المجلة العربية
العدد: 599 / أغسطس 2026
https://t.co/Lf4jhx2Fwj
الكتاب المرفق مع العدد:
كلمة (قطة) وأصولها في لغات العالم
https://t.co/LPCNhD8iYO
قصتي.. (باب الطين)
شكرا لفريق @Arabic_Mag مع التحية
1 - 2
أوديسة نولان: جدل الوحشية والتحضّر
لا يهمني ما إذا أخلص المخرج كريستوفر نولان لنص الأوديسة الأصلي، أم أنه قرأها من منظوره الخاص، ولن أهتم بما إذا كان الممثلون سوداً أو بيضاً، ولن أنشغل بالأساليب البصرية والإخراجية الاستثنائية التي قام بها، أو أن هذا الفيلم هو أفضل أفلامه أم تتفوق عليه الأفلام السابقة. ما يهمني هو قراءة الدلالات والمعاني المؤولة التي يمكن أن تظهر من خلال المشاهدة بعيداً عن أي تصورات مسبقة.
من الواضح أن نولان حينما عاد إلى ملحمة الشاعر هوميروس فإنه لم يبحث فيها عن ذلك البطل الأسطوري الذي تقوده مغامراته إلى هزيمة الوحوش، ولكنه يعود إليها كي يسأل سؤالاً أشد قسوة: ما الذي يُبقي الإنسان إنساناً عندما تتداعى الحدود الأخلاقية التي تحكم العالم؟ لهذا لا تبدو الأوديسة في معالجته رحلة بحرية طويلة بقدر ما تبدو رحلة داخل البنية الأخلاقية للحضارة، واختباراً دائمًا لمدى قدرتها على مقاومة الرغبة والغرور والعنف.
قد يظن المشاهد لأول وهلة أن الفيلم يدور حول عودة أوديسيوس إلى مملكة إيثاكا، لكن العودة ليست غاية نولان الحقيقية كما فهمتُها. إيثاكا تغدو صورة للنظام الذي يحاول الإنسان استعادته بعد أن مزقته الحرب، ولذلك لا يضع المخرج الوحوش في مركز الحكاية، وإنما يضع الإنسان نفسه، لأنه الكائن الوحيد القادر على هدم الحضارة وهو يعتقد أنه يبنيها، لكونه أكثر وحشية حينما تتهيأ له ظروف انعدام الأخلاق. ربما لم يكن الوحش العملاق ذو العين الواحدة إلا صورة أخرى من صور وحشيتنا المتعملقة في الزمن، العين الواحدة نظرة أحادية للقوة والعنف، ولم يكن قتال الجبّارين إلا تذكيراً بتضخّم القوة وهيمنتها حين لا تحكمها القيم ولا تحجّمها الأخلاق، ليواجه الجنود مصيراً سبق وأن مارسوه من قبل في مدينة طروادة.
ومنذ المشاهد الأولى يُعلن الفيلم أطروحته الأخلاقية في العبارة التي يقولها أوديسيوس بعد سقوط المدينة: "لقد انتهكنا كل ما هو مقدس بين الناس، وحولنا القتال إلى صيد"، وليست هذه الجملة مراجعة للحرب فحسب، إنها مراجعة لفكرة الحضارة نفسها التي تنظر إلى القوة بوصفها الخروج عن النسق الأخلاقي، فالحرب، مهما بلغت قسوتها، يُفترض أن تكون في المخيال الجمعي محكومة بالحدود والقوانين، أما الصيد فلا يعترف إلا بعلاقة الصائد بالفريسة، وما إن يتحول القتال إلى صيد حتى يفقد الخصم إنسانيته، ويصبح قتله فعلاً مجرداً من أي قيد أخلاقي، وهنا لا تسقط مدينة مثل طروادة، وإنما تسقط المعاني الأخلاقية التي قام عليه الاجتماع الإنساني.
