ربّ البدايات الجديدة، والأعوام المديدة، عامٌ هجريّ يُصافحنا ونحنُ على قَيْد كرمك ورحمتك ولُطفك، نسألك أن تجعل خطواتنا فيه محفوفة بالخير والتوفيق، وأقدارنا فيه طيّبة مُباركة، ولحظاتنا فيه مليئة بالهناء والرِضا والطمأنينة، وأن تجعل السلام يغمرنا فأنت مصدر السلام، ومنبعه.
ربّ البدايات الجديدة، والأعوام المديدة،
نسألك يا مُصيّر الأمنيّات حقًا، والأحلام واقِعًا، أن تكتب لنا في هذا العام من هِباتك الكريمة، وأقدارك الطيّبة، وأرزاقك المُباركة، وأن تجعل الرِضا رفيقًا لأرواحنا، والطمأنينة مُستقرّة في قلوبنا، والتوفيق مُلازِم لخطواتنا، إنّك وهّاب كريم.
{وَتلك الأيامُ نُدَاولها بيْن ٱلنَّاس}
طمأنينة بعدها خوف، ورهبة تليها سكينة، وفقد يتبعه عوض، وخذلان يتبعه رضا ..
لا تقع في فخ التشبّث بشعور واحد، فالحياة رحلة صعود وهبوط، بدايات جميلة ونهايات معبرة. ويبقى الثابت الوحيد هو [المتغير] وأن كل شيء يبدو دائما ليس إلا شعورٌ مؤقت.
ولكنّي أعلمُ أنّ لهذا الكوْن إلهًا رحيمًا، يعلمُ دخائلَ القلوب وسرائر النّفوس، ويرى لوعة الحُزن في أفئدة المحزونين، ولاعج الشّقاء بين جوانح الأشقياء، فأنا أكِلُ أمرَك إليه وأتركك بين يديه، فهو أرحم بك من جميع الرّحماء.
- المنفلوطي
أرواحنا لا تنتمي للأرض، لذا نحن لا نموت نحن نترك أجسادنا فقط، اخترنا النزول هنا بتزامن فريد حتى يؤدي كلٌ منا رسالة، لذلك لا تتلاقى الأرواح صدفة أبدا، كل شيء عند الله بقدر، ولا يمكن أن تعزم الروح على رحلة العودة إلا وقد أتمت وقتها، نحن نرحل لأننا في الحقيقة لله وإليه حتماً راجعون.
«وأنا أحبّك باعتيادٍ ملزم» = أظنّ حبّنا الشيء يكون أصدق ما يكون إذا محّصه الاعتياد وانطفأت الدهشة الأولى؛ هذه الرواسب الباقية يحسن القياس عليها بمدى تمكّن المعنى من نفسك. العلم والعمل مثلًا = اعتياد، لكنه متى تمكن من شغاف المرء استطاب به ولو تكرر؛ بل والتكرار يزده تعلّقًا، وهكذا.
سبحان من جعل للفؤاد عينين تبصران أعمق ممّا تُبديه الظواهر، سبحان من جعل أنوار البهاء في نفسِ المقابل أطغى من عتمته:
«القلبُ يُدرك مالا عينَ تدركُهُ
والحُسْنُ ما استحسنتْه النفس لا البَصرُ
وما العيونُ التي تعمى إذا نظرَتْ
بل القلوبُ التي يَعْمىَ بها النظرُ»
أستعذب معنى الفأل؛ أن ينطفئ الكون حولك، وتبقى شرارة الأمل متوقّدة في منتصف صدرك، أن تتهاوى عليك معاولُ الأزمات، فتُذكي فيك العزمات = يقينًا بأن أمرك كلّه خير، رغمًا عن العالمين.