بالقضية، ولا في الاجتماع من أجلها، وإنما في أن يتحول الاجتماع نفسه إلى غاية، وأن نستبدل العمل المؤثر بالفعاليات التي تمنحنا شعورًا مؤقتًا بأننا فعلنا شيئًا.
استهلاك للمال والوقت والجهد، دون أن يكون وراءه مشروع حقيقي أو أثر.
قضايا الأمة لا تُنصر بكثرة المؤتمرات والروابط والبيانات والهاشتاجات، وإنما بالمشروعات الحقيقية، والعمل المتراكم، وبناء المؤسسات، وتكوين أدوات التأثير، وتحقيق سنن الله في كونه.
أما أن نكرر الفعاليات ذاتها، ونستهلك الأموال والطاقات، ثم نعود إلى بيوتنا بشعور مؤقت بالإنجاز… فهذه ليست نصرة للقضية، وإنما قد تكون في بعض الأحيان تعويضًا نفسيًا عن عجزنا عن فعل ما هو أكبر.
آمن هذا الفلسطيني إيمانا راسخا بالوصية الإلهية:
" أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ "
واعتقد اعتقادا جازما بأنَّ القوي القهار يكفي عباده وأن من يخوفك بمن هم دونه إنما يفعل ذلك لضعفٍ في إيمانه ووهنٍ في معتقده وخللٍ في صلته ببارئه القائل:
" أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ "
هذا الفلسطيني الأعزل وهو يقف أمام أكابر مجرمي العالم المدججين بالسلاح منتصب القامة مرفوع الهامة رابط الجأش ثابت القدم إنما يجسد هذا المعنى القرآني تجسيدا واقعيا ويؤصل لهذه المعاني تأصيلا عمليا ويعلم من حوله من أبناء أمته أن خوفهم من أحرص الناس على حياة لا مكان له في قواميس المرابطين من أبناء فلسطين.
محجبة واحدة تأثيرها الإيجابي على المجتمع أكثر من تأثير عشر شباب ملتزمين، بتعبير آخر : خطر محجبة واحدة على دعاة التعري أشد من خطر عشر شباب ملتزمين، لأن الفتاة المحجبة داعية للفضيلة بمظهرها دون أن تتكلم بكلمة واحدة، فهي على ثغر من ثغور الإسلام، وفي مقام المجاهد في سبيل الله في هذا الزمن الذي تلهث فيه معظم الفتيات وراء دعاة التعري والإنحلال
عندي رأي -من زاوية أخرى- لأزمة الصلاة في أماكن مثل المولات والمطاعم ونحوها.. وددت لو كانت عندي طاقة لبسطه، ولكن هذه خلاصته:
1. الإسلام نظام حياة.. وأي محاولة لعلمنة هذه الحياة وحذف الإسلام منها ستصطدم مباشرة بمجتمع قد تغلغل فيه الدين، ليس فقط على مستوى الحكم والتفكير النخبوي والسياسات العليا الاقتصادية والاجتماعية.. بل على مستوى التصرفات اليومية البسيطة التي لا يظن المسلم أنها تنطوي على مقاومة للعلمنة ولا يفكر فيها إلا بمنطق العبادة، مثل الصلاة والصيام والحجاب ونحوها.
2. العلمانية أيضا نظام حياة، وليست مجرد وقوف محايد بين الأديان، على الأقل في تجربة بلادنا، حيث جاءتنا العلمانية مع الاستعمار الأجنبي، وكان ضروريا لبقائها تحطيم الإسلام والمجتمع الإسلامي.. ولذلك فالمتعلمنون في بلادنا متغربون بالضرورة، والنمط الذي يعتنقونه ويحبون أن يعيشوا فيه هو النمط الغربي.. ولهذا تراهم يصطدمون مباشرة لا بتوجهات الإسلام الكبرى في السياسة والاقتصاد فحسب، بل بهذه التصرفات البسيطة التي تجرح صفاءهم التغريبي: حجاب، مايوه (شرعي)، رجل يريد أن يصلي في مطعم أو في مول أو في المطار أو على رصيف انتظار.. إلخ!!