لأجل ذلك يبدو قانون زيوس (الضيافة) الذي يحضر في أكثر من موضع في الفيلم، أكبر من كونه قانوناً دينياً أو ميثولوجياً؛ إنه يمثل الحدّ الأخلاقي الذي يحفظ العالم من الانهيار، فالضيافة علاقة آمنة مع الآخرين، هي العهد اللامرئي بين الناس، وهي احترام الغريب، وعدم استباحة الضعيف، هي الشروط التي تجعل الاجتماع الإنساني ممكناً، وما إن تُنتهك هذه المبادئ حتى تبدأ الحضارة بفقدان معناها، وإن بقيت مظاهرها المادية من قصور وأسوار. لم تسقط طروادة إلا بعد أن تم استغلال الجانب الأخلاقي وخداع الناس، فالحصان الخشبي هو الهدية غير الأخلاقية التي تسلل منها السقوط وتسلل منها القتل والوحشية والدمار.
والأهم من كل ذلك أنّ كثيراً من الأغنيات القديمة التي كانت تمجد أوديسيوس على اختراقه لأسوار طروادة لم تتوقف أو لم تفكر يوماً بالثمن الأخلاقي الذي دفعته المدينة، بمعنى أنها تحولت إلى أغنيات تشرعن انهيار المنظومة الأخلاقية التي اخترقها القائد، لذلك تجسّدت أثينا (آلهة الحكمة عند الإغريق) في صورة المرأة الراهبة المقتولة أثناء سقوط المدينة، وكأن سقوط هذه المدينة هو سقوط لصوت العقل والأخلاق والإنسانية التي بررت لاحقاً للخُطّاب أن يعيثوا فساداً في بيت أوديسيوس، فما دام أن الأخلاق اختُرقت بعيداً هناك، فلا شيء يمنع من اختراقها قريبا هنا، وحين يُبرر الأنسان العنف والقتل والدمار على الآخرين فإنه يبرر أي عنف أو قتل حتى في داخل بيته كما حصل للملك أجاممنون الذي مات على يد زوجته بعد أن عاد منتصراً، فالحضارة التي انتهكت منظومة الأخلاق في الخارج لم تعد قادرة على حماية بيتها الداخلي من الانهيار.
@amdsmr1@raminabooks1 ألف مبارك أبايوسف هذا العمل الجديد متطلع لقراءته قريباً .. مع أمنياتي الصادقة لك بالمزيد من التألق والإبداع .. فمالحياة إلا أن نعمل مانحب 🌷
الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات،
منشورات رامينا تعلن عن صدور روايتي الجديدة:
"الأديب الضّليل"
كلّ الشكر للأستاذ هيثم حسين وفريق العمل بالدار، على جهودهم الكبيرة في أخراج الرواية في أفضل صورة ممكنة. @raminabooks1
@albazei القراءة بحد ذاتها فعل إيجابي في الحياة ، العمق مسألة نسبية تخصع لمعايير كثيرة ، وحتى كثير من مدمني القراءة لفنون أخرى ، عند النظر في محصلة قراءاتهم وعلى نتائج أفكارهم ومدى عمقها تقول : ليتهم ماقرأو .
سعيد من الانتهاء رواية " اسم الوردة " لأمبرتو إيكو ، حكاية بوليسية رصينة ، ولكون كاتبها ملم بالكثير من تفاصيل الكنيسة وتاريخها كونه في فترة ما كان أحد أبناءها فسيشعر غير المهتم بالإرهاق عند القراءة ، ولكن العزاء هو جانبها السردي المتماسك والمحبوك بعناية وإن كنت غير مقتنع كثيراً بالخاتمة .
@4_s_e عندما يتحدث الدكتور فيصل عن رواية تاريخية بهذه الإشادة وهو المهتم أكاديمياً وشخصياً فإنه بالتأكيد يعني مايقول . كل التوفيق للأستاذة لطيفة هذا العمل .
لا أحسب بأن روائيًا قرر أن يخوض تحدي كتابة التاريخ المحلي على شرط فني عال وبحثي عميق في حقبة مضطربة وقلقة سياسيًا ونجح باقتدار= كما فعلت الأستاذة لطيفة، هذا العمل ينبغي أن يكون مثالًا في التعامل الفني (والجاد) مع التاريخ.
تضمّنت القائمة الطويلة لفئة الروايات المنشورة في جائزة كتارا هذا العام رواية سعوديةً واحدة هي "يداي لا ترتجفان" للكاتبة مها اليمني.
