سيأتي يومٌ تخفت فيه كلُّ أصوات الدنيا،وينطفئ من حولك ذلك الضجيج الذي استنزف قلبك، وتغادر كلَّ ما ألفتَه ومضيتَ خلفه، متوجّهًا إلى لقاء الله… فردًا، لا تحمل معك إلا ما قدَّمت.
وحينها ستتكشّف لك الحقائق كاملة؛ فكم من معركةٍ ظننتها مصيرية، لم تكن إلا حدثًا عابرًا، وكم من خصومةٍ أرهقت روحك، لم يكن لها في ميزان الآخرة أيُّ وزن، وكم من انشغالٍ سرق أيامك وأبعدك عن الاستعداد لحياتك الحقيقية.
فلا تنتظر لحظة الرحيل حتى تدرك ذلك متأخرًا؛ أدركه الآن، وأنت لا تزال تملك مهلة العمل، وفرصة التوبة، والقدرة على إصلاح ما مضى.
خفّف تعلّقك بما يفنى، واعمُر آخرتك بما يبقى: بصلاةٍ خاشعة، وتوبةٍ صادقة، وقلبٍ نقي، وكلمةٍ طيبة، وأثرٍ من الخير لا ينقطع.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾
★ علاج تفلت المحفوظات العلمية:
١ – { التكرار } وهي من أنجع وسائل تثبيت المحفوظات.
٢ – { البدء بصغار المسائل، وبناء ما هو أكبر منها عليها }، مع ملاحظة وجه الترابط بينها، فلا تحفظ مسألة قط منفصلة عن غيرها.
٣ – { المدارسة } مع زميلٍ لك، أو مع أخٍ، أو زوجةٍ، أو ولدٍ؛ فهذا أعظم معين لك في تثبيت حفظك.
٤ – { التلخيص للمسائل، وتحريرها، واستخلاصها من المؤلفات الكبيرة بأسلوبك الخاص }.
٥ – { الربط بين كل مسألة، وبين زمان حفظها ومكانه ومناسبته، يعينك كثيرًا على تذكرها }.
٦ – { القيام بتعليمها وشرحها لغيرك وبيانها؛ يثبتها بذهنك ويقوي بقاءها }.
٧ – { الإجابة على الأسئلة المتعلقة بها، والرجوع إليها من مصادرها، يُبقيها حاضرةً قريبةً منك }.
٨ – { فهم المسألة فهمًا جيدًا، وضبط استشكالاتها العلمية الواردة عليها، يجعلها حاضرة قائمة في عقلك }.
٩ – أخيرًا وهو أصلها: { الدعاء والتضرع إلى الله، بتقوية حفظك، خالصًا مخلصًا لله عزوجل في هذا الحفظ }.
د. سليمان النجران