3. ولأن العلمانية جاءت بلادنا مع جيوش الاستعمار، فقد عملت التفاعلات المختلفة على تحويل النخبة العلمانية إلى النخبة الراقية اقتصاديا واجتماعيا، والتي لها نمط حياة تغريبي، بينما بقيت الجماهير المتمسكة بدينها في قاع الفقر والضنك والحاجة.. وبناء على هذا تشكلت بعض ظواهر، أهمها فيما يعنينا الآن:
أ. النخبة الراقية المتعلمنة تقبل حجاب الخادمة وصلاة البوّاب وعبادات هذه الطبقات الفقيرة باعتبارها من بقايا التخلف الموروثة في مجتمعاتنا والتي لم يفلح النضال في "تحضيرها" وإلحاقها بالمدنية، إما لتقصير في النضال أو لطبائع تخلف كامنة وموروثة في هذه الطبقات المتخلفة، أو لأن الحضارة نفسها رأت أن من قوانينها إبقاء مجموعات متخلفة لتقوم بدور الخدمة للطبقات المتحضرة.
ب. الذين خرجوا من بلادنا المتخلفة المقهورة بالفساد والاستبداد إلى الغرب المتألق اللمّاع، وجدوا أنفسهم في محنة عاتية، الحياة هناك لا تتحمل حتى عباداتهم البسيطة اليومية، ليس في ذهن أغلب الذين خرجوا إلى الغرب معنى الصراع الحضاري بين الإسلام والعلمانية ولا النظريات الكبرى في السياسة والاقتصاد ونحوه.. هذا الطالب أو العامل أو المهندس أو الطبيب الذي اقتصر معنى الإسلام في ذهنه على العبادة اليومية وجد مجتمعا لا يرحب به: لا بحجاب زوجته ولا بصلاته في مكان عمله ولا بطريقته في تربية أبنائه ولا باختياراته في الطعام..
وهنا، وككل ظاهرة اجتماعية، تعددت أنواع الاستجابة لهذا التحدي من أقصى الغلو والتجمد إلى أقصى الذوبان والانسياح.
وهكذا ظهر في الغرب نفسه من يمكن أن يتسامح مع صلاة الأجير وحجاب الخادمة ووجود أماكن ضيقة ومهمشة ومعزولة لفئة جاءت من بلاد التخلف ولا تزال متمسكة بتراثها الموروث.
ج. المحنة الحقيقية التي لا تزال تفجر الأمور في بلادنا وفي الغرب أن الفكرة الإسلامية قد غزت هذه الطبقات الراقية فمنهم من تاب إلى الله وقد كان نجما في التمثيل أو الغناء أو كان سليل أسرة راقية.. أو أن الصاعدين اجتماعيا من هؤلاء "المتخلفين" قد استطاعوا بالفعل أن يصلوا إلى أوضاع اجتماعية تجعل "العلمانية، ومظهرها التغريبي" مهددا في معاقله..
ظهر الحجاب في الطبقات الراقية لا الخادمات، بل جاءت زوجة رئيس محجبة في معقل العلمانية الأعتى (تركيا)، وصار ثمة طبقات تبحث أو تطلب وتطالب بمساجد في الأماكن الراقية: المطارات والقاعات الكبرى وأماكن العمل، وآخرون إذا جاءهم وقت الصلاة بحثوا عن مكانه في المطعم الراقي (المتغرب من أوله إلى آخره).. ثم -ويا للويل- ظهرت من تريد أن تنزل إلى المسبح بمايوه (شرعي)!!
هنا انزعجت البيئة العلمانية وتهيجت حساسيتها الهائلة لهذا التهديد.. مع أن أغلب الذين قاموا بهذا التهديد لا يستحضرون أساسا فكرة الصراع العلماني الإسلامي، وغالبا لم يقرؤوا في حياتهم شيئا من هذا.. إنهم يرون في هذا مجرد ممارسة بسيطة وحقوقية وشخصية للغاية لحرياتهم الشخصية وطريقتهم في العبادة!!
***
هذا ما أحب أن نفهمه ونعيه من أن الإسلام وتغلغله في أبنائه وفي مجتمعه، يجعل المسلمين بالضرورة مجتمعا مقاوما وغير قابل للعلمنة، مهما بدا أن العلمانية نجحت أحيانا في كبت الإسلام أو تجاوزه أو عزله في زاوية ما..
