قال الإمام ابن حزم رحمه الله :
وإذا رأيتم من يعتقد أنه لا ذنب له فاعلموا أنه قد هلك ، وإن العُجْب من أعظم الذنوب وأمحقها للأعمال ، فتحفظوا حفظنا الله وإياكم من العُجب والرياء .
التلخيص لوجوه التخل��ص (١٦٣/١).
﴿كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾
من ظن أن النجاة تكون بقوة الحيلة، فقد جهل سنن الله. ومن ظن أن الكائدين يملكون خاتمة القصة، فقد نسي رب القصة.
يوسف عليه السلام لم يكن يواجه خصمًا واحدًا، بل تعاقبت عليه المكائد؛ كيد الإخوة، وكيد امرأة العزيز، وكيد النسوة، وظلم السجن، ثم تدبير السياسة. ولو نُظر إلى الأسباب المجردة، لقيل: انتهى أمره. ولكن المؤمن لا يُقاس بالأسباب وحدها، وإنما بما وراء الأسباب من تدبير الله ولطفه.
لذلك جاء التعبير القرآني مهيبًا:
﴿كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾.
لم يقل: أنجيناه، ولا خلصناه فحسب، بل نسب الكيد إلى نفسه سبح��نه؛ ليعلم المؤمن أن مكر أهل الباطل لا يقف أمام تدبير الله، وأن من توكل على ربه تولى الله الدفاع عنه، وهيأ له من الأسباب ما يعجز الخلق عن تصوره.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«"فيها تنبيه على أن المؤمن المتوكل على الله إذا كاده الخلق فإن الله يكيد له وينتصر له بغير حول منه ولا قوة."»
وهذه ليست قصة تُتلى للتسلية، بل سنة ماضية.
كم من إنسان اجتهد خصومه في إسقاطه، فإذا بما دبروه سببٌ في رفعته. وكم من باب أغلقه الناس، ففتح الله لعبده أبوابًا لم تخطر له على بال. وكم من حفرة حفروها لغيرهم، فكانت مثواهم.
فلا تستنزف قلبك في مراقبة الكائدين، فإنهم لا يملكون إلا ما أذن الله به. ولا تشغل نفسك بالانتقام، فإن الله أغنى وأقدر، وإذا تولى سبحانه نصرة عبده، جاءه النصر من الطريق الذي لم يحسب له حسابًا.
غير أن لهذه المعية ثمنًا؛ إنها ليست لكل أحد، وإنما هي لمن صدق مع الله، واستقام على أمره، وفوض إليه شأنه، وصبر عند البلاء، ولم يبع دينه خوفًا من الناس أو طمعًا فيما عندهم.
فإن كنت تريد أن يكيد الله لك كما كاد ليوسف، فكن مع الله كما كان يوسف مع الله؛ عفةً عند الشهوة، وصبرًا عند المحنة، وإحسانًا عند القدرة، وتوكلًا لا يتزعزع عند اشتداد الكرب.
عندها لن يكون السؤال: ماذا سيفعل بي الناس؟ بل سيكون اليقين: ماذا سيفعل الله لهم بي؟
فإذا رأيت المكر يحيط بك، فلا ترتعب؛ فإن للمؤمن ربًا لا يغفل، ولطفًا لا يُرى، وتدبيرًا يسبق تدبير الخلق جميعًا.
﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.
«لا مفاجآت في سنن الله إلاّ في باب الدعاء، فهو مغيّر لحركة القدر، ومعيدٌ لترتيب النواميس، تعامل معه موسى فتحول الماء ليبس، وتعامل معه نوح فتحول اليبس لماء، ومحمد ﷺ فانفلق القمر، أفيتعاظمه سبحانه أن يقلب حياتك الصغيرة بدعوة واحدة؟»
(فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنَا)
هذا الخطاب الإلهي لم يوجه لامرأة خالية الذهن مرتاحة البال، بل لامرأة كانت تواجه موقفاً عصيباً، وتنتظر مصيراً قد يعرضها للقذف والتكذيب، وهي في قمة ضعفها الجسدي بعد مخاض مؤلم.ومع ذلك، يأمرها الله أن تسكن وتفرح!هنا مدرسة نفسية عظيمة؛ لو عشناها بصدق، لسقطت كل هموم المقادير، ولعلمنا أن الأقدار الخارجة عن إرادتنا تدبيرها عند الله وحده❤️
(أنفقي ولا تحصي، فيحصي الله عليك)
حديث عجيب جداً في البذل والإنفاق في زمن تدقيق الحسابات ..
قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: قال لي النبي ﷺ: " أنفقي، ولا تحصي فيحصي الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك". وفي رواية:" ولا توكي فيوكى عليك".
وفي رواية:"ارضخي ما استطعتِ".
#متفق_عليه
(الشرح): لا تحصي ما تنفقين، حتى لا يُستكثر، فربما امتنعت من الإنفاق .. ولا تتكلفي معرف�� قدر إنفاقك، أو لا تَعُدِّي ما تتصدقين به، فيحصي الله ما يعطيك، ويمنع البركة في مالك والنماء فيه.
ودل الحديث على أنَّ الصدقة تنمي المال، وتكون سببًا إلى البركة والزيادة فيه، وادخار المال في (الوعاء)، وشد صرته (بالوكاء) وهو الرباط ، من أعظم الأسباب لقطع مادة البركة.
" إيَّاك أن تظن أنَّ المالَ والسكنَ -فقط -هما الأمانُ الحقيقي لأبنائك بعد رحيلك؛ فكم من بيوتٍ واسعة سكنها الشقاء ، وكم من أموالٍ كثيرة أورثت الضياع.
