أنا لا أنتمي إلى دمشق حارة الضبع ..
أنا أنتمي إلى دمشق ابن تيمية، وابن القيم الجوزية ، دمشق عُشّ العلم، دمشق روضة العلماء، وزهد الأولياء، وسحر الشعراء، وجفان الكرماء.
دمشق براعة ابن كثير، وعبقرية ابن الأثير.
دمشق الذكريات العلمية، والوقفات الإسلامية، والمآثر الأموية.
يتقاعسون عن القيام والعبادة في هذه الليالي الفضيلة بحجة الدراسة، ثم اذا انتهى الليل لم يكاد أن يفرغ من رُبع الذي عليه .
والمسكين لا يعلم أن دعوة واحدة في تلك الليلة قد تغير حياته بأكملها .
عندما تطغى 'القداسةُ' على 'المواطنة'، يسقطُ منطقُ الأرض. في تلك اللحظة، لا يرى المرءُ في قصفِ بلادهِ عدواناً، بل يراهُ تجلياً لقوةِ معبودهِ التي كان يُخفي حُبّها خشية 'الفتنة'؛ فإذا بالنهشِ في جسدِ الوطن يصبحُ محضَ قربانٍ في سبيلِ علوّ المحبوب.
خلال هذه الأحداث تكتشف أثر ووقع العقيدة على قلب المسلم، إما أن يميع مع المشاعر والعواطف التي يُنادى بها، وإما أن تثبته تلك العقدة التي عقدها على قلبه فأصبحت كالحديد، نُحت عليها التوحيد، والولاء والبراء، وذم الهوى وميل النفوس إلى ما انساق له القطيع .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:
من آثار الذنوب على العبد: تعسير أموره عليه، فلا يتوجه لأمر إلا يجده مغلقاً دونه أو متعسراً عليه.
[الداء والدواء (134)]
في مثل هذه الظروف لا يجوز للمسلم أن يبث الذعر والخوف بين إخوانه المسلمين، فالله تعالى خير الحافظين.
قال المناوي في فيض القدير: ترويع المسلم حرام شديد التحريم. اهـ.
بل عدّ بعض أهل العلم ترويع المسلم من الكبائر، كالهيتمي في كتاب "الزواجر عن اقتراف الكبائر"، والشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابه الكبائر.
وقد قال رسول الله ﷺ : "من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه وإن كان أخاه لأبيه وأمه". رواه مسلم.
قال النووي: فيه تأكيد حرمة المسلم، والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه. وقوله ﷺ : وإن كان أخاه لأبيه وأمه. مبالغة في إيضاح عموم النهي في كل أحد، سواء من يتهم فيه، ومن لا يتهم، وسواء كان هذا هزلا ولعبا أم لا لأن ترويع المسلم حرام بكل حال. اهـ
واعلم رعاك الله أنك لست ملزمًا أن يكون لك رأي في كل نازلة، بل يحرم نشر الإشاعات وتداولها، قال تعالى:(وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا)
قال ابن كثير رحمه الله: "وقوله : ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ) إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها ، فيخبر بها ويفشيها وينشرها ، وقد لا يكون لها صحة".
وعلينا أن نلهج إلى الله تعالى بالدعاء أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين، ويُهلك الظالمين المجرمين، ويسلّم عباده الموحدين.
آمين آمين