هذا ما يجعل أي داعية ولو لم يتكلم في السياسة يمثل تهديدا للعلمانية، لأنه حين يتكلم عن الصلاة والصيام والزكاة والحج والحجاب وطاعة الوالدين والأخلاق = يُكَوِّن وضعا اجتماعيا وأخلاقيا لا يتعايش مع العلمنة ولا مع التغريب!
هذا ما يجعل أي محفظ للقرآن في كتاب صغير بزاوية بعيدة في قرية مغمورة ومجهولة واحدا من مراكز مقاومة العلمانية وإن كان في الصفوف الخلفية، لم تصله المعركة بعد، وذلك أنه يُخَزِّن في عقول الأطفال وقلوبهم آيات وأحاديث ستظل تتفاعل في داخله ولو بعد سنين!!
هذا ما يجعل كل مسجد في كل مكان مركز تهديد للسلطة وللعلمنة، مهما بدا أن السلطة استطاعت تدجين المساجد وكبتها ومحاصرتها بالقوانين والإجراءات.. فما يُتلى في المساجد من آيات وأحاديث، وما يلقى فيها من دروس، بل ما تثيره في بيئتها من مشاعر ومعاني ضرورة إقامة الصلاة والاجتماع عليها.. كل هذا إنما هو بذور لتفعيل المجتمع وتثويره ومقاومة انتشار العلمنة والتغريب فيه!
هذه بعض المعاني التي تنطوي في قول القائلين: "الإسلام هو الحل"، "لا بد من الإسلام لكي نتحرر"، "الحل في الرجوع إلى الدين"، "المعركة دينية"... إلخ!!
هل تراني أفلحت في توصيل المعنى؟.. الله أعلم!!
لو أنّ طالبًا للعلم جمع أدب أهل الجزيرة ورفعة أخلاقهم، ورقّة أفئدة أهل اليمن ولين قلوبهم، وإبداع أهل مصر، وفصاحة أهل الشام، وشهامة أهل العراق وعاطفتهم، وحفظ أهل المغارب وجلَدهم على العلم، وسماحة أهل السودان ووقارهم، ونظام التُرك وإتقانهم، ولُطف الملايو والإندونيسيين وانضباطهم؛ لحاز مع صدق النيّة والمتابعة أحسن ما يعينه على العلم الشريف، وفي غيرهم خير كثير، ولكنّه التقاطٌ لِما عرفتُه.
المرابطون على ثغور التربية..
في كل مسجد، ومدرسة، وحلقة علم، وبيت مسلم، آثرتم الباقيات الصالحات، وسخرتم أوقاتكم لتوريث الأمانة والعقيدة.
حراس الثغور، وحراس العقيدة والهوية، رجال الظل الذين قد لا تلتقطهم الأضواء، لكن آثارهم ممتدة. لا يُعرف لهم صيت، ولكن تُعرف بهم أجيال.
الصابرون على وعثاء الطريق وطوله، المواصلون الغرس لا يصدهم تأخر الحصاد، ولا انحباس الثمر، ولا بوار الأرض.
أكتب هذه الكلمات زفرة مهموم، أُواسي بها نفسي وإخواني المرابطين؛ لعلها تشد من الأزر إذا طال الطريق.
يا رب رحماك بنا..
هكذا تستقبل غزة العيد.. قصف ومجزرة إسرائيلية في حي الرمال، هذا الشارع المليئ بمحلات الملابس والمكتظ بالناس.. تم قصف عمارة سكنية فيه بثلاث صواريخ قوية
رمضان موسم التلقي للوحي، والعكوف على مدارسته، فهو موسم التفرغ النفسي والابتعاد عن الخلق لتلقي كلام الخالق، وكأنّه محاكاة للحظة تلقي الوحي أول مرة، وكما أن الشياطين رُجمت ومُنعت من استراق السمع= كذلك يصفّدها الله لحظات تلقيه في رمضان، ليصفو لقلبك القرآن.
ثم تبدأ أشهر الحج بعده=
لأول مرة منذ احتلال الأقصى:
المستوطنون يقيمون صلوات احتفالية في الذكرى العبرية لاحتلال #القدس أمام باب الأسباط مباشرة، صباح اليوم #الجمعة ويرفعون رايات الهيكل المزعوم. يقود هذه الطقوس الاحتفالية الحاخام إسرائيل أريئيل مؤسس "معهد الهيكل".
#الأقصى_يستغيث#اقتحام_الجمعة