فالأمانُ الحقّ مع ما تبذُله من سببٍ يُغنيهم عن ذُلِّ الحاجة بعدك ؛ أن تغرس في قلوبهم نورَ التوحيد ، وفي أعمالهم أثرَ التقوى ، وفي ضمائرهم خشيةَ الله في خلواتهم .
علِّمهم أنَّ الحياةَ زائلة، وأنَّ رضا الله هو الباقي، وأنَّ الصلاةَ حِصن ، والصدقَ نجاة ، والدعاءَ أمضى سلاح . وأنهم إن جعلوا الآخرةَ همَّهم، أتتهُم الدنيا وهي راغمة. ازرع فيهم أنَّ الكرامةَ في طاعة الله، قبل أن تكون في جاهٍ أو مال.
اجعلوا أولادكُم يعرفون الله قبل أن يعرفوا الحياة ؛ ليطيب لهم العيش، ويكونوا خيرَ خلفٍ لكم . فالولدُ الصالح لا يُبقي أثرَ والديه فحسب، بل يرفعهما بدعوةٍ في ظلمة القبر "..
إذا أراد الشيطان أن يكدر قلبك، شغلك بمشهد لا بحقيقة.
فيجعلك تقارن حياتك الكاملة بلقطة منتقاة من حياة غيرك، فتظلم نفسك قبل أن يظلمك أحد.
فاحفظ قلبك من المقارنات، فإنها أسرع أبواب سرقة الرضا، واشغل بصرك بنعم الله عليك، فإن من عرف فضل الله هانت عليه نواقص الحياة.
مشاعر الخوف ماهي الا من الشيطان الرجيم لانه وعد المؤمنين على تكدير خواطرهم وبث الحزن في قلوبهم حتى يتعكر سير حياتهم بالتالي يضعف الايمان بالله فهذه غايته!
عند استيعابك لهذه الغاية ستصل الى مرحلة وافية من اليقين بالله لان الحزن ليس حقيقي بل تفائل واصطبر على ما سيؤتيك من خير عظيم.
تذكر ،،،
ما مِن ��ُسلم يكيدُ لأخيه ،أو يفترى على أخيه، إلا أصابه الله بسوء عاقبةَ ذلك، في نفسهِ ومالهِ وولده..
{وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}
كنتُ أتساءل دائمًا عن معنى:
«اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين.»
حتى فهمتُها بقلبٍ قبل عقلي.
أن أسأل الله ألّا يتركني لنفسي؛ لأفكاري حين تُرهقني، ولضعفي حين يخذلني، ولقلة حيلتي حين تضيق بي السبل، بل أن يتولاني بلطفه ورحمته.
فنحن ضعفاء، وأفكارنا قد تُتعبنا، وقلوبنا تتقلب، ولا ثبات إلا بالله. ولو وُكِل الإنسان إلى نفسه طرفة عين، لضاع.
اللهم أصلح لي شأني كله، ول�� تكلني إلى نفسي طرفة عين، ولا إلى أحدٍ من خلقك، برحمتك يا أرحم الراحمين
إياكَ وأن تخاف شيئًا قبل حدوثه،
لا تتخيَّلْ، واصرِفْ فِكرك وخوفك عن الغيبيات فهي في عِلمِ الله،
واعلمْ أن البلاء إذا نزل على العبد ينزل معه اللطف،
فإذا تصوّرت البلاء قبل أن يقع فقد استقبلت البلاء بدون لُطفٍ وأهلكت روحك..
واجبٌ عليك أن تتيقن أن لك رباً قيوماً لا ينام، فاطمئن به، وتوكل عليه، واستبشِر، وتفاءل بالخير تجده!
#اقتباس
قال المسعودي رحمه الله:
وكان من عادةِ المرأة العربيَّةِ ألا تنوِّم ولدَها وهو يبكي
خوفَ أن يسري الهمُّ في جسمه،
ويدبَّ في عروقه ،
ولكنها كانت تنازعُه وتضاحكُه حتى ينام وهو فرح مسرور ، فينمو جسدُه؛
ويصفو لونُه ودمُه، ويشفُ عقلُه .
مروج الذهب: ٢٥٢/٤
طمئنوا الخائفين:
بأن الكون كله يسير بأمر خالقه،
وأن من يأوي إلى الله لا يميل ولا يقع.
قولوا للقلوبِ المرتجفة:
إنَّ وراء الأقدار لطفًا خفيًا،
وإنَّ التدبير الذي يجري في السماء أرحم بنا من تدبير��ا لأنفسنا!
﴿فالله خيرٌ حافظًا وهو أرحم الراحمين﴾ ❤️
عودوا أنفسكم على قرءاة الأذكار؛ وبعدها لا تخاف من شيء، لا من عين ولا شر بيومك كله، ووقت قراءتها قصير يعني دقائق بسيطة تحميك من الشرور ساعات!
قال ابن عثيمين رحمه الله: أذكار الصَّباح والمساء أشدُّ من سُور يأجوج ومأجوج في التحصُّن لمن قالها بحضور قلب.
"لو اجتمع يأسُ الدنيا كلها في قلبك، ثمّ قرأتَ هذه الآية : ( سَيَجعَلُ اللَّهُ بَعدَ عُسرٍ يُسرًا } ستشعر بشعورٍ بارد يفيضُ بالسكون، يهدأُ بهِ القلب في وسط معركةً اليأس، ثم بعدها نواصل المسير، ونزداد صبرًا وإيمانًا وحسن ظن بالله"