لم أحزن على فوات فرصة، ولا على تأخير أو تعطيل، لأنني على يقين بمن يدبّر الأمر، وعلى إيمان قد استقرّ في القلب، بأنّ ما فات لم يكتب لي، وإنّ لله حكمة في التأخير، ولله رحمة في التعطيل، وعسى أن يعوّض الله صبر كل مؤمن بدهشة الجبر، وعظيم الحظ، وفيض الخير، في يومٍ قريب، وفجرٍ مشرق بهيج.
هذا شطرٌ للمتنبي، يقول فيه «برّد حشايَ إن استطعتَ بلفظةٍ»..ولعَمري إنه لمن أصدق ما قيل في توق المرء إلى كلمةٍ ممّن يحب، كلمةٍ تخفّف عنه وطأة ما يجد، تبرّد وتلطّف، كلمةٍ يحسّها في أعماق روحه.
(الليلةُ #ساعة_إجابة، وكلُّ ليلةٍ طوالَ السَّنة)
قال ﷺ: «إنَّ في الليل لساعةً، لا يوافقها رجلٌ مسلمٌ يسأل الله خيرًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إيَّاه، وذلك كلَّ ليلة».
#صحيح_مسلم
وقال النووي -رحمه الله- في #الأذكار:
«فيه: الدعاء في جميع ساعات الليل كلِّه، رجاءَ أن يُصادف #ساعةَ_الإجابة».
⦿ فلو جعل العبدُ لنفسه في كل ليلةٍ نصيبا من الدعاء، وقسمه على ساعات الليل، لكان حرياً أن يوافق ساعةَ الإجابة مرارًا في الشهر، بإذن الله.
⦿ فأيُّ غنيمةٍ أعظم من ساعةٍ تتكرر كلَّ ليلة، يفتح فيها باب الإجابة، وتنزل فيها الهبات والعطايا.
والله إنَّ الحياةَ تبدو أصعبَ ما تكونُ في عينِ المكروب، حين تسوء علاقتُه بالدعاء؛ فلا ركن شديدًا يأوي إليه حين تُغلَق أبوابُ الدنيا في وجهه، ولا أملَ بالله يفسح له مضايقَ العيش حين تتعقَّدُ في يديه حبالُ الغوث. لذلك، لا يزال المتعلِّقون بأكنافِ الدعاء ، يجدون في لُجَّةِ ضيقهم نفحات مسرَّاتٍ ترافقهم، حتى يعبروا أيَّامهم الثِّقال، وهُم على خيرِ حالٍ مع الله!
ليس هيّناً أن تقول الحمد لله وصوتك يخنقه الألم وقلبك يعتصره الوجع، بل هي روح تُغالب ألمها باليقين، فغيمة البلاء ستمضي بكل مرارتها، لكن ثباتك، ورضاك، وعظيم تسليمك سيبقى محفوراً في ميزانك يؤنسك يوم تلقى الله، والصبر الذي يهدّ كاهلك اليوم، سيكون غداً هو النور الذي يعبر بك نحو الجنة.
«لكل شيء توقيته الذي لا يتقدم ولا يتأخر.. فكل يسير في طريقه المرسوم بحكمة. لا تستبطئ رزقك، ولا تجزع إن تأخر الوصول، فالأقدار تأتي حين تتهيأ لها القلوب. اسع، وتوكل، وكن على يقين.. أن ما كُتب لك سيأتيك، ولو بعد حين».
ما الذي نخشاه في هذه الحياة؟!
" وأرزاقنا مكفولة، وسعينا مكتوب، ونصيبنا محفوظ، وأدعيتنا مسموعة، وأمرنا بيد لطيفٍ خبير، عزيزٍ وهّاب تبارك وتعالى؛ وهو الذي يعِدنا بالمعيّة والمغفرة، والرحمة كلما اقتربنا منه ".
من أجل ذلك ليس لنا، والله، إلا أن نطمئن.♥️
واللهِ وباللهِ وتاللهِ، مَن أكثر من الدعاء، وأدامه، وألحَّ فيه، وصبر وصدق وافتقر، وتحرى أوقات الإجابة: بين الأذان والإقامة، وفي السجود، وجوف الليل، وقبل السلام من الصلاة، وفي #يوم_الجمعة، ولا سيما آخر ساعة بعد العصر، وجد من آثار الدعاء ونتائجه ما لم يحسب له حسابًا، ولم يخطر له على بال من: الرضا، واليقين، والطمأنينة، والانشراح، وتيسير الأمور، ودفع المكاره، وسائر العطايا والهبات.
⦿ «ربِّ اشرح لي صدري، ويسِّر لي أمري».
⦿ «يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين».
⦿ «ربِّ اصرف عني السوء والفحشاء، واجعلني من عبادك المخلصين».
⦿ «اللهم اجعل لي من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، وارزقني من حيث لا أحتسب».
ومن لزم الباب أوشك أن يُفتح له.
لا تظن أن سجودك في عتمة الليل، أو ترتيلك للآيات، أو تلك الصدقة التي أفرحت بها مسكيناً كانت بجهدك؛ بل الله اختارك بين الغافلين، وزرع فيك حُبه، وساق خطاك لما يرضيه، فحين تجد في قلبك إقبالاً على الخير، تيقّن أنه ناداك ليُكرمك، فهرول إليه بقلب حي، فما كان إقبالك إلا توفيقاً أراده لك.
أكثر الأشياء التي تخاف منها في المستقبل:
لن تحصل لك بإذن الله
وإذا حصلت سوف يعينك الله على تجاوزها
فلا تتعب نفسك بالتفكير
ولا ترهق قلبك بالمخاوف
رزقك صحتك أهلك مستقبلك كلها بيد الله
املأ قلبك بالإيمان لتوكل على الله
واستعذ بالله من وساوس الشيطان
وعش حياتك بطمأنينة وراحة.
كل ما في هذه الدنيا يهون، إلا أن يضيق عليك صدرك، وستلمس قيمة الانشراح عند أول اختناقٍ يجثم على صدرك، فيُفسد عليك ساعتك، ويُظلم عالمك، ويجعلك تتنفس الحياة من ثقب إبرة، ولهذا كان أول غيث صبّه الله على قلب المصطفى ﷺ قوله: "ألم نشرح لك صدرك"، فيارب؛ أنزل سكينتك واشرح لي حنايا صدري.
لا أغبط أحدًا على نعيمٍ كغبطتي أصحاب الدعاء المُتواصل؛ لصدق عبوديتهم وأدبهم العظيم مع الله. تراهم يستقبلون أقداره تعالى بحفاوة، ويلحّون في الدعاء مهما تأخّرت الإجابة. لهم قلوبٌ واثقةٌ بالله؛ لا شيء يهزمها، ولا يأس يحاصرها.. بيقينهم، يستلذّون طول المناجاة، ويتحسّسون الفرج قبل أوانه . وهُم مأجورون فائزون في كل أحوالهم؛ فدعاؤهم إمّا مُجاب، أو مُدَّخر ، أو مدفوعٌ به عنهم من الأذى!
لما سمّى الله نفسه (الكافي) فهو الكافي حقّاً؛ يكفيك برحمته وعطفه، فتستغني به عن كلّ ما سواه، وتأنس بمعيّته وألطافه، ويمتلئ قلبك بشهود منّته وأفضاله عليك حتى لا ترى إلا إيّاه.
ومَن استكفى بالله كفاه.