لم نكن نعرف مها اليمني @hasan_wajd اسمًا أدبيًا يزاحم على الظهور في المنتديات والأمسيات والملتقيات والوفود الثقافية، لكنها جاءت بهدوء لتصعد سلالم الترشيح التي يتزاحم عليها كثيرون، وهي سلالم لا تفتح أبوابها إلا لنصوص استطاعت أن تستوفي معاييرها.
ولم يكن غيابها عن دائرة الضوء قبل إعلان الجائزة عيبًا، بل قد يكون علامةً على القيمة والثقل والرجحان؛ وهي علامة عرفناها من قبل لدى الروائي مقبول العلوي، والروائية فاطمة عبد الحميد، وربما لدى غيرهما من المبدعين الذين سبق حضورُ أعمالهم حضورَ أسمائهم.
للكاتبة، وهي دكتورة في الإشاد النفسي، مجموعة قصصية إلى جانب هذه الرواية. أما وصولها إلى هذه القائمة، فيثير سؤالًا يستحق التأمل: لماذا لا تنجح مؤسساتنا الثقافية وصحافتنا الأدبية، بل حتى الوسط الأدبي نفسه، في اكتشاف الأصوات الإبداعية الجديدة والاحتفاء بها قبل أن تأتي الجوائز لتلفت الأنظار إليها؟
كما يثير سؤالًا آخر لا يقل أهمية: لماذا لم تحضر في القائمة سوى رواية سعودية واحدة، على الرغم من العدد الكبير من الروايات التي تصدر في المملكة كل عام؟ أهو قصور في مستوى المنجز الروائي، أم في آليات الترشيح، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون نتيجةً لاختيارات لجنة التحكيم في هذه الدورة؟
على أي حال، مبارك للكاتبة د. مها عبد العزيز اليمني هذا الترشيح، ومبارك للرواية السعودية التي تمثِّلها في هذا المحفل الأدبي العربي البارز. وأرجو لها التوفيق في المراحل المقبلة، لاسيما وهي تنافس أسماء روائية لبعضها تجارب راسخة وحضور معروف في الكتابة السردية.
إِذا أَنْتَ لَمْ تَشْرَبْ مِرَارًا عَلَى الْقَذَى
ظَمِئْتَ وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهْ
#تركي_الدخيل
هذا بيتٌ من أبيات الحِكمةِ، التي ذهبت بين الناس أمثالًا، وهو للشاعر الكبير، بشَّار بن برد. (ديوان بشار بن برد: تحقيق محمد الطاهر بن عاشور، ص 326).
وبشَّار "كان مطبوعًا جدّا لا يتكلَّفُ، وهو أستاذُ المحدَثين وسيّدُهم، ومَن لا يُقدَّمُ عليه، ولا يُجارَى في ميدانه"..."وكان بشار يُعَدُّ في الخطباء والبلغاء. ولا أعرف أحدًا من أهل العلم والفهم دفع فضله ولا رغب عن شعره. وكان شعره أنقى من الراحة، وأصفى من الزجاجة، وأسلس على اللسان من الماء العذب" . (طبقات الشعراء: ابن المعتز، دار المعارف، ص 24، 28، 1976م، ط 3).
"وبشّار أحد المطبوعين، الذين لا يتكلّفون الشعر، ولا يتعبون فيه، وهو من أشعر المحدثين" . (الشعر والشعراء)، ابن قتيبة.
وهو، على رأي أحمد الهاشمي:
"أشعر مخضرمي الدولتين، ورأس الشعراء المحدثين، وممهد طريق الاختراع، والبديع للمتفننين، وأحد البلغاء المكفوفين. وأصله من فُرْسِ طخارستان، مِن سَبْيِ المهلب بن أبي صفرة، فنشأ بشار فيهم، واختلف إلى الأعراب الضاربين بالبصرة، حتى خرج نابغة زمانه، في الفصاحة والشعر، وكان أكمه (أي وُلِدَ أعمى)، مجدور الوجه، قبيح المنظر، مفرط الطول، ضخم الجثة، متوقد الذكاء، لا يسلم من لسانه خليفة ولا سوقة، لا يَأْلَفُ ولا يُؤْلَفُ". (جواهر الأدب: أحمد الهاشمي).
ويضيف الهاشمي قوله عن شعر بشّار:
"أجمع رُواةُ الشعر ونَقَدَتُه، على أن بَشَّارًا، هو رأس المُحْدَثين، وأسبقهم إلى معاطاة البديع، وطَرقْ أبواب المجون، والخلاعة، والغزل، والهجاء، وأنه أول من جمع في شعره، بين جزالة العرب، ورقة المحدثين، وفَتَقَ عن المعاني الدقيقة، والأخيلة اللطيفة، حتى عُدَّ شِعْرُهُ بَرزَخًا، بين الشعر القديم والحديث، ومجازًا يعبر عليه الشعر، من مرابع البداوة إلى مقاصير الحضارة" . (جواهر الأدب).
وقبل بيت القصيد،
بيتان شهيران أيضا،
هما:
إذَا كُنْتَ فِي كُلِّ الأُمُورِ مُعَاتِبًا * خَلِيلَكَ لَمْ تَلْقَ الذي لاَ تُعَاتِبُهْ
فَعِشْ وَاحِدَا أَوْ صِلْ أخاكَ فَإنَّهُ * مُقَارِفُ ذَنْبٍ مَرَّةً وَمُجَانِبُهْ
وفي حماسة الخالديين:
نسبة بيت قبل بيت القصيد لبشار،
هو:
ولا أشربُ الماءَ الَّذي يحملُ القَذَى * أجلْ لا ولا أسقِي به من نُصاحبُهْ
إذا أنتَ لم تشربْ مِرارًا على القَذَى * ظمِئتَ وأيُّ النَّاس تَصفو مَشاربُهْ
يقول عبدالله فكري، شارحا البيت السابق:
"أنت مضطر أن تشرب الماء العكر أحيانًا، وإلا أصابك الظمأ، وَقَلَّ أن نجد إنسانًا يصفو دائمًا شرابه" . (نظم اللآل في الحكم والأمثال: عبدالله فكري، دار الأوزاعي، ص 22).
أما محمد الخضر بن الحسين،
فيقول:
"الأبيات مسوقة في الإرشاد إلى تحمل ما يصدر عن الإخوان، من جفاء، أو هفوة، فضرب لهم المثل بالمشارب، حيث لا مندوحة للإنسان عن ورودها، وهي لا تصفو له، سائر حياته، بل يصادفها في بعض الأحيان، كاشفة له عن وجه كالح، وماء كدر، يُلْجِئُه الظمأ إلى الشرب منها، وإغضاء الجفن عن أقذائها، فهذا التمثيل يريك أنك لا تستطيع أن تعيش مستقلًاّ عن الإخوان، وأن ليس في طبيعتهم أن يسيروا في مرضاتك، بحيث لا تلاقي منهم طول حياتك، إلا ما يلائم طبيعتك، ويوافق بغيتك، ومقتضى هذا، أن تشد يدك بعرى صحبتهم، وتغضي عما يعرض لهم، في بعض الأوقات، من جفاء، أو يزلون فيه، من عثرات" . (الخيال في الشعر العربي، مقال في مجلة المنار، المجلد 22، ذو القعدة 1339 هـ).
والمعنى: في بيْتيْ بشّار:
أن المرء قد تَعرِض له في حياته، حاجاتٌ إلى وُرود الماء للشّرب، ومن يَرِدِ الماءَ، يَصْفُ له حينا، ويَعْكَرْ لَهُ حينا آخر، فإن قرَّر ألَّا يشرب إلا صفوًا، فسيظمأ لا محالة،
والمقصد:
أن الحياة أيام، والأصحابُ أحوالٌ، فيها الحلو، وفيها المُرُّ، ولا يدوم حلوُها، ولا مُرُّها، ولا بد للإنسان من أن يقبل بصروف الدنيا، وتقلبات الأصحابِ، فلا أحد تصفو مشاربُه، أي تكون كل أيامه وأصحابُه على ما يحب ويشتهي.
فلا سعادة دائمة، ولا حزن متصل.
والله أعلم.
#تركي_الدخيل
#مع_شاعر
#بشار_بن_برد
#سياحة_مع_بيت_شعر