سواءٌ انتهى كل هذا بالنصر أو الهزيمة، وقد انتهت هذه الجولة بنصر، فإن مدار الأمر كان الثبات، ومبعث التقدير المحاولة، وشرف الوثبة التحدي.
سوريا - معركة الكرامة
عندما تحررت سوريا من الاستعمار الفرنسي، وقف بدوي الجبل وهو يشاهد الأمواج البشرية الي تحتفل بالتحرر، ليقول قصيدته التي يصيب مطلعها بالقشعريرة:
" الزغاريد، فقد جُّن الإباء .. من صفات الله هذا الكبرياء "
و سيتجلى لنا هذا الكبرياء مجددًا عمّا قريب، عندما تتحرر دمشق من طاغيتها وجزارها
الدعاء الدعاء لإخواننا في سوريا أن يتم الله عليهم النعمة..
فالتحديات لا تزال كثيرة وعظيمة..
والمعركة لم تُحسم بعد..
والعدو جن جنونه اليوم للاحتفاظ بما بقي..
فالدعاء الدعاء بفتح حمص وما بعدها..
لا تستهينوا بالدعاء..
بعض الأفكار الاستراتيجية حول #ردع_العدوان خلال الأيام الثلاثة الماضية (مع مراعاة فارق الخرائط بين دقائق كتابة المنشور ونشره):
- قبل كل شيء، لم يكن كل هذا بعد فضل الله لولا دماء الشهداء وصبر اللاجئين والنازحين والمعتقلين وإعداد وتخطيط الثوار، تقبل الله منهم جميعا وغفر لنا تقصيرنا وعملنا.
- أخذ الهجوم شكل الهجوم المفاجئ (Surprise Attack) بالتكتيك المعروف بـ"الصاعقة" (blitzkrieg) التي يتم بها مباغتة العدو وإغراقه خلال وقت قصير. النتيجة المشتركة الوحيدة في كل هذه الهجمات هي أن تبعاتها طويلة الأمد، والتاريخ بعدها لا يرجع كما كان قبلها، بغض النظر عن نتائجها.
- في "معركة العقول والقلوب"، أي سياسيا واجتماعيا وإعلاميا، انتصر الثوار في هذه الجولة. صور النجمات الثلاث في حلب وسراقب والمعرة وغيرها خلال هذا الوقت القصير ستبقى محفورة في الذاكرة طويلا لتعيد تثبيت سردية الثورة وقد استغلظت فاستوت على سوقها: الثورة حق تسنده القوة، والنظام أتفه من أن يحمي حواضنه وحواضر سوريا، التي ستعيد اليوم النظر جذريا باصطفافاتها بين مسخ اختاروه لقوته، وقد زالت، وبين أبناء بلدهم الذين نضجوا وتعلموا من أخطائهم ولن يكرروها.
- في معركة "الميدان والساحات"، عسكريا، لن يكون ممكنا إيقاف هذا التوسع الهائل الآن، كما لن يكون ممكنا التراجع عنه حتى بسنوات. لنتذكر أن النظام احتاج أربع سنوات ليعيد سيطرته على نصف حلب، وبعدها أربعا أخرى ليستعيد سراقب والمعرة وخان شيخون، والتي حررها الثوار كلها خلال أقل من ٣٦ ساعة.
حينها، كان الثوار أضعف وأقل "نضجا" وأكثر تفككا، وكان حلفاء النظام - لا النظام المنتهي من ٢٠١٣ - بعزّ قوتهم وتفرغهم لإسناده، فلم يكونوا مستنزفين بمعاركهم الأهم والأكثر أولوية، في أوكرانيا وجبهات المحور المتعددة.
وعليه، وبعد تزايد القوة لصالح الثوار وتراجعها من ناحية حلفاء النظام، لن يكون ممكنا استرجاع هذه المناطق، لا بسهولة ولا بسرعة.
- هل يعني هذا أنه لن يكون هناك هجوم مضاد؟ طبعا سيكون هناك هجوم مضاد. سيتمالك النظام وحلفاؤه أنفسهم قريبا، وقد نرى بعض الهجمات. من الناحية البرية، فالأمور محسومة لصالح الثوار المدربين المؤمنين المعبئين، بعكس قوات النظام المتهلهلة أو مليشيات المرتزقة. ولكن، وكما نخاف جميعا بشكل محق، يبقى التحدي الرئيسي هو الطيران.
سأجرؤ هنا وأجازف بالقول إن الطيران تحت الردع بدرجة كبيرة، وذلك بثلاثة جوانب رئيسية:
- ما قبل الهجوم: باختيار التوقيت الذي تقلّ به الطائرات الروسية التي يمكن أن تصنع الفرق بكونها في الجبهة الأوكرانية، مما سهل التوسع بدرجة أكبر وإن كانت استخدمت وارتقى بها العديد من الشهداء على الجبهات.
- بالهجوم: إذا تذكرنا الأحاديث المتتالية عن استهداف حميميم - التي صرنا نستطيع الآن أن نستقرئ من كان وراءها - ونعلم أنه يمكن إضرار حتى الطائرات الروسية في حميميم، ناهيك عن الطائرات السورية الأقرب والأقل تطورا وتحصينا.
- ما بعد الهجوم: بالممارسة والسياسة التي تسعى للحديث مع الأطراف المختلفة وتحييدها قدر المستطاع، كما رأينا بالبيانات الموجهة للأطراف المختلفة أمس، وعلى رأسها موسكو، بلغة سياسية محترفة ومحددة ودقيقة.
نصر الله الثوار وتقبل العلم والعمل والإعداد والجهاد.
(الذين أخرجوا من ديارهم بغير الحق إلا أن يقولوا ربنا الله)
اللهم إنهم لم يخرجوا إلا بعد أطنان من متفجرات منهمرة، دمرت مساكنهم، وأبادت أحبابهم، وأجبرتهم على النزوح وهم جائعون متعبون خائفون، بلا ملجا ولا منجا إلا إليك....اللهم اجبرهم وانصرهم وانتقم لهم.
القضية السورية قضية تحرر كالقضية الفلسطينية، وليست قضية ثأر. ولها تاريخ مأساوي مثل قضية فلسطين. أجيال من السوريين ناضلت من أجل حرية فلسطين هي نفسها التي ناضلت وتناضل من أجل حرية سورية.
وضع إحدى القضيتين بمواجهة الأخرى قصر نظر وذاكرة بأحسن الأحوال، وتواطأ مع محتلين في أسوئها.
بسالةٌ منقطعة النظير في صد عدوان العدو المغضوب عليه على مخيم جباليا الذي يتعرض لأبشع أنواع الجرائم والحصار والتجويع اذ يرتكبون فيه بلايا يشيب من هولها الولدان، دعواتكم للمغبرة اقدامهم في سبيل ربهم بالثبات والتمكين والاثخان في عدونا وعدوكم.