على كثر ما قرأت في لوعة العاشقين، ما لمست شعور التحسر والحرقة مثل ما لمسته في هذا البيت:
«فَهَذي شُهورُ الصَيفِ عَنّا قَدِ اِنقَضَت
فَما لِلنَوى تَرمي بِلَيلى المَرامِيا»
قيس بن الملوح أُبتلى وبلانا بقصائد توجع الفؤاد
لم تكن حوادث الغرق كافية لتطفئ في البحّارة رغبة الإبحار، فقد عرفوا البحر وخبروا تقلّبه، ومع ذلك كان شعارهم: «لا بد للمرء أن يُبحر». وفي ذلك شيء من فلسفة الحياة، فالمخاطرة جزء من الطريق، والوقوف طويلًا عند الشاطئ يفوّت على المرء بحرًا بأكمله.
قال الأحنف فيّ خصلتان لا أغتاب جليسي إذا غاب عني ولا أدخل في أمر قوم لا يدخلونني فيه
وقيل للربيع بن خثيم لا نراك تعيب أحدًا، فقال لست عن نفسي راضيًا فأتفرغ لذم الناس ثم أنشد
"لنَفسي أبكِي لستَ أبكِي لغيرِها
لنفسِيَ من نفسي عن النّاس شاغلُ"
"من أصدق وأشجع قرارات النضج، أن يتخلى المرء عن كلّ ما هو ضبابي، متقلّب ومربك، عن كلّ ما يبقيك عالقًا بين الانتظار والتأمل دون وضوح أو يقين، وأن تبدأ بالالتفات لما هو حقيقي، لما يمنحك المعنى ويضيف لحياتك لا يربكها، فالحسم ولو كان مؤلمًا!
أرحم بكثير من التردد
في منطقة لا تنتمي لك".
« اهدني لأكون أنا.. كما فطرتني، نقيًا بسيطًا صافيًا كما خلقتني، لا كما تريد التجارب أن أكون ولا كما يشكلني الضجيح من حولي ثبّتِ قلبي على فطرته الأولى، حيث لا زيف ولا تكلّف حيث.. أنا »
«افتتحت سورة النحل بالنّهي عن الإستعجال: ﴿أتى أمرُ الله فلا تستعجلوه سُبحانه وتعالى عمّا يُشركون﴾ وخُتِمت بالأمر بالصبر: ﴿واصْبِر وما صبرُك إلا بالله ولا تحزَنْ عليهم ولا تكُ في ضيق مما يمكرون﴾ وما بين التروّي والصبر، يكمُن خيرٌ لا يعلم به إلا الله سبحانه، ثق بربك ولا تجزع»