كان من أحلام أمي الصغيرة أن يكون لها الكثير من الأحفاد لكن قدرها أن يتأخر أخوتي في الإنجاب وأن أرفض أنا الزواج طويلاً فلم تحفل في حياتها سوى في حفيدين فقط.
اليوم وفي ذكرى رحيلها السادسة نحتفل بقدوم حفيدتها العاشرة !
كان ذلك نصيبها في الحياة ألا تكون جدة بهذا القدر
#من جميل ما قرأت:
يظن الناس أن الخضِر عليه السلام كان رجلا مر في سورة الكهف ثم مضى، لكن أهل البصيرة يعلمون أن الخضر ليس قصة تُقرأ، بل منهج يُعاش، وأن القرآن كله يعلمك كيف تسير مع الله كما سار موسى مع الخَضِر: تسأل، وتتعجب، وتصبر، ثم تكتشف أن وراء الأقدار سرا من الرحمة لم تكن تراه.
في الفاتحة تتعلم أن تبدأ بالهداية قبل الفهم، فكم من قلب أراد أن يفهم الطريق قبل أن يسلكه.
وفي البقرة تسمع النداء الخفي: «وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم»، فتدرك أن السفن تُخرق أحياناً لتنجو.
وفي آل عمران تعلم أن الانكسارات ليست دائماً هزائم، فقد يربي الله قلبك بجراح لم تستطع النعم أن تربيه بها.
وفي يوسف ترى البئر يتحول إلى عرش، فتفهم أن الله يكتب النهايات الجميلة بحبر من الابتلاء.
وفي هود يبني نوح سفينته تحت سخرية الناس، فتتعلم أن الطاعة لا تنتظر تصفيقا.
وفي يونس يبتلع الحوت نبيا، ثم يخرجه الذكر إلى النور، فتدرك أن أبواب الفرج تُفتح بمفاتيح العبودية.
وفي مريم تهز الضعيفة جذع النخلة، لا لأن النخلة تحتاج هزه، بل لأن الله يحب أن يرى منك الأخذ بالأسباب.
وفي طه يطمئن الله موسى: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا﴾، وكأن كل طريق مجهول لا يحتاج أكثر من هذا الوعد.
ثم تأتي سورة الكهف فتفتح لك باب مدرسة الخَضِر كلها: لا تحكم على الحدث من أول مشهد، ولا على القدر من أول صفحة، فكم من خرق كان رحمة، وكم من منع كان عطاءً، وكم من هدمٍ كان بناء.
وفي القصص يخرج موسى خائفا، ويعود نبيا، لتعلم أن الله يصنع الرجال في طرق التيه. " صناعة على عين عناية ورعاية الله ""
وفي العنكبوت تعلم أن الإيمان ليس كلمة تُقال، بل صدق يُمتحن.
وفي الروم ترى الهزيمة تتحول إلى نصر، فتتعلم أن الليل لا يملك أن يمنع الفجر.
وفي النور تدرك أن الله يبرئ المظلوم ولو بعد حين، وأن الحقيقة لا تموت وإن طال عليها الغبار.
وفي الفتح تتعلم أن بعض الفتوح تأتي في صورة تأخير، وأن بعض المنع هو عين العطاء.
وفي الحجرات تتأدب مع الخلق، لأن القلب الذي لا يحسن الأدب مع عباد الله لا يحسن السير إلى الله.
وفي الرحمن تتعلم أن تعد النعم وأنت في وسط البلاء، فلا يسرق منك الألم شهود الجمال.
وفي الحديد تفهم أن الدنيا ظل زائل، فلا تفرح بها فرح الغافلين، ولا تحزن عليها حزن المنقطعين.
وفي الضحى يهمس الله لكل قلبٍ ظن أن السماء نسيته: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.........فتجبر
وفي الشرح يعلّمك أن اليسر لا يأتي بعد العسر فقط، بل يسير معه.
وفي العصر يختصر لك الطريق كله: إيمان، وعمل، وصبر، وتواصٍ بالحق.
ثم تختم الرحلة بـ الإخلاص، فتعلم أن كل الطرق تنتهي إلى بابٍ واحد: الله."" وأن سر البداية والنهاية واحد """
هكذا يقرأ أهل الذوق القرآن؛ لا سورا متفرقة، بل خيوطا من نور تنسج في القلب منهج الخَضِر: أن تمشي مع الله مطمئنا، ولو لم تفهم كل شيء، لأنك تعلم أن وراء كل قدرٍ ربا رحيما، ووراء كل تدبير حكمة لا تخيب.
الحياة لن تحتمل أن تتوقف لِتُحب أو تحزن أو تهتم!
الحياة لن تمنحك وقتاً أكثر من اللازم،
لن تسندُكَ حينما تتعثر .. لن تفقدُكَ عندما تتأخر
الحياة حتماً ستمضي بِك رغماً عنك
من المؤذي أن تمارس المبالغة في تصور الأمور وتحسس الأشياء،
أخذها دائماً على محمل الجد،
البحث عن ما ورائيات الموقف والكلمة والمشهد،
مرهقٌ ألا تتقن مرور الكرام أمام كل شيء!