نستقبل عاما جديدا فيما بلادنا، والمنطقة من حولها، تمر بلحظة فارقة، يتقدم فيها سؤال الدولة العربية القطرية إلى الواجهة كسؤال جوهري تتفرع عنه كل الأزمات التي نواجهها ، وتنتهي إليه كل المعالجات المؤجلة. ولعلّ أهم ما يمكن أن نبدأ به هذا العام هو الوعي بأن تعددية الجيوش هي أساس تقويض للاستقرار، وهدم تدريجي للدولة نفسها.
وقديما قيل السعيد من اتعظ بنفسه فقد أثبتت التجربة ، أن السلاح حين يخرج عن إطار المؤسسة الوطنية ينتج عنه مراكز نفوذ تهدد السلم الاهلي ، وأن الجيوش المتعددة لا تحمي المجتمع، بل تُبقيه رهينة توازنات هشة، سرعان ما تنفجر عند أول اختلاف في المصالح.
نعم، المخاطر كثيرة، والضغوط متداخلة، والتحديات تتقاطع فيها المحلي بالإقليمي والدولي. لكن يكفي أن نخوض عامنا الجديد بهذا الوعي الهام والضروري بأنه لا دولة مع تعدد الجيوش، ولا استقرار مع قوى مسلحة خارج القرار الوطني،
ولا مستقبل مع تحويل السلاح إلى أداة تفاوض بديلة عن السياسة.
وين حزب الإصلاح يشيد بجهود الإمارات بشأن الوحده اليمنيه .
يا حزبنا الكبير طالما والإمارات شريك فاعل لما يفعله الإنتقالي في جنوب وشرق اليمن.
مافيش داعي لحقكم التملق لهاذي الدويله .
يمرّ وطننا بمرحلة فاصلة وحساسة ، ما قام به المجلس الانتقالي الجنوبي خلال الأسابيع الماضية لا يمكن توصيفه كـ«اختلاف سياسي» أو «اجتهاد إداري»، بل هو إجراءٌ أحاديّ مكتمل الأركان، وتمردٌ صريح على الشرعية، وخروجٌ مباشر على التوافق الوطني، وتحدٍّ واضح لجهود خفض التصعيد واحتواء التداعيات.
إن محاولات فرض الأمر الواقع في حضرموت والمهرة، وقبلها في شبوة، والسيطرة على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، تمثل مغامرة خطِرة تدفع بالبلاد نحو الفوضى، وتُضعف الدولة، وتخدم في المحصلة مشروع الانقلاب الحوثي الذي نواجهه جميعًا.
القضية الجنوبية قضية عادلة وكبيرة ومركزية ، لكنها لا تُستخدم ذريعة للهيمنة، ولا غطاءً لاحتكار التمثيل، ولا وسيلة لكسر الدولة. فالقضايا العادلة تُصان بالحكمة والمسؤولية، لا بالمزايدات ولا بالمقامرات الخاسرة.
نثمّن عاليًا الموقف الواضح والجهود الحازمة التي تبذلها المملكة العربية السعودية، وبالتنسيق مع الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، لمنع الانزلاق، وحماية الاستقرار، والحفاظ على وحدة الصف، وتعزيز دور مؤسسات الدولة.
وعليه، ومن منطلق الحرص الوطني الصادق، فإن المسؤولية تفرض على الأخوة في قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي تغليب صوت الحكمة والعقل، والتراجع الفوري عن كافة الخطوات التي أُقدِموا عليها، والالتزام بالشرعية ومرجعياتها.
إن الاستمرار في النهج التصعيدي لن يكون في مصلحة الجنوب ولا اليمن، بل سيقود إلى نتائج خطِرة لا يتحمّل تبعاتها